تسجيلات إذاعية لبث راديو الجيش، لحظات البث بعد مقتل جندي إسرائيلي وخطفه خارج رفح في قطاع غزة في أوائل أغسطس. ألقي ضوء جديد يوم الثلاثاء لبروتوكول “هنيبعل” الهادف لإحباط محاولة خطف جندي، حتى لو كلف ذلك ثمن بشري باهظ.

التسجيلات الخاضعة للرقابة جزئيا، نشرت لأول مرة من قبل يوآف زيتون، مراسل واي نت، حيث نشرت عندما قام النائب العسكري العام في الجيش الإسرائيلي، اللواء دان افروني، بفحص إمكانية توجيه إتهامات جنائية ضد الجنود الإسرائيليين المتورطين في مقتل عشرات الفلسطينيين في عملية الجرف الصامد.

أساسا، لا بد له من تحديد ما إذا إنتهك أو لم يفعل الجيش الإسرائيلي لقواعد القانون الدولي خلال رده على عملية إختطاف 1 أغسطس 2014 للملازم هدار غولدن، وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، تحديد ما إذا كان ينبغي على الجيش الإسرائيلي تغيير رده على خطف جندي، وخصوصا عندما يتم اختطافه في بيئة حضرية ذات كثافة سكانية عالية.

زعمت السلطات الفلسطينية أن الرد الإسرائيلي المضاد في رفح، الذي هدف إلى قطع جميع سبل الهروب وافشال عملية الخطف، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 150 مدنيا.

قال الضباط الإسرائيليون أن ضمائرهم ‘نظيفة’، وأنه عند مواجهة عدو يحارب من وسط المدنيين – وينتهك وقف إطلاق النار في صباح ذلك اليوم، والذي سعى إلى الأذى الأكثر حساسية لإسرائيل، في محاولة لتكرار اختطاف جلعاد شاليط وتبادل أسرى – يجب أن يعلم أن الرد سيكون ساحقا.

قال قائد كتيبة لواء جفعاتي، اللفتانت ايلي جينو ليديعوت أحرونوت في سبتمبر: “أنا مرتاح مع الأوامر التي تم اعطائها. كان الرد متناسبا، وعندما يخطفون جندي، جميع الوسائل متاحة، حتى لو فرض ذلك ثمنا باهظا”.

قال أنه ليس قلقا حول كونه في مركز تحقيق قانوني، وأن الجيش الإسرائيلي أيد طهارة السلاح طوال الوقت. قائلا: “الحقيقة هي، لا توجد أي صور لمسن فلسطيني أصيب برصاصة”.

في وسط هذا الجدل، إن أهم المتداولين داخل الجيش وكذلك خارجه، هو بروتوكول هنيبعل.

تمت صياغة التوجيه في صيف عام 1986 – سنة واحدة بعد اتفاق جبريل الغير متوازن، والذي قامت إسرائيل بالإفراج عن 1,150 من السجناء الأمنيين مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين، وبعد عدة أشهر من الإختطاف الذي تلى ذلك للجنود يوسف فينك، ورافائيل الشيخ. كانت الفكرة لإنشاء مجموعة إجرائية، المعروفة لجميع الجنود، للحد من نجاح أي عملية اختطاف.

‘ما نحتاجه هو الوضوح’، مستشار الأمن القومي السابق، لواء قوات الإحتياط يعكوف عميدرور، أحد الضباط الثلاثة الذين وضعوا النظام، قال للتايمز أوف إسرائيل في أغسطس.

ما نشأ، كان البروتوكول الذي أمر الجنود بإحباط اختطاف جندي زميل ‘حتى بثمن إيذاء أو إصابة جنودنا”، ولكن دون محاولة مباشرة لقتلهم.

في حالة غولدين- أول مرة تم فيها تشغيل البروتوكول وسط حرب جارية.

التسجيلات أحيت بطريقة مجزأة، مع اضطراب صباح ذلك اليوم وشدة الهجوم المضاد الإسرائيلي. “أكرر: أوقفوا إطلاق النار”، صاح اللفتنانت الكولونيل جينو لقواته، رافعا صوته في غضب. “أوقفوا إطلاق النار! انكم تطلقون كالحمقى. سوف تقتلون بعضكم البعض. كفى! لقد سبق ومات من رجالي، حمقى. توقفوا للحظة”.

أوامر جينو، والتي تفتقر إلى نوع الهدوء الذي يعرضه أفضل القادة وسط هرج ومرج الحرب، جاء خلال حادث الذي بدأ الساعة الثامنة من صباح يوم 1 اغسطس، عندما تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار الخائب. ساعة لاحقة، فرقة من ثلاثة جنود من وحدة “ريكون” التابعة للواء جفعاتي، خلال دورية هجومية، رصدت رجل فلسطيني بدا كمراقب لحماس، حيث طلب قائد فرقة الوحدة، الميجر بينايا سرايل إذن لإطلاق النار على المبنى الذي اختفى المراقب داخله. وتم رفض الإذن.

بعد لحظات، تعرضت المجموعة لإطلاق نار. سرايل ورقيب الطاقم ليئيل جدعوني قتلا. الملازم هدار غولدن، العضو الثالث في الفريق، كان في عداد المفقودين. وحدث الكمين مع إختفاء الجندي خلال دقيقة واحدة تقريباً.

“أنا بحاجة ماسة لمن رأى الحادث بشكل فعلي ليتحدث معي. بسرعة”، قال جينو على تردد الراديو، ساعياً لإستكمال صورة المعركة.

لقد بدأ مع قائدا سرايا الكتيبة الجنديان المتبقيان بقطع طرق الهروب من الحي الكثيف سكانيا، ونقل الدبابات لمنع حركة المرور. القوات، في الوقت نفسه، مرافقه مع قوى جوية مكثفة ودعم مدفعي، اقتحمت المباني المشبوهة، بما في ذلك مسجد كان موصلا لأنفاق.

“أحضر [تم حذف مواصفات الأسلحة] إلى المخيم اللعين واجعله يتطاير”، يمكن سماع أحد الضباط قائلا حول موقع حماس، في إشارة إلى المخيم.

وقال آخر: “المسجد مليء بالثغرات كليا. لم يتبقى منه شيئا”.

وكانت الأوامر قد أعطيت بشكل كامل لإطلاق النار، على مقربة من جنود آخرين ووسط منظقة كثيفة بالسكان المدنيين.”تحركوا، تحركوا!”، قال جينو عن الهدف الذي لم يتم تحديده في التسجيلات. “أعطه قذيفة أخرى”.

في الوقت نفسه، نائب قائد السرية اللفتنانت إيتان، زحف إلى النفق المظلم حيث أتخذ غولدين. “دخلت أربعة أمتار داخل النفق عندما بدأ في الإنهيار. بالكاد تمكنت من رؤية أي شيء. حجب الرمل والحجارة الضوء”، ذكر على بلوق للجيش الإسرائيلي في منتصف اغسطس.

“هذا قائد”، قال جينو، على ما يبدو عندما ظهر الملازم ايتان للمرة الأولى. “إن هذه المهمة بسيطة. نائب قائد المجموعة [ايتان] سيقابلكم وسوف تدخلون مرة أخرى، وتخرجون الزي الرسمي في أسرع وقت ممكن. كل من يعتبر قادر على فعل ذلك، يجب أن يدخل”.

قاد ايتان الفرقة عائدا إلى النفق. “هناك، رأيت دم هدار ومعداته”، قال على البلوق. تقدم وحده راكضاً، قائلا لقائده: “إذا لم أعد خلال خمسة دقائق – اعتبرني ميتا”.

لقد خرج بعد مرور 10 دقائق مع الأدلة المادية التي مكنت الجيش الإسرائيلي بعد 36 ساعة، لإعلان غولدين بأنه من ضحايا هذه الحرب.

تسجيلات البث الإذاعي بالكاد تجسد تحركات صباح ذلك اليوم المرعب من الحرب؛ إنها توفر لمحة عن المواد التي يبحثها اللواء افروني. بحيث يقرر ما إذا تقيد أو لم يفعل الجيش الإسرائيلي.