أظهر مقطع فيديو نشر يوم السبت جندية من شرطة حرس الحدود وهي تطلق النار على فلسطيني كان يسير في الاتجاه المعاكس ويداه مرفوعتان، “كشكل من أشكال التسلية المريبة” كما يبدو.

ووقعت الحادثة في شهر مايو من العام الماضي، في حين تم اعتقال الجندية المشتبهة في إطلاقها النار لأول مرة في شهر أكتوبر من العام نفسه عندما اكتشف ممثلو الادعاء مقطع الفيديو. إلا أنه لم يتم بث المقطع حتى  ليلة السبت، بعد تسريبه للقناة 13.

وفي المقطع الذي مدته 26 ثانية  يمكن سماع جنديين على الأقل وهما يصرخان على شاب فلسطيني يحمل حقيبة ظهر ويسير في ما يبدو كنفق في وسط الضفة الغربية.

وبينما كانا يصرخان عليه لمغادرة المكان، مع توجيه بندقيتيهما باتجاهه، رفع الرجل وهو يحمل حقيبة الظهر وبطاقة هوية يديه وبدأ في المشي بعيدا عنهما.

بعد ذلك، وبينما كان الشاب يسير في طريقه مبتعدا داخل النفق، أمره الجنديان بإنزال يديه،ويبدو أنه لم يفهم ما يقولانه، والتفت لوقت قصير قبل الامتثال للأوامر.

بعد ذلك استمر الفلسطيني في السير قبل أن يقوم أحد الجنديين بإطلاق النار عليه مما أدى الى سقوطه على الأرض وهو يصرخ من الألم.

ولم تُعرف على الفور هوية الضحية الفلسطيني، ويعمل ممثلو الإدعاء على ايجاده، بحسب وسائل إعلام عبرية.

وقالت شرطة حرس الحدود في بيان إنها تعتبر تصرفات الجنود “خطيرة جدا”، لكنها أوضحت أن الحادث وقع قبل عام ونصف تقريبا.

وتم طرد الجندية التي يشتبه في أنها كانت هي من أطلقت الرصاصة المطاطية من حرس الحدود فور اكتشاف المسؤولين للحادث، وفقا لشرطة حرس الحدود. وفي الوقت الذي حققت فيه وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل في الحادثة، تم ارسال الجندية الى الجيش الإسرائيلي من أجل استكمال خدمتها الإلزامية التي تستمر لمدة عامين.

أثناء استدعائها في شهر أكتوبر، قال قاضي محكمة الصلح إلعاد بيرسكي إن الجندية أطلقت النار على الشاب الفلسطيني في ما يبدو “كشكل من أشكال التسلية المريبة”.

ويبد أن هناك بعض الشكوك في القضية بشأن من الذي قام فعليا بالضغط على الزناد، فعلى الرغم من أن المشتبه بها الرئيسية هي الجندية، إلا أن جنديا آخر في شرطة حرس الحدود ادعى أنه كان هو من أطلق النار على الشاب الفلسطيني في رسالة نصية أرسلها لصديقته، والتي تم تسريبها هي أيضا للقناة 13.

وقال محامي الجندية لصحيفة “هآرتس” إن موكلته تنفي قيامها بإطلاق النار على الفلسطيني الأعزل.

وقال محاميها إن الجندية “تنفي أن تكون هي من أطلق الرصاصة المغطاة بالإسفنج، فهي لا تظهر في الفيلم الذي بحوزة [وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة] وتصر على أن روايتها للأحداث هي الرواية الصحيحة”.

واكتشف ممثلو الادعاء مقطع الفيديو في إطار تحقيق منفصل في مزاعم قيام عناصر في شرطة حرس الحدود بالاعتداء على رجل فلسطيني دون مبرر. وتم العثور على مقطع الفيديو المعني على هاتف أحد المشتبه بهم في القضية، وفقا لصحيفة هآرتس.

بعد أكثر من عام من اكتشاف مقطع الفيديو، لم تتوصل وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة، التي تواجه انتقادات مستمرت تتهمها بالفشل في محاسبة أفراد شرطة على جرائم يرتكبونها، إلى قرار حول ما إذا كان سيتم تقديم لائحة اتهام ضد جندية حرس الحدود وضد عناصر آخرين يظهرون في الفيديو.

كما تم اتخاذ إجراءات تأديبية ضد جنود آخرين من شرطة حرس الحدود شاركوا في الحادث المصور، وتم نقل بعضهم إلى وحدات أخرى، حسبما ذكرت شرطة حرس الحدود.

ولم يتضح على الفور مدى الإصابات التي لحقت بالفلسطيني.

الرصاص المغطى بالإسفنج والذي تستخدمه القوات الإسرائيلية يُعتبر عادة من أنواع الذخيرة “الأقل فتكا”، حيث أن هناك احتمالات أقل في أن يتسبب بقتل الشخص الذي يصاب به مقارنة بالرصاص العادي، لكنه لا يزال مع ذلك مسؤولا عن عدد من حالات الإصابات الخطيرة والوفاة، وخاصة عندما يتم توجيهه على رأس الشخص أو صدره.

في بيان لها، قالت شرطة حرس الحدود إن الهجوم الذي لم يكن مبررا كما يبدو على الفلسطيني الأعزل كان حادثا “شاذا وليس من خصائص أنشطة عناصر شرطة حرس الحدود في الدفاع عن أمن دولة إسرائيل ومواطنيها”.