وجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاربعاء تحذيرا شديد اللهجة الى الدول التي يفترض ان تصوت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدين اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، متوعدا بوقف التمويل الاميركي لها.

“انهم يأخذون مئات ملايين الدولارات وحتى مليارات الدولارات، وبعدها يصوتون ضدنا. نحن نراقب هذا التصويت. دعوهم يصوتون ضدنا. سوف نوفر الكثير. لا يهمنا”، قال ترامب في البيت الابيض، بحسب وكالة رويترز.

وكتبت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي في رسائل لأعضاء الامم المتحدة ان “الرئيس (دونالد ترامب) سيراقب من كثب هذا التصويت وقد طلب ان ابلغه بأسماء الدول التي ستصوت ضدنا”.

وكانت واشنطن استخدمت الاثنين في مجلس الامن الدولي حق النقض (الفيتو) ضد ادانة القرار الذي اتخذه ترامب في السادس من ديسمبر واثار استياء دوليا وغضبا في العالمين العربي والاسلامي. لكن ذلك لم يجنبها فشلا دبلوماسيا تجلى في تأييد سائر اعضاء مجلس الامن ال14 للإدانة بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة الاوروبيون.

ومن المقرر ان تصوت الجمعية العامة التي تضم 193 دولة عضوا على قرار مماثل الخميس اعتبارا من الساعة 15,00 ت غ. لكن قرارات الجمعية ليس لها طابع ملزم وليس من حق اي من اعضائها اللجوء الى الفيتو.

والاربعاء، ندد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي سيحضر التصويت في الجمعية العامة بما اعتبره “تهديدات” و”عمليات ترهيب” تمارسها واشنطن.

السفيرة الامريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي خلال تصويت في مقر الامم المتحدة في نيويورك على مشروع قرار يرفض قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل، 18 ديسمبر 2017 (Eskinder Debebe/UN)

وقال المالكي ان السلطات الامريكية “ترتكب خطأ فادحا بتوزيع هذه الرسالة الشهيرة لتهديد الدول، وتهديد قرارهم السيادي لاختيار التصويت”.

وكان المالكي يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك في مطار اسطنبول مع نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو قبل ان يغادر الى نيويورك لحضور تصويت الجمعية العامة.

واضاف ان الولايات المتحدة “قالت انها ستسجل اسماءهم تمهيدا” لاتخاذ خطوات بحقهم “لاحقا”.

وطلب اليمن وتركيا عقد الجلسة الطارئة للجمعية العامة التي تضم 193 دولة باسم كتلة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي. ووزع البلدان مسودة قرار الثلاثاء تعكس ما ورد في النص الذي عرض على مجلس الامن الدولي وعطلت واشنطن اقراره.

واضاف المالكي “سنرى غدا عدد الدول التي ستصوت وفق ضميرها وتصوت من أجل العدالة”.

اندونيسيون يتظاهرون في جكارتا ضد قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، 17 ديسمبر 2017 (ADEK BERRY / AFP)

وخلال خطابه من البيت الابيض في 6 ديسمبر، مخالفا التحذيرات الدولية الخطيرة، أكد ترامب أنه بعد الفشل المتكرر لمبادرات السلام، حان الأوان لتوجه جديد، ابتداء بما وصفه بمجرد قرار مبني على الواقع للإعتراف بالقدس كمقر الحكومة الإسرائيلية. وقال ايضا انه سيتم نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، ولكنه لم يحدد موعد القيام بذلك.

وأكد ترامب أنه لا يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة، ونادى الى عدم تغيير الأوضاع الراهنة في الأماكن المقدسة هناك.

ولاقت الخطوة اشادة من نتنياهو ومن قادة إسرائيليين من جميع ألوان الطيف السياسي، ولاقت ادانات من معظم المجتمع الدولي والعالم العربي، واثارت غضب الفلسطينيين، الذي اطلقوا مظاهرات عنيفة لعدة ايام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي رسالة الى بعثاتها في انحاء العالم يوم الثلاثاء، اوصت وزارة الخارجية الإسرائيلية الدبلوماسيين لتشجيع الدول معارضة القرار في الجمعية العامة. وفي حال تخطيط الدول دعم القرار، طلب من الدبلوماسيين مناداة نظرائهم المحليين على الاقل الامتناع عن التعبير علنا عن دعم الاقتراح.

وطلب من الدبلوماسيين الإسرائيليين ابراز كون القرار احادي الطرف وانه سوف يضر احتمال تحقيق السلام عبر تقويض ترامب، وانه قد يؤدي الى المزيد من العنف في المنطقة.

مشروع القرار الذي تم طرحه للتصويت يوم الإثنين في مجلس الامن الدولي أدان الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ودعا الدول إلى عدم نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى المدينة.

وتصويت هيلي ضد القرار كان اول فيتو امريكي في مجلس الامن الدولي منذ تولي ترامب منصبه قبل حوالي عام.

وعبر نص يوم الاثنين عن “الأسف العميق حول القرارات الأخيرة المتعلقة بوضع القدس”.

ومفسرة الفيتو الامريكي بعد التصويت، قالت هايلي ان الولايات المتحدة “لن تسمح لأي دولة التحديد لنا اين نضع سفارتنا”.

ومتطرقة الى كون الولايات المتحدة وحدها مرة اخرى في الدفاع عن اسرائيل. “نفعل ذلك بدون مرح، ولكننا نفعل ذلك بدون تردد”.

وعبر استخدام الفيتو ضد القرار، دافعت الولايات المتحدة عن “سيادتها”، قالت.

“ما حدث اليوم في مجلس الامن كان اهانة. لن ننساها ابدا”، قالت، ودانت هوس مجلس الامن بالقرارات ضد اسرائيل.

واتهمت هايلي بعض الدول التي لم تذكر اسمها ب”محاولة تشويه قرار الرئيس من اجل اجندتهم”، وأكدت ان موقف الولايات المتحدة “يتوافق تماما مع قرارات مجلس الامن السابقة”.

وقالت هيالي ان الولايات المتحدة قد قدمت اكثر من 5 مليار دولار الى الفلسطينيين منذ عام 1994، اكثر من اي دولة اخرى وقالت: “الولايات المتحدة لم تكن ملتزمة اكثر من هذا للسلام”.

وقالت هايلي ان التصويت عبارة عن “مثال اخر عن قيام الامم المتحدة بالاذى اكثر من الخير في تعاملها مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”.