أ ف ب – واجه الملياردير الاميركي دونالد ترامب السبت سيلا من الانتقادات من خصومه الجمهوريين الذين اخذوا عليه خطابه الناري بعد صدامات شديدة وقعت بين انصار للمرشح واخرين يعارضون ان يمثل حزبه في الانتخابات الرئاسية الاميركية على هامش تجمع انتخابي الغي في شيكاغو.

وكان رجل الاعمال الذي تشهد مهرجاناته الانتخابية عددا متزايدا من الحوادث، الغى الجمعة تجمعا في احدى جامعات شيكاغو اثر اشتباكات بين انصاره ومتظاهرين بينهم العديد من السود والمتحدرين من اميركا اللاتينية.

وتصاعدت الشتائم والقيت زجاجات ووصل الامر الى تضارب بالايدي، فيما حاول عناصر الامن التفريق بين المجموعتين واخلاء الصالة. وتواصلت اعمال العنف في الخارج واعتقلت الشرطة ما لا يقل عن خمسة اشخاص واصيب شرطيان بجروح.

وعلقت المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون “لدينا جميعا خلافاتنا ونعلم جميعا بان هناك الكثير من الناس الغاضبين في هذا البلد، لكن علينا ان نعالج هذا الغضب معا”، طارحة نفسها في موقع الشخصية الجامعة للاميركيين.

واضافت “اذا لعبت بالكبريت فانك تشعل نارا لا يمكنك ان تسيطر عليها. وهذه ليست طريقة للقيادة”.

وضم الرئيس الاميركي باراك اوباما صوته الى المنتقدين، وقال “اميركا عظيمة جدا الان”.

وقال اوباما في لقاء لجمع التبرعات في دالاس بتكساس “يجب على المرشحين لمنصب الرئاسة التركيز على كيفية جعل الامور افضل وليس على الاهانات والمماحكات واختلاق الحقائق وزرع الانقسام على اساس العرق والدين، وبالتاكيد ليس على العنف الموجه ضد الاميركيين الاخرين”.

واتهم خصوم ترامب الجمهوريون المرشح الاوفر حظا بانه حصد نتائج خطابه الشديد اللهجة.

وقال سناتور تكساس تيد كروز الذي يحتل المرتبة الثانية بعد ترامب في سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية “حين تخوضون حملة تشجع بشكل متعمد العنف، حين تخوضون حملة تواجه مزاعم بممارسة عنف جسدي حيال الصحافة، توجدون بيئة كل ما تفعله هو الحض على هذا النوع من الشجار العنيف”.

وقال حاكم اوهايو جون كاسيك الذي ياتي في المرتبة الاخيرة بين المرشحين الجمهوريين الاربعة المستمرين في السباق ان “دونالد ترامب زرع الشقاق وحصد الثمار هذا المساء (الجمعة)، كان الامر فظيعا”.

وجرت الصدامات مع اقتراب “الثلاثاء الكبير” الثاني والذي تجري فيه الانتخابات التمهيدية في خمس ولايات كبرى هي فلوريدا وايلينوي وميزوري واوهايو وكارولاينا الشمالية، في محطة تعتبر من الفرص الاخيرة المتاحة لخصوم ترامب ليقطعوا عليه طريق نيل ترشيح الحزب.

حرية التعبير
والسبت، مر اول تجمع انتخابي عقده ترامب في دايتون بولاية اوهايو، بدون مشاكل، ولكن في نهاية التجمع قفز احد المحتجين على المنصة التي يقف عليها ترامب، الا ان عناصر الشرطة السرية اوقفته.

وقال المرشح في كلمة للناخبين ان صدامات شيكاغو كانت بسبب “هجوم دبره” مشاغبون منظمون ضد انصاره الذين وصفهم بانهم “اشخاص لطفاء”.

واضاف “انهم اشخاص مثلكم. انهم اشخاص يرغبون في ان تصبح اميركا عظيمة مرة اخرى (..) وفجأت كان هجوم مخطط من مكان ما”.

وفي وقت سابق، قال ترامب انه قرر الغاء التجمع الجمعة بعد التشاور مع قوات الامن عند وصوله الى شيكاغو. وقال لشبكة “سي ان ان” “اعتقد اننا اتخذنا القرار الصحيح بالالغاء، حتى لو انه تم انتهاك حريتنا في التعبير بالكامل”.

ورفض تحمل مسؤولية التظاهرات وقال “انا لم احرض على العنف بالتاكيد”، محملا من سماهم “مثيري شغب محترفين” المسؤولية.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها “ترامب = كراهية” و”ترامب مهرج”، واخرى تتهمه بـ”العنصرية” وتندد بطروحاته ضد المهاجرين.

وكتب على احدى اللافتات “لسنا مغتصبين” في اشارة الى تصريحات لترامب قال فيها ان المهاجرين القادمين من المكسيك مغتصبون.

وقال بعض المعلقين ان الفوضى التي عمت المهرجان الانتخابي الجمعة في شيكاغو تذكر بالتظاهرات العنيفة التي تخللت مؤتمر الحزب الديموقراطي عام 1968 في المدينة ذاتها، في خضم الجدل حول حرب فيتنام.

دعوات الى الضرب
وكان ترامب عقد قبل ذلك الجمعة مهرجانا في سانت لويس بولاية ميزوري، تمت مقاطعته مرارا واوقف خلاله 32 شخصا، بحسب الشرطة.

ووجهت التهمة الاربعاء الى رجل في الـ78 من العمر يدعى جون ماغرو بعدما جرى تصويره وهو يضرب متظاهرا اسود خلال تجمع في كارولاينا الشمالية (جنوب شرق).

وازدادت حدة هذه الاحداث في الاسابيع الاخيرة وباتت تواكب كل ظهور للملياردير الذي يعمل على تحريكها بخطاباته.

ففي الاول من شباط/فبراير، دعا انصاره الى “الضرب” مؤكدا انه سيدفع بدل المحامين. وفي 23 شباط/فبراير، اعلن متحدثا عن شخص تسبب ببلبلة في تجمع ان بوده “تلقينه لكمة في وسط وجهه”.

وقال ترامب في سانت لويس “حين يتظاهر الناس، لم يعد هناك عواقب. كان هناك عواقب من قبل” معتبرا ان على البلاد ان “تزداد قسوة”.

واضاف “بصراحة، هذا اكثر متعة من القاء خطاب، اليس كذلك؟”.