أ ف ب – تدور تساؤلات في تركيا الأربعاء عن الأسباب التي ما زالت غامضة للعطل الكهربائي الضخم الذي سبب خللا كبيرا أمس، وأربك الحكومة الإسلامية المحافظة قبل شهرين من الإنتخابات التشريعية في السابع من حزيران/يونيو.

وتعطلت شبكة المترو والترامواي وشهدت حركة السير إزدحاما خانقا وشل النشاط الإقتصادي جراء ذلك. بإستثناء بعض المحافظات في شرق البلاد التي تستورد الكهرباء من إيران، شهدت الحركة في البلاد تباطؤا نهار الثلاثاء.

ورغم أنه لم يتسبب بأي حادث، إلا أن إنقطاع التيار الكهربائي الأكبر في البلاد منذ 15 عاما، أثار إستياء لدى الأتراك. ففي إسطنبول التي تعد أكثر من 15 مليون نسمة، غرقت بعض الأحياء في الظلام لمدة 10 ساعات.

ووفقا لتقديرات غرفة التجارة في أنقرة فإن كلفة العطل تبلغ مليار ليرة (360 مليون يورو) بالنسبة للإقتصاد التركي الذي أكد تباطؤه مع نشر أرقام الثلاثاء مخيبة تشير إلى معدل نمو بنسبة 2,9% لعام 2014.

وتم التداول بعدة تبريرات الثلاثاء من القرصنة المعلوماتية إلى سلسلة أعطال تقنية مرورا بتعرض الشبكة للتخريب التي تم خصخصتها منذ 2010، أو عملية “إرهابية”.

وذكرت وسائل إعلام الأربعاء السيناريو الأكثر مصداقية، وهو توقف متعاقب لعدة محطات لتوليد الكهرباء بدأ في غرب البلاد قد يكون أثر على مجمل الشبكة في تركيا.

ولم تعط السلطات المحرجة أي تفسير حتى الآن. وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو الأربعاء “التحقيق لا يزال جاريا”.

مضيفا، “ليس هناك حتى الآن أي نتيجة واضحة”، مشيرا مرة أخرى إلى فرضية العمل “الإرهابي”.

فقبل شهرين من الإنتخابات التشريعية، كان العطل موضع ترحيب لدى خصوم النظام الذين سخروا من طموحه إقامة “تركيا جديدة” منذ وصوله إلى السلطة في 2002.

وكتب ارتورول اوزكوك في إفتتاحية في صحيفة حرييت، “انهارت الدولة (…) المصباح الكهربائي الذي إنطفأ أمس في كل أنحاء البلاد هو مصباح الحزب الواحد”.

وقال يوسف حلقاوغلو النائب عن حزب العمل القومي (يمين)، أن “مصباح السلطة إنطفأ وهذه المرة نهائيا”، في إشارة إلى المصباح الكهربائي الذي هو رمز حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وطوال يوم أمس انصب الغضب على الحكومة على مواقع التواصل الإجتماعي، وانتشرت دعوة لمقاطعة الإقتراع التشريعي.

ورجب طيب أردوغان الذي انتخب رئيسا في آب/أغسطس تولى رئاسة الوزراء لـ 11 عاما، ويريد الفوز بـ 400 من مقاعد البرلمان الـ 550.

وسيحتاج إلى غالبية الثلثين لإصلاح الدستور وترسيخ صلاحيات رئيس الدولة.

ووفقا لإستطلاعات الرأي الأخيرة لا يتوقع أن يبلغ حزب العدالة والتنمية هذه النسبة.

ورأى سيزغين تنريكولو المسؤول في الحزب المعارض الرئيسي ساخرا في العطل، تجربة متهما النظام بـ”التمهيد لإنقطاع مماثل مساء الإنتخابات للقيام بعمليات غش على نطاق واسع”.

وبعيدا عن الجدل السياسي كشف هذا الحادث هشاشة تركيا في مجالي أمن موارد الطاقة، والإستعداد لمواجهة كوارث طبيعية.

وقال حقان شيليك المقدم على قناة سي ان ان ترك، أن “انقطاع التيار أظهر أن تركيا غير مستعدة لمواجهة الكوارث”.

وآخر انقطاع كبير للتيار الكهربائي حصل عندما تعرض شمال غرب تركيا في 1999 لزلزال قوي أوقع 20 ألف قتيل.

وتنوي تركيا التي تستورد القسم الأكبر من موارد الطاقة من روسيا وإيران، بناء ثلاث محطات نووية بقوة خمسة آلاف ميغاوات، ستؤمن 8% من حاجاتها من الطاقة الكهربائية في 2020 و20% في 2030.

وقال أردوغان الثلاثاء، “ستمضي تركيا قدما بمشروعها النووي”.