أ ف ب – نفى دونالد ترامب تهمة التحرش الجنسي متهما، وسائل اعلام بإطلاق “اكاذيب سافرة” بعد أن زعمت نساء عدة أنهن تعرضن لمضايقات جنسية من قبل المرشح الجمهوري.

ويواجه رجل الأعمال الثري منذ أسابيع عقبات متزايدة في سباقه إلى الرئاسة، ما ينعكس تراجعا في نسب التأييد له بمواجهة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

لكنه رد على الإتهامات بالتحرش منددا بـ”أكاذيب سافرة” ومنتقدا وسائل الإعلام التي تعمل لصالح منافسته الديمقراطية حسب قوله.

وقال ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا أن “الإتهامات الدنيئة التي تقول أنني تصرفت بشكل غير لائق مع النساء زائفة تماما”.

وأضاف أن “هذه الهجمات دبرها الزوجان كلينتون وحلفاؤهما في وسائل الإعلام”.

وعرفت حملة ترامب للرئاسة انتكاسة الجمعة مع نشر شريط فيديو يعود إلى العام 2005، يتفاخر فيه ترامب بتبني سلوك حيال النساء أقرب إلى المضايقات الجنسية، مستخدما كلاما بذيئا.

ويقول ترامب في حديث مع مقدم برامج تلفزيونية، وفق التسجيل الذي التقط داخل حافلة: “حين تكون نجما، يدعنك. بإمكانك القيام بأي شيء. بإمكانك الإمساك بهن من أعضائهن الحميمة”.

وعلى الإثر اعتذر المرشح عن هذا الكلام مبررا الأمر بأنه حديث خاص بين رجال، ومؤكدا أنه مجرد كلام ولم يقدم على أفعال من هذا القبيل.

غير أن هذا النفي دفع جيسيكا ليدز ورايتشل كروكس إلى الإتصال بصحيفة “نيويورك تايمز” وتقديم شهادتيهما حول تحرش ترامب بهما جنسيا، وهو ما لم يسبق أن أفصحتا عنه من قبل.

وقالت الأولى إن ترامب لامسها فيما كانت جالسة بقربة في طائرة قبل حوالى ثلاثين سنة، فيما أكدت الثانية أنه قبلها رغما عنها عام 2005 في وقت كانت تعمل موظفة استقبال في شركة في برجه “ترامب تاور”.

وقالت ليدز البالغة من العمر اليوم (74 عاما) أنه “كان مثل الأخطبوط (… ) يداه كانتا في كل مكان”، وقد استجوبت الصحيفة أيضا أقرباء لها اخبرتهم بالأمر في حينه، فأكدوا الوقائع.

وتابعت أنها بدلت بعد ذلك مقعدها في الطائرة وفضلت التكتم على المسألة، إلى أن سمعت ترامب في المناظرة الرئاسية الأحد ينفي اي سلوك مماثل، ما أثار غضبها.

أما رايتشل كروكس، فكانت في الـ -22 من العمر يوم تعدى ترامب عليها. وتروي أنه فور التعريف عن نفسها له ومصافحته عند خروجها من المصعد، “قبلني مباشرة من فمي”. وتضيف: “صدمني تماما أن يكون يخالني تافهة إلى حد أن بوسعه القيام بذلك”.

ودفع الكشف عن ذلك بالأمريكية الأولى ميشيل اوباما الى شن هجوم لاذع على رامب، واصفة تصريحاته حول النساء بأنها “مشينة” و”لا تطاق” وتنم عن “تصرف شخص مفترس جنسيا”.

وقالت أوباما أمام تجمع مؤيد لكلينتون في نيو هامشر: “لا توجد امرأة تستحق أن تعامل بهذه الطريقة. لا أحد يستحق هذا النوع من الاستغلال. لا يهم الحزب الذي تنتمي اليه، الديمقراطي أو الجمهوري أو مستقل”.

وأضافت أن ما قاله لم يكن حديثا خاصا كما حاول أن يبرر الملياردير المثير للجدل، بل أن “هذا الشخص كان يتحدث بحرية وصراحة عن السلوك الجنسي المفترس”.

وتابعت انها “صعقت حتى العظم” من السلوك “المخيف” لترامب مع النساء.

التهديد بملاحقات قضائية

لكن أحد مسؤولي حملة ترامب الإنتخابية جيسون ميلر قال في بيان أن “هذه المقالة برمتها من نسج الخيال، ومن الخطير أن توجه نيويورك تايمز هذه الإتهامات الكاذبة بالكامل (…) حول شخصية ترامب في موضوع كهذا”.

ورأى المتحدث بإسم ترامب أن كون هاتين الشهادتين “لم تعلنا سوى بعد مضي عقود، في الشهر الأخير من حملة الإنتخابات الرئاسية، يفترض أن يكون كافيا” لنزع اي مصداقية عنهما.

وإلى تجربة المرأتين، ذكرت نيويورك تايمز افادة تيمبل تاغارت، ملكة جمال ولاية يوتا سابقا، التي روت أن ترامب قبلها رغما عنها عدة مرات.

كما نقلت وسيلتان إعلاميتان أخريان هما صحيفة “بالم بيتش بوست” وقناة تابعة لشبكة NBC إفادة امرأتين وجهتا اتهامات مماثلة إلى المرشح.

وقالت ميندي ماكغيليفري أنها تعرضت لملامسات جنسية في مقر ترامب في مارالاغو قبل 13 سنة، فيما قالت كاساندرا سيرلز، ملكة جمال واشنطن سابقا، انها خضعت لسلوك مماثل.

واعتبرت حملة ترامب أن إفادة مالكغيليفري تفتقر إلى “الأهمية أو المصداقية”، ولم تعلق على ما قالته سيرلز.

وقبل نشر المعلومات، اتصلت نيويورك تايز مساء الثلاثاء بدونالد ترامب نفسه للحصول على تعليقه، وأوردت بعضا مما قاله.

أكد ترامب للصحيفة أنه “لم يحصل شيئا من هذا القبيل إطلاقا”، مهددا بملاحقة الصحيفة قضائيا في حال نشر إفادتي جيسيكا ليدز ورايتشل كروكس.

والخميس نفت الصحيفة اتهامات ترامب كما رفضت الإعتذار على نشرها افادات النساء، مؤكدة ان من أساء إلى سمعة الملياردير المثير للجدل هو ترامب نفسه بتباهيه بملامسة النساء وتقبيلهن رغما عنهن وكذلك بدخوله غرفة تبديل ملابس المشاركات في مسابقة ملكة جمال الكون لمشاهدة الحسناوات عاريات تماما، وهو ما سبق وأن تفخر به ترامب في مقابلة اذاعية.