أمرت تركيا يوم الثلاثاء القنصل العام الإسرائيلي في إسطنبول، يوسي ليفي سفاري، مغادرة البلاد، وهو ما أكدته وزارة الخارجية، في تصعيد جديدة في إطار جولة جديدة من أزمة دبلوماسية شهدت حتى الآن طرد البلدين سفيري بعضهما البعض مع تصاعد التوتر بين البلدين بسبب المواجهات على حدود قطاع غزة.

في وقت سابق من اليوم، قامت إسرائيل بطرد القنصل التركي في القدس وسط تصاعد الحرب الكلامية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويشغل سفاري منصب القنصل منذ عام 2017.

طرد القنصل التركي العام حسنو غوركان ترك أوغلو، الذي يمثل تركيا لدى السلطة الفلسطينية، من القدس هو خطوة استثنائية حيث أن إسرائيل نادرا ما تتعامل مع دبلوماسيين أجانب يتعاملون بشكل حصري مع الفلسطينيين.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانويل نحشون إن رئيس البروتوكول ميرون روبين قال لترك اوغلوا أنه “يُطلب منه العودة إلى بلاده للتشاور لفترة معينة من الزمن”.

يوسي ليفي سفاري (Courtesy)

وقال نحشون، وهو دبلوماسي مخضرم، إنه لا يتذكر سابقة طردت فيها إسرائيل دبلوماسيا رفيعا يتعامل مع الفلسطينيين.

وافتتحت القنصلية العامة في القدس في عام 1925، وتعكس مهمتها “العلاقة التاريخية والثقافية والانسانية عميقة الجذور بين تركيا وفلسطين”، كما كتب ترك أوغلو على موقع القنصلية.

وأضاف أن “القضية الفلسطينية لطالما كانت على راس سلم أولويات السياسة الخارجية التركية”، وتابع قائلا إن “رؤية آثار الوجود الثقافي التركي في ثالث الحرمين، المسجد الأقصى، وكذلك في جميع الأماكن في فلسطين تقريبا، هو مصدر فخر لدبلوماسي تركي”.

اللغة التي استخدمتها القدس تعكس تلك التي استخدمتها تركيا في طلبها من سفير إسرائيل لدى أنقرة، إيتان نائيه، مغادرة البلاد مؤقتا احتجاجا على أحداث العنف الدامية على حدود غزة، والتي قُتل خلالها عشرات الفلسطينيين خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وقامت تركيا أيضا باستدعاء سفيريها لدى إسرائيل والولايات المتحدة للتشاور حول الوضع.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة إن 60 فلسطنييا قُتلوا وأصيب أكثر من 2700 آخرين في مواجهات يوم الإثنين عند الحدود.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 24 من القتلى هم عناصر في حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وبدا يوم الثلاثاء أن هناك تراجع في حدة المظاهرات، حيث شارك 4,000 شخص في المواجهات على الحدود، بحسب الجيش الإسرائيلي، مقارنة بـ 40,000 فلسطيني شاركوا في الاشتباكات العنيفة عند السياج الحدودي يوم الإثنين.

وردت أنقرة بغضب على مواجهات يوم الإثنين، التي جاءت في اليوم نفسه الذي قامت فيه الولايات المتحدة بنقل سفارتها في إسرائيل رسميا من تل أبيب إلى القدس على الرغم من الانتقادات الدولية للخطوة.

فلسطيني يحمل متظاهرا مصابا خلال موجهات مع القوات الإسرائيلية عند الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، شرقي مدينة خان يونس، 14 مايو، 2018 (AFP / MAHMUD HAMS)

منتقدا الرد الإسرائيلي، قال أردوغان يوم الإثنين إن إسرائيل هي “دولة إرهاب” ارتكبت “إبادة جماعية”.

يوم الثلاثاء رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الرئيس التركي بالقول إنه بصفته داعما رئيسيا لحركة حماس، فإن الزعيم التركي شريك بنفسه  في ”الإرهاب والمجازر”.

وأضاف في بيان رسمي: “رجل يقوم بإرسال آلاف الجنود الأترك لادامة الاحتلال في شمال قبرص وغزو سوريا سيلقي المواعظ علينا في الوقت الذي ندافع فيه عن أنفسنا من محاولة تسلل من قبل حماس. رجل ملطخة يديه بدماء عدد لا يحصى من المواطنين الأكراد في تركيا وسوريا هو آخر من يحق له إعطاء دروس في الأخلاقيات العسكرية”.

ورد أرودغان في تغريدة ناردة له باللغة الانجليزية على حسابه في تويتر أن “نتنياهو هو رئيس وزراء لدولة أبرتهايد تحتل أراضي شعب لا حول له ولا قوة لأكثر من 60 عاما في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة. إن دماء الفلسطينيين على يديه ولا يمكنه تغطية الجرائم بمهاجمة تركيا”.

وأضاف الرئيس التركي: “تريد درسا في الانسانية؟ اقرأ الوصايا العشر”.

هذه الحرب الكلامية بين الزعيمين هي الأحدث وتهدد العلاقات المتوترة أصلا بين البلدين، والتي استُئنفت مؤخرا بعد انقطاع دام عدة سنوات.

مساء الإثنين سحبت تركيا سفيرها لدى إسرائيل، مكين مصطفى كمال أوكيم، الذي وصل إلى تل أبيب في أواخر عام 2016، بعد أن كان منصبه شاغرا لأكثر من خمس سنوات.

سفير إسرائيل الجديد لدى تركيا، إيتان نائيه، يسلم أوراق اعتماد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الإثنين، 5 ديسمبر، 2016. (المصدر: الرئاسة التركية)

ويشغل نائيه أيضا منصبه منذ ديسمبر 2016 بعد أن توصل البلدان إلى اتفاق مصالحة في وقت سابق من العام منهيين بذلك أزمة بينهما بشأن عملية اقتحام سفنية تركية من قبل قوات كوماندوز إسرائيلية تسبب بخفض مستوى العلاقات بين البلدين لنحو خمس سنوات.

في أعقاب تصريحات نتنياهو، حض رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الدول الإسلامية على إعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل، وقال إن أنقرة ستدعو إلى عقد قمة استثنائية لأكبر هيئة إسلامية في العالم يوم الجمعة.

وقال يلدريم لحزبه الحاكم في البرلمان إن “على الدول الإسلامية من دون تقصير إعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل”، وأضاف أن “على العالم الاسلامي التحرك في شكل مشترك والتكلم بصوت واحد في مواجهة هذه المجزرة”.

رئيس الوزراء التركي بن علي يلرديم يخاطب أعضاء البرلمان من حزبه الحاكم، حزب العدالة والتنمية، بعد وصوله لاجتماع في البرلمان التركي، 18 أبريل، 2017، في أنقرة. (ADEM ALTAN / AFP)

وأضاف يلدريم أن تركيا دعت إلى “قمة طارئة” لمنظمة التعاون الإسلامي الجمعة. ويشغل أردوغان حاليا الرئاسة الدورية للمنظمة.

ولم يتضح بعد الصيغة التي سيُعقد بحسبها الاجتماع أو من سيشارك فيه. وقال نائب رئيس الوزراء بكر بوزداغ في البرلمان إن القمة ستُعقد في اسطنبول.

في محاولة كما يبدو لحشد الدعم لعقد القمة، أجرى وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو محادثات هاتفية مع حوالي 12 من نظرائه من العالم الإسلامي، من بينهم وزراء خارجية الأردن وإندونيسيا وإيران، وكذلك الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، بحسب مصادر في وزارة الخارجية.

ولقد وضع الرئيس التركي نفسه كمدافع عن الفلسطينيين وانتقد بشدة اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقلها لسفارتها إلى المدينة، معتبرا الخطوة انتهاكا للقانون الدولي.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.