في تسجيلات بثتها قناة تلفزيونية إسرائيلية السبت بالإمكان سماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يقوم كما يبدو بالتفاوض مع ناشر بارز لصحيفة إسرائيلية من أجل الحصول على تغطية أكثر ايجابية ويهدد في وقت لاحق باستخدام “كل الأدوات المتاحة لي” ضد تقارير قد يعتبرها شخصية وسلبية.

وتعد التسجيلات جزءًا من تحقيق يواجه فيه نتنياهو تهماً جنائية محتملة لدوره في صفقة مزعومة في 2014 مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، كان الهدف منها حصول رئيس الوزراء على تغطية أكثر إيجابية من قبل الصحيفة في مقابل إضعاف صحيفة “يسرائيل هيوم” المنافسة

القضية، التي تُعرف بال”قضية 200″، هي واحدة من بين ثلاث قضايا قد يواجه فيها نتنياهو في الأشهر القريبة لوائح اتهام. وقد تُوجه ضد موزيس أيضا تهما في هذه القضية.

تم الكشف عن التسجيلات في تحقيق منفصل لآري هارو، مساعد نتنياهو السابق، الذي كان حاضرا في الاجتماعات بين نتنياهو وموزيس وزّعم أنه تم تسجيل المحادثات. منذ ذلك الحين أصبح هارو شاهد دولة.

ناشر ومالك صيحفة ’يديعوت أحرونوت’، أرنون ’نوني’ موزيس، يصل إلى مكاتب وحدة التحقيق ’لاهف 433’ في اللد، 17 يناير، 2017. (Roy Alima/Flash90)

وتم بث التسجيلات في برنامج “هماكور” (المصدر) الذي تبثه القناة 13. في حين أن المؤسسات الأخبارية كانت قد كشفت عن نصوص التسجيلات، الى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن التسجيل الصوتي الفعلي.

في المحادثات المسجلة، التي جرت في أواخر عام 2014، بالإمكان سماع موزيس وهو يعرض نشر مقالات رأي يكتبها شخص وافق عليه رئيس الوزراء ويقترح في الوقت نفسه نشر مقالات إخبارية سلبية عن منافسيه السياسيين، وكل ذلك تحت الانطباع بأن نتنياهو قد يكون منفتحا على فكرة دعم تشريعات قد تعيق صحف مجانية مثل “يسرائيل هيوم”.

ويتم توزيع الصحيفة، التي يمولها الملياردير الأمريكي شيلدون أديلسو، الذي يُعتبر مؤيدا لنتيناهو، مجانا وقد ألحقت أضرارا كبيرة بأرقام توزيع يديعوت خلال السنوات. اتفاق نتنياهو-موزيس المزعوم لم يُنفذ قط.

جرت المحادثات بعد إقرار مشروع قانون يفرض على الصحف الإسرائيلية فرض رسوم دنيا القراءة الأولى من بين ثلاث قراءات في الكنيست في نوفمبر 2014، وهو ما فاجأ نتنياهو على حين غرة كما يبدو. تمت صياغة القانون، الذي أطلق عليه اسم “مشروع قانون يسرائيل هيوم” ، من قبل عضو الكنيست عن حزب “الاتحاد الصهيوني” آنذاك إيتان كابيل، الذي حققت معه الشرطة في القضية. ويعتقد أن موزيس هو العقل المدبر لمشروع القانون. ونفى كابيل من جهته ارتكاب أي مخالفات.

بعد أسابيع من تقديم مشروع القانون، في ديسمبر 2014، قام نتنياهو بحل الكنيست وأعلن توجه البلاد إلى انتخابات جديدة وإحباط أي جهود للمضي قدما في التشريع.

 

بنيامين نتنياهو (يسار) مع عضو الكنيست زئيف إلكسن خلال اجتماع لحزب الليكود في الكنيست، 1 ديسمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

في محاولة لتفسير توجهه الى الانتخابات حينذاك، وجه نتنياهو أصبع الاتهام لشريكية في الإئتلاف الحكومي، الوزيرين يائير لابيد، رئيس حزب “يش عتيد”، وتسيبي ليفني، رئيسة حزب “هتنوعاه”، متهما إياهما بترتيب “إنقلاب” ضده.

بعد أيام من حل الكنيست، بالإمكان سماع نتنياهو في أحد التسجيلات وهو يقول لموزيس إنه ما زال بالإمكان تمرير التشريع بموافقة واسعة من قادة الأحزاب الأخرى، على الرغم من انتهاء ولاية الكنيست.

ويقول نتنياهو في التسجيل الذي بثته القناة 13 “بإمكاننا سن هذا (القانون)، هذا كل شيء”، مضيفا أنه بالإمكان فعل ذلك “في اتفاق مع الآخرين” خلال الفترة الانتقالية.

ويبدو موزيع منفتحا على الفكرة، بحسب المحادثة المسجلة، ويستفسر عن اللجنة التي ستشرف على لائحة الاتهام، وهو ما رد عليه نتنياهو بالقول “سنقوم بتشكيل لجنة خاصة”.

في تسجيل يعود لتاريخ 4 ديسمبر، 2014، يطلب موزيس من نتنياهو اقتراح أسماء لكتابة مقالات إيجابية في صباح اليوم.

وبالإمكان سماع موزيس وهو يقول “اقترح (أحد الأسماء). قبل [تمرير] التشريع، قبل كل شيء. بادرة حسن نية”.

بعد ذلك يناقش الاثنان عددا من المرشحين، من ضمنهم رونين شوفال، الرئيس السابق لمنظمة “إم ترتسو” اليمينية، وهي فكرة رفضها موزيس. وناقش الرجلان أيضا وضع وسيط للتنسيق بين مكتب رئيس الوزراء ومحرري يديعوت وموقع “واينت” التابع لمجموعة يديعوت الموقع الإخباري الأكثر قراءة في إسرائيل.

رجل يوزع صحيفة يسرائيل هيوم المجانية لأحد المارة في شارع بن يهودا بمدينة القدس، 7 مارس، 2012. (Nati Shohat/Flash90)

وبالإمكان سماع نتنياهو وهو يحض موزيس على “التخفيف” من ما يُسمى بالكتاب المناهضين لنتنياهو و”إضفاء توزان” في التغطية المنحازة للصحيفة، كما ينظر إليها رئيس الوزراء.

في عدد من الحالات، يقول موزيس إنه يدعم قيادة نتنياهو ويشير إلى أنه يمكنه أن يساعد في ضمان بقاء نتنياهو رئيسا للوزراء، وحتى تقديم المشورة السياسية. كما يشير إلى التغطية السابقة للصحيفة التي يقول إنها ساعدت نتنياهو على أن يصبح رئيسًا للوزراء خلال فترة ولايته الأولى عام 1996.

ويناقش موزيس ونتننياهو أيضا تفاصيل التشريع، حيث يقول موزيس إن بإمكان رئيس الوزراء دعم مشروع قانون يمنع التوزيع المجاني لصحيفة يفوق توزيعها عددا محددا.

بعد ذلك يعرب نتنياهو عن رغبته في بقاء حزب “البيت اليهودي” القومي برئاسة نفتالي بينيت تحت 15 مقعدا في الانتخابات المقبلة. وفقا للقناة 14، هذا التصريح كان يهدف إلى توجيه تغطية يديعوت. بعد ثلاثة أيام من ذلك، نشر موقع واينت مقالا انتقد فيه بشدة بينيت، الذي تراجع حزبه في الانتخابات التي أجريت في مارس 2016 من 12 مقعدا إلى ثمانية.

في نص من محادثة بين محقق الشرطة ونتنياهو حول اللقاء، ينفي نتنياهو بداية أنه طلب من هارو تسجيل اللقاء مع موزيس قبل أن يقول لاحقا أنه تم تسجيل المحادثة لحماية نفسه وضمان أن “تعرف البلاد مع من تتعامل”، ويضيف في وقت لاحق إن موزيس” حكم البلاد بالسر”.

في الاجتماع المسجل التالي بينهما في 13 ديسمبر، 2014، يبدو أن نتيناهو يتراجع عن دعمه للدفع بمشروع القانون في لجنة خاصة، ويقول لموزيس إن التوقيت ليس مثالثا وأن مستشاريه، وزيري “الليكود”، زئيف إلكين وياريف ليفين، حذراه من الخطوة.

آري هارو، رئيس طاقم رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، في اجتماع لليكود في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر / تشرين الثاني 2014. (Miriam Alster/Flash90)

ويقترح موزيس طرح مشرع قانون يسرائيل هيوم على اللجنة المشرفة على خطة الانقاذ المقترحة للقناة 10 الإسرائيلية حينذاك، القناة 13 اليوم، الذي كان يواجه أزمة مالية. ولطالما اتهم موظفو القناة نتنياهو بأنه يحمل ضغنية ضد القناة، التي بثت عددا من التحقيقات البارزة عن نتنياهو وعائلته.

بعد أن اعرب نتنياهو عن اعتراضه في التسجيل من تاريخ 13 ديسمبر، يعرب موزيس إعن خيبة أمله وغضبه، ويقول لرئيس الوزراء إن ما فهمه هو أنه سيتم الدفع بمشروع القانون وأنه لن يكون عليه الانتظار اى ما بعد الانتخابات الى حين تشكيل حكومة جديدة.

بعد ذلك يطرح نتنياهو اسم الكاتب في صحيفة يديعوت، يغال سارنا، وهو منتقد حاد لنتنياهو والذي قاضاه رئيس الوزراء منذ ذلك الحين بتهمة التشهير. وكان سارنا قد نشر منشورا على فيسبوك انتقد فيه عائلة نتنياهو، وفي التسجيل يتجادل الاثنان حول توقيت منشوره وتقرير منفصل في الصحيفة حول سارة نتنياهو اعتبره رئيس الوزراء غير ودي.

ويقول نتنياهو لموزيس في التسجيل “ماذا تريدني أن أفعل؟ أنت تجبرني على محاربتك. اذا جعلت من إسقاطي مهمتك في الحياة، ستكون مهمة حياتي محاربتك، ولن ينتهي الأمر بعد الإنتخابات. حاربي وسأحاربك”.

ويهدد نتنياهو “لا يمكنني السماح بمرور ذلك. اذا اضطررت في الواقع لمحاربتك بكل الوسائل المتاحة لدي، عندها لن يكون أمامي خيار”.

ويقول نتنياهو لموزيس إنه سيدعم التشريع، ولكن “اذا حاريتني، سأستخدم كل الوسائل المتاحة لدي للرد… وهذا شيء يمكن تجنبه”.

وتم بث التسجيلات بعد يوم من بث القناة 12 تقريرا قالت فيه إن ممول يسرائيل هيوم، أديلسون، قال للملياردير أرنون ميلتشن إنه ليس على استعداد للقيام بأي شيء قد يُعتبر غير قانوني لدعم جهود نتنياهو لضمان تغطية صحافية ايجابية لنفسه، وأعرب عن خشيته من أن يؤدي ذلك الى وضع كليهما وراء القضبان.

هذه الأقوال التي كشف عنها التقرير الجمعة من نصوص مسربة لمحادثة بين ميلتشن ومستشار نتنياهو السابق، نير حيفتس، الذي أصبح في العام الماضي شاهد دولة في سلسلة من قضايا الفساد التي تورط فيها رئيس الوزراء.

ووفقا للتقرير، كانت هناك محاولات جارية لمحاولة التوسط في صفقة ما بين شيلدون أديلسون وموزيس، بحيث يتم تقليص توزيع صحيفة أديلسون، من 250,000 نسخة يوميا إلى 85,000 نسخة، مقابل قيام موزيس بإنهاء الجهود التشريعية لحظر توزيع الصحف المجانية مثل يسرائيل هيوم.

في مقتطفات من النص الذي تم نشره الجمعة، يقول ميلتن لحيفتس إن التدخل الوحيد الذي يبدي أديلسون استعداد للفكير فيه هو شراء يديعوت.

المحادثة بين ميلتشن وحيفتس، التي قام الأخير بتسجيلها، هي جزء من القضية 2000.

ويُعتبر ميلتشن، وهو منتج هوليوودي يقضي معظم وقته في الولايات المتحدة، مشتبها به في القضية 1000، والتي يُشتبه فيها بأنه قام بتقديم هدايا بقيمة مئات آلاف الشواقل لرئيس الوزراء.

ويُشتبه في أن نتنياهو تلقى هدايا غير مشروع مثل زجاجات شمبانيا وسيجار ومجوهرات التي تُقدر قيمتها ب700 ألف شيكل (201 ألف دولار) من ميلتشن والملياردير جيمس باكر، والاشتباه بقيامه برد الجميل في حالة ميلتشن مع أشكال مختلفة من المساعدات.

ويواجه نتنياهو تهمة خيانة الأمانة في هاتين القضيتين وتهمتي الرشوة وخيانة الأمنة في القضية الثالثة، التي تُعرف ب”القضية 4000″، والتي يُشتبه فيها بأنه قام بالدفع بمزايا تنظيمية لصالح شاؤول إلوفيتش، المساهم المسيطر في شركة “بيزك” للاتصالات، مقابل الحصول على تغطية إيجابية من موقع “واللا” التابع لبيزك.

ولا يُعتبر أديلسون، وهو قطب أعمال ومتبرع سياسي ومحسن بارز والذي أدلى بشهادته في التحقيقات ضد ننتنياهو، مشتبها في أي من القضايا ضد رئيس الوزراء. وكانت زوجته ميريام أديلسون، والتي أصبحت مؤخرا الناشرة ليسرائيل هيوم، قد أدلت بشهادتها في القضايا وهي أيضا لا تُعتبر مشتبه بها في أي من القضايا.

شيلدون أديلسون وزوجته ميرايام في الاجتماع السنوي لقيادة ’التحالف اليهودي الجمهوري’ في فندق The Venetian بلاس فيغاس، 24 فبراير، 2017. (Ethan Miller/Getty Images/via JTA)

نتنياهو، الذي ينفي ارتكابه لأي مخالفة، زعم مرارا وتكرارا إنه ضحية لمطاردة ساحرات سياسية يشارك فيها الإعلام واليسار والشرطة والنيابة العامة، والتي تهدف إلى إقصائه عن السلطة.

ومن المتوقع أن يصل النائب العام أفيحاي ماندلبليت الى قرار نهائي حول ما إذا كان سيتم تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في قضايا الفساد الثلاث ضده قريبا، ويسعى النائب العام الى الخروج بقرار بحلول منتصف نوفمبر، بحسب ما أوردته القناة 12 في وقت سابق من الشهر الحالي. تقييمات أخرى أشارت إلى أنه سيتم اتخاذ القرار في نهاية العام.