معترفا بتعليق مبادراته لتواسط السلام في الشرق الاوسط، هدد الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء بوقف المساعدات للسلطة الفلسطينية، متسائلا لماذا على واشنطن “القيام بأي من هذه الدفعات الضخمة المستقبلية” عندما يكون الفلسطينيين “غير مستعدين بعد للحديث عن السلام”.

وفي تغريدة، عارض الرئيس الغضب الفلسطيني بسبب اعترافه بالقدس كعاصمة اسرائيل، قائلا انه خطط جعل اسرائيل “دفع” ثمن اعترافه في المفاوضات المستقبلية. ولكن العناد الفلسطيني يمنع تحقيق اي تقدم في مفاوضات السلام، قال.

وكتب ان واشنطن تقدم للسلطة الفلسطينية مئات ملايين الدولارات سنويا “مقابل لا شيء”، كتب، مشتكيا ان الولايات المتحدة لم تحصل على “التقدير او الاحترام” في المقابل.

“حتى لا يريدون التفاوض حول اتفاق سلام حان اوانه مع اسرائيل”، قال. “لقد اخرجنا القدس، أصعب جزء من المفاوضات، خارج الطاولة، ولكن على اسرائيل، مقابل ذلك، الدفع اكثر”.

“ولكن مع عدم استعداد الفلسطينيين بعد الحديث عن السلام”، تابع، “لماذا نقوم بأي من هذه الدفعات الضخمة المستقبلية اليهم؟”

وتقدم الولايات المتحدة في الوقت الحالي الى السلطة الفلسطينية اكثر من 300 مليون دولار في مساعدات سنوية.

وقد عبر الرئيس ترامب في الماضي عن دعمه مبدئا لتشريع يقلص بشكل كبير المساعدات الامريكية الى السلطة الفلسطينية في حال استمراره في اجراء دفع الاجور لعائلات المعتدين الذين يقتلون الإسرائيليين. ولم يتخذ البيت الابيض موقفا حازما بالنسبة للمشروع – الذي يدعى قانون تايلور فورس – وقال انه سوف يراقبه بينما يتقدم في مراحل التشريع في الكونغرس.

السفيرة الامريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي في مقر الامم المتحدة في نيويورك، 2 يناير 2018 (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

وفي وقت سابق الثلاثاء، هددت السفيرة الامريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي بوقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، في حال رفض الفلسطينيين المشاركة في مفاوضات السلام.

“اعتقد ان الرئيس قال انه لا يريد تقديم اي تمويل اضافي حتى ان يوافق الفلسطينيين للعودة الى طاولة المفاوضات”، قالت هايلي لصحفيين. “نحاول الانتقال الى عملية سلام، ولكن إن لا يحدث ذلك، لن يستمر الرئيس بتمويل هذه الاوضاع”.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح لأونروا في عام 2016، وقدمت 368,429,712 دولار. وانها ايضا اكبر موفر للمساعدات المالية الاجمالية للفلسطينيين.

وتغريدات يوم الثلاثاء هي اعتراف مبطن من قبل ترامب بأن قراره نقل السفارة الامريكية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس قد عوق مخططات ادارته لإحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ما وصفه ب”الصفقة المطلقة”.

وكلف ترامب صهره جاريد كوشنر لإحياء المبادرات، واحضر محاميه السابق، جيسون غرينبلات، الى البيت الابيض لقيادة المفاوضات. وقد عقد طاقم ترامب للسلام في الشرق الاوسط اجتماعات مع قادة اسرائيليين، فلسطينيين، وعرب منذ حوالي عام قبل اقتراح السلام المتوقع.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي عقب اجتماع في قصر الاليزي الرئاسي في باريس في 22 ديسمبر / كانون الأول 2017. (AFP PHOTO / POOL / Francois Mori)

وبعد اعتراف ترامب في 6 ديسمبر بالقدس كعاصمة اسرائيل، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ان الولايات المتحدة تخلت عن دورها كوسيط في مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وقد رفض ايضا اللقاء بمسؤولين امريكيين حول عملية السلام، من ضمنهم غرينبلات.

وفي يوم الاحد، قالت السلطة الفلسطينية انها تستدعي سفيرها في الولايات المتحدة من اجل اجراء استشارات، احتجاجا على الخطوات الامريكية. وقالت لاحقا ان السفير سوف يعود.

وقد قال ترامب ان قراره مجرد يعترف بالواقع ان القدس تعمل كعاصمة اسرائيل ولا يسعى لاتخاذ قرارات حول حدود المدينة النهائية.

وعندما اعلن ترامب ان القدس عاصمة اسرائيل، أصر ان الخطوة سوف تحسن، ولا تعيق، احتمال تحقيق اتفاق السلام.

وفي الايام الاولى بعد القرار، قال مسؤولون في ادارة ترامب ان الاستراتيجية مبنية على الاعتقاد ان اسرائيل فقدت ثقتها بالولايات المتحدة كشريك ملتزم خلال ادارة اوباما. مع عودة الثقة بواشنطن، ستكون حكومة نتنياهو مستعدة اكثر للقيام بالتنازلات الصعبة الضرورية لتحقيق السلام، ادعى المسؤولون الامريكيون حينها، واشار مسؤولون اسرائيليون بصمت انهم قد يقوموا بذلك.

ولكن لم يحدد احد ما سيحصل الفلسطينيين عليه في المقابل.

ويؤكد الامريكيون انهم لا زالوا ملتزمون بالسعي لتحقيق اتفاق سلام. وعندما زار غرينبلات المنطقة قبل اسبوعين، وبالرغم من مقاطعته من قبل رام الله، أكدت الإدارة ان مبادرات السلام لا زالت في رأس الاولويات.

مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، يسار, ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحييه في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 12 يوليو / تموز 2017. (Haim Tzach/GPO)

“كما قلنا منذ اعلان القدس، توقعنا ردود فعل مثل تلك التي تحدث في المنطقة ولكننا سوف نستمر بالعمل جاهدا على خطنا للسلام”، قال مسؤول رفيع في الادارة لتايمز أوف اسرائيل حينها. “يبقى الرئيس ملتزما بالسلام”، اضاف المسؤول.