أ ف ب – أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم السبت أن السلطات التركية ستحل الحرس الرئاسي، وذلك بعد توقيف نحو 300 من عناصره إثر محاولة الإنقلاب الفاشل.

تزامنا أوقفت السلطات أحد كبار مساعدي الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير الإنقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو، بحسب ما ذكر مسؤول حكومي السبت. وأوضح المسؤول الذي لم تكشف هويته، أن القوى الأمنية أوقفت هايلز هانجي في محافظة طرابزون في شمال البلاد على البحر الأسود، مشيرا إلى أن هانجي هو “الذراع الأيمن” لغولن والمسؤول عن نقل الأموال التي تصل إليه.

وقال يلدريم في حديث تلفزيوني: “لن يكون هناك حرس رئاسي، ليس هناك سبب لوجوده، لسنا بحاجة اليه”. وأشار إلى أن عناصر من الحرس الجمهوري كانوا بين أعضاء مجموعة دخلت مبنى التلفزيون الرسمي “TRT” خلال محاولة الإنقلاب الأسبوع الماضي. وأجبرت هذه المجموعة مذيعة على قراءة بيان يعلن الأحكام العرفية وفرض حظر التجول.

ورفعت تركيا السبت إلى ثلاثين يوما فترة التوقيف على ذمة التحقيق، وقامت بحل أكثر من الفي مؤسسة، محذرة أوروبا من أنها مستمرة في ردها على انصار الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه بتدبير محاولة الإنقلاب في 15 تموز/يوليو.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان في مقابلة مع قناة “فرانس 24” الفرنسية، أن “ما يقوله (المسؤولون الأوروبيون) لا يهمني ولا استمع اليهم”.

وفي انتقاد جديد من مسؤولين أوروبيين بعد بث المقابلة السبت، اعتبر رئيس الوزراء الإيطالي أن أنقرة “تضع مستقبل (تركيا) في السجن”، وذلك بعد اعلان حال الطوارئ الخميس في البلاد للمرة الأولى منذ 15 عاما.

وصدرت أول مفاعيل هذا الإجراء في الجريدة الرسمية عبر تمديد الفترة القصوى للتوقيف على ذمة التحقيق من اربعة الى ثلاثين يوما، وصرف الموظفين المرتبطين بالداعية غولن مدى الحياة.

وتم إغلاق 1043 مؤسسة تعليمية، 15 جامعة، 1229 جمعية ومؤسسة، و19 نقابة. وكرر أردوغان عزمه على القضاء على هذا “الفيروس” و”السرطان” المتفشي في المؤسسات.

في المقابل، اعلن القضاء الإفراج عن 1200 عسكري في قرار غير مسبوق منذ بدء عملية “التطهير” الواسعة النطاق بعد محاولة الإنقلاب التي أسفرت عن مقتل 270 شخصا بينهم 24 انقلابيا.

لكن بحسب أرقام وكالة الأناضول الرسمية، أوقف اكثر من 12,500 شخص على ذمة التحقيق منذ أحداث ليل 15-16 تموز/يوليو. وأفاد المصدر نفسه أنه تم توقيف 5,600 شخص من عسكريين وقضاة وعناصر في الشرطة فضلا عن مدنيين من أساتذة وموظفين.

‘أكثر وحشية من تنظيم داعش’

وقال وزير الشؤون الأوروبية التركي عمر جيليك مخاطبا: “الزملاء الأوروبيين، تعالوا الى هنا. تعالوا لتروا إلى أي مدى كان الأمر خطيرا”.

واعتبر أن الداعية غولن “اكثر خطورة من اسامة بن لادن”، وحركته “أكثر وحشية من داعش”.

لكنه حرص على التأكيد ان اتفاق 20 اذار/مارس بين انقرة وبروكسل الذي اتاح احتواء تدفق اللاجئين الى دول الإتحاد الأوروبي سيتواصل تنفيذه، أملا في “اندفاعة جديدة” في مفاوضات انضمام بلاده إلى الإتحاد.

من جهته، رأى اردوغان أن “اوروبا تجعلنا ننتظر منذ 53 عاما”، و”لم نستفد حتى من الفرص الإقتصادية” التي يؤمنها الإتحاد الأوروبي.

وكرر أنه سيوافق على اعادة العمل بعقوبة الإعدام في حال طالب الشعب بذلك واقره البرلمان، وهو ما سيؤدي حكما الى تقويض عملية الانضمام. وقال “مع الأسف، علي ان اقبل بهذا الطلب. انها مهمة السياسيين. في الديمقراطيات السيادة ملك الشعب”.

ومنذ انقلب الوضع لمصلحته، يتكئ اردوغان على حشود مناصريه الذين يسميهم “الشعب العزيز البطل” ويدعوهم الى التظاهر كل مساء.

اتصال بغولن؟

وقبل تظاهرة يتوقع أن تكون حاشدة الأحد في ساحة تقسيم باسطنبول، نزل انصار اردوغان الى الشوارع الجمعة تنديدا بغولن الذي اوقف ابن اخيه السبت في شمال شرق تركيا على ذمة التحقيق.

وقال وزير الخارجية مولود جاوش اوغلو خلال تجمع في مدينة انطاليا الساحلية: “سنعيد أيضا هذا الخائن (…) من بنسلفانيا”.

وعلى خلفية التوتر بين انقرة وواشنطن، نبه الرئيس الأمريكي باراك اوباما الجمعة إلى أن طلب انقرة تسليم غولن سيتم التعامل معه بحسب القانون الأميركي. ورد اردوغان أن الولايات المتحدة “قدمت الينا (في الماضي) العديد من طلبات التسليم (…) ولم نطلب منهم ابدا أي وثيقة”، مؤكدا أنه سيتم إرسال أدلة خلال “عشرة ايام”.

وأكد أن رئيس أركان الجيش خلوصي اكار الذي احتجزه الإنقلابيون، عرض عليه خاطفوه أن يتحدث هاتفيا الى فتح الله غولن.

وإذا كانت السلطات التركية عازمة على مواصلة عملية التطهير الكبيرة في الأجهزة الأمنية، فاإنها لم تشمل حتى الآن حقان فيدان رئيس أجهزة الإستخبارات النافذة.

وجمع أكبر حزب موال للأكراد بضعة الاف من انصاره مساء السبت في اسطنبول رفضا للإنقلاب ولحال الطوارئ. واعتبر زعيم الحزب صلاح الدين دمرتاش أن تمديد التوقيف الإحتياطي لثلاثين يوما “يعد في ذاته تعذيبا”.