أ ف ب – أعلنت الحكومة التركية الخميس أنها ردت على الإعتداء الإنتحاري الذي أسفر عن مقتل عشرة سياح المان في اسطنبول الثلاثاء عبر قصف مئات من الأهداف العائدة لتنظيم “داعش” في سوريا والعراق.

وبعد يومين من الهجوم الذي استهدف أجانب للمرة الأولى في تركيا، قال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في أنقرة “بعد الإعتداء الجبان في اسطنبول استهدفت قواتنا المسلحة بنيران المدفعية والدبابات نحو 500 موقع لداعش في سوريا والعراق”.

وتزامن اعلان هذا الأمر مع مقتل ستة أشخاص واصابة 39 آخرين بجروح الخميس في هجوم بسيارة مفخخة نسب الى متمردي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا.

وأضاف داود أوغلو أن نحو 200 جهادي قتلوا في هذا القصف. لكن يتعذر تأكيد هذه الحصيلة لدى مصدر مستقل.

وتابع: “لقد ضربنا داعش ومواقعه ومخابئه بكل إمكاناتنا، سواء في بعشيقة (العراق) أو على طول الحدود مع سوريا”.

وأكد أن “أي هجوم يستهدف ضيوف تركيا سيتم الرد عليه”.

واتهمت أنقرة لفترة طويلة بالتهاون حيال تنظيم “داعش”، لكنها انضمت بضغط من حلفائها الصيف الفائت الى التحالف الدولي ضد الجهاديين وقصفت مرارا مواقع لهم.

ومنذ الإعتداء الذي خلف 103 قتلى في العاشر من تشرين الأول/اكتوبر امام محطة الحافلات في أنقرة، والذي نسب الى تنظيم “داعش”، كثفت الشرطة التركية اعتقال اشخاص يشتبه بانتمائهم الى التنظيم المتطرف وعززت المراقبة على حدودها.

وهجوم الثلاثاء هو الأول الذي يستهدف أجانب في تركيا.

وقتل في الهجوم عشرة سياح المان بينما أصيب 17 آخرين بجروح اثناء قيامهم بجولة في حي السلطان أحمد قرب المسجد الأزرق في اسطنبول.

وأعلن وزير الداخلية افكان آلا توقيف سبعة مشتبه بهم في القضية.

وتؤكد السلطات التركية ان سوريا في الثامنة والعشرين من عمره يدعى نبيل فضلي، بحسب وسائل الإعلام، هو الذي نفذ الإعتداء.

وفضلا عن استهدافها من جانب الجهاديين، يستمر النزاع بين السلطات التركية والمتمردين الأكراد منذ الصيف الفائت وخصوصا في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية بعد وقف لإطلاق النار استمر اكثر من عامين.

وليل الأربعاء الخميس، قتل خمسة مدنيين بينهم ثلاثة اطفال وشرطي في اعتداء بشاحنة مفخخة نسب الى المتمردين الأكراد واستهدف المقر العام للشرطة في تشينار على بعد 30 كلم جنوب شرق دياربكر. وأسفر أيضا عن إصابة 39 شخصا.

وبعد انفجار الشاحنة المفخخة، واصل أشخاص قالت السلطات انهم متمردون من حزب العمال الكردستاني، هجومهم مستخدمين قاذفات صواريخ، وردت عليهم قوات الأمن دون أن يتضح ما اذا أدى ذلك الى وقوع إصابات أخرى.

وروى صدقي دينتش المقيم قرب مركز الشرطة “كنا نتوجه للنوم عندما سمعنا دوي انفجار هائل”.

وتابع: “وقعت أرضا ثم سمعت اطلاق النار، وعندها اختبئت مع الأطفال (في القبو) حيث بقينا حتى لم نعد نسمع أي ضجيج”.

وأغلقت قوات الأمن كل المداخل المؤدية الى تشينار وبدأت عملية واسعة النطاق للعثور على المهاجمين.

وكرر داود أوغلو الخميس عزمه مكافحة “كل أشكال الإرهاب”.

وبدأ حزب العمال الكردستاني تمردا ضد الدولة التركية في 1984، مطالبا في بادىء الأمر بالحصول على الإستقلال، ثم تحول الى المطالبة بحكم ذاتي اوسع وبحقوق إضافية لأكبر اقلية اتنية في البلاد.

وبعد هدنة استمرت عامين، تجددت المواجهات الصيف الماضي بين قوات الأمن التركية والمتمردين الأكراد واطاحت بعملية السلام التي بدأت في 2012 لإنهاء النزاع الذي أسفر عن أربعين الف قتيل منذ 1984.

وفرضت السلطات في الأسابيع الماضية حظر تجول في ثلاث مدن في جنوب شرق البلاد لدعم العمليات العسكرية التي قال ناشطون انها أدت إلى مقتل عشرات المدنيين.

ويسري حظر تجول في حي سور القديم في مدينة دياربكر منذ الثاني من كانون الأول/ديسمبر، فيما فرض حظر تجول في مدينتي جيزرة وسيلوبي في محافظة شرناك منذ 14 كانون الأول/ديسمبر.