قال مسؤول تركي رفيع بأن اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وتركيا ومن المتوقع التوقيع عليه الثلاثاء هو نصر دبلوماسي لأنقرة.

وقال المسؤول، بحسب الإذاعة الإسرائيلية، بأنه حتى مع إصرار إسرائيل على رفضها رفع الحصار عن غزة – أحد شروط تركيا لاتفاق المصالحة والذي شكل عقبة خلال المفاوضات – فإن تركيا نجحت في إقناع إسرائيل بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية التركية عبر ميناء أشدود إلى غزة، وإستكمال بناء مستشفى قطاع غزة بحاجة ماسة إليه، وكذلك بناء محطة توليد كهرباء جديدة ومحطة تحلية لمياه الشرب.

وسينهي هذا الإتفاق سنوات من التوتر بين الحليفين السابقين في أعقاب إقتحام الجيش الإسرائيلي لإسطول مساعدات هدف إلى كسر الحصار عن غزة – وهو حصار فرضته إسرائيل في يونيو 2006 بعد اختطاف الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، وشددت القيود بعد عام من ذلك في محاولة لمنع حماس من استيراد الأسلحة بعد أن قامت حركة حماس بالإستيلاء على الحكم في القطاع وطرد حركة فتح.

في 31 مايو، 2010، حصل تدهور في العلاقات المتوترة أصلا بين تركيا وإسرائيل بعد أن قام عناصر كوماندوز إسرائيلية بإقتحام الإسطول الذي ضم 6 سفن ليلا بينما كان يحاول كسر الحصار، معترضين طريق سفينة “مافي مرمرة” التي كانت ترفع العلم التركي. خلال الإقتحام أصيب جنود إسرائيليون في الإشتباكات العنيفة التي وقعت على متن السفينة.

وقُتل في هذه الإشتباكات 9 مواطنين أتراك، أحدهم يحمل الجنسية الأمريكية. العاشر توفي متأثرا بجروحه بعد سنوات.

الإتفاق يتضمن قيام إسرائيل بدفع تعويضات بقيمة 20 مليون دولار لعائلات ضحايا الحادثة، وكذلك التزام تركي بالمساعدة في الإفراج عن أسيرين إسرائيليين وجثثي جنديين محتجزين في غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وافق على كتابة وثيقة منفصلة يأمر فيها الوكالات التركية المعنية بالمساعدة في قضية المواطنين الإسرائيليين المفقودين.

ودعت أسرتا هدار غوليدن وأورون شاؤول، اللذان قُتلا في حرب غزة في عام 2014، وكذلك عائلة أفراهام أبيرا منغيستو، الذي اختفى في قطاع غزة في وقت لاحق من عام 2014، الحكومة إلى ضمان إدارج إعادة جثث أبنائهم في الإتفاق. ويتم إحتجاز رجل إسرائيلي رابع في غزة، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

وتعهدت تركيا كذلك بمنع حركة حماس من تنفيذ أنشطة لها ضد إسرائيل من داخل أراضيها، وستكون حماس قادرة على مواصلة العمل من تركيا لأغراض دبلوماسية، بحسب تقارير إعلامية عبرية.

وقالت حماس إنها لم تكن طرفا في قرار تركيا بتجديد العلاقات مع إسرائيل لكنها ادعت بأنها “فخورة” بالموقف الرسمي التركي في المسألة الفلسطينية، بحسب الصحيفة التركية “صباح”.

وسيتم الكشف عن البنود الكاملة للإتفاق من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد ظهر الإثنين في روما، حيث التقى هناك في اليوم السابق بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري. وناقش الرجلان، بحسب تقارير، الإتفاق التركي والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والحرب الأهلية السورية المستعرة. وسيلتقي نتنياهو في وقت لاحق الإثنين برئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي.

وقام نتنياهو أيضا بالإتصال بنائب الرئيس الأمريكي جو بايدن لتقديم الشكر له على التشجيع على محادثات التطبيع مع تركيا، بحسب بيان صادر عن مكتب بايدن. وجاء في البيان أن بايدن هنأ نتنياهو “على التقدم نحو المصالحة مع تركيا، مشيرا إلى الفوائد الأمنية والإقتصادية الكبيرة لكلا البلدين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط على نطاق أوسع”.

وسيعقد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مؤتمرا صحفيا في أنقرة لمناقشة الإتفاق بعد ظهر الإثنين أيضا.

وسيتم التوقيع على الإتفاق يوم الثلاثاء من قبل المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد ونظيره التركي.

ودفع الطرفان لإستكمال الإتفاق في الأشهر الأخيرة، في الوقت الذي تبحث فيه إسرائيل عن زبون لصادرات الغاز البحري خاصتها في حين أن تركيا ترغب بإستعادة نفوذها الإقليمي، كما يقول محللون.

وكانت الولايات المتحدة قد ضغطت أيضا على البلدين، اللذان كانا مرة حليفين إقليمين وشريكين إقتصاديين، لحل الخلاف بينهما حيث تسعى إلى التعاون في مكافحة المتطرفين من تنظيم “داعش”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.