يوم الثلاثاء، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشيء يفعله عادة، نشر تغريدة مثيرة للجدل. ولكن هذه المرة، اقتبس حركة يهودية جديدة لم يسمع أحد عنها من قبل تقريبا: جكسودوس

في الأسبوع الماضي هاجم ترامب الحزب الديمقراطي – واصفا اياه بأنه “معاد لإسرائيل” و”معاد لليهود” وقال بحسب تقارير إنهم “يكرهون اليهود” بعد تعليق للنائبة في مجلس النواب الأمريكي إلهان عمر اتهمت فيه نشطاء مناصرين لإسرائيل بالضغط على مسؤولين منتخبين من أجل الحصول على “ولاء” لإسرائيل.

وانتقد ترامب وآخرون الديمقراطيين لتمريريهم مشروع قانون لا يدين معاداة السامية أو ينتقد الهان عمر بصورة مباشرة، واختيارهم بدلا من ذلك مشروع قانون “مخفف” يدين أشكال مختلفة من الكراهية.

هذا الأسبوع، صعد ترامب من انتقاداته وزعم أنه ليس أن الديمقراطيين سيئون لإسرائيل واليهود فحسب، بل أن اليهود ينسحبون من الحزب الديمقراطي نتيجة لذلك.

وغرد أن “اليهود يتركون الحزب الديمقراطي. لقد شهدنا الكثير من السياسات المعادية لإسرائيل التي بدأت تحت إدارة أوباما وازدادت سوءا”، مقتبسا إليزابيت بيبكو من حركة جكسودوس. “هناك معاداة للسامية في الحزب الديمقراطي. إنهم لا يتهتمون بأمر إسرائيل أو بأمر الشعب اليهودي”.

على الأرجح أن قلة من الناس سمعت عن بيبكو أو عن حركة جكسودوس قبل قيام ترامب بنشر التغريدة في الساعة 9:12 صباحا بالتوقيت المحلي – باستثناء مشاهدي البرنامج الإخباري الصباحي المفضل للرئيس، برنامج “فوكس أند فريندز” المحافظ.

في وقت سابق من الصباح نفسه، ظهرت بيبكو في البرنامج لعرض المنظمة الجديدة بصفتها المتحدثة باسمها، وقالت لمقدمي البرنامج “لقد تركنا مصر، والآن نحن نترك الحزب الديمقراطي”.

وتهدف حركة جكسودوس – وهي تلاعب بالكلمتين “Exodus” (سفر الخروج) و”Jews” (يهود) – إلى سحب الدعم بعيدا عن الديمقراطيين، الذين يحظون منذ فترة طويلة بدعم الغالبية العظمى من اليهود. وتخطط المجموعة لإطلاق الحركة بشكل رسمي، مع أحداث في نيويورك وفلوريدا، في شهر أبريل.

ولكن تركيز المنظمة اليمينية في أول ظهور لها في وقت الذروة تمحور حل الجدل الذي أثارته عمر وتصدر عناوين الأخبار في الأسبوعين الأخيرين.

وقالت بيبكو لفوكس “الجزء الأكثر رعبا لم يكن معاداة السامية بحد ذاتها”، في إشارة منها إلى تصريحات عمر، “بل عدم وجود قيادة مؤثرة في الوقت الذي كان من المفترض أن يدينوا فيه ما حدثوا وفشلوا في ذلك. عندما تفشل القيادة في التنديد بذلك، فإنهم حزب معاد للسامية”.

بعد وقت ليس بطويل من اللقاء – تبث قناة “فوكس نيوز” برنامج فوكس أند فريدز من الساعة السادسة حتى الساعة التاسعة صباحا من الإثنين حتى الجمعة – لفت الرئيس الانتباه لمنظمة بيبكو بتغريدته. إلى جانب اتجاه حركتها، هناك شيء آخر يجعل من بيبكو محببة على ترامب – لقد كانت موظفة في حملته الإنتخابية للرئاسة في عام 2016.

ما هي – أو من هم – جكسودوس؟

بحسب موقعها على الإنترنت، تتكون المجموعة – أو أنها موجهة ل- شبان يهود خاب أملهم من الحزب الديمقراطي.

وتقول الحركة على صفحتها “نحن يهود من جيل الألفية سئموا من العيش تحت عبودية سياسة اليسار. نرفض النفاق، معاداة أمريكا، ومعاداة السامية في اليسار المتطرف الصاعد”.

وتتابع الحركة “يأخذ تقدميون، ديمقراطيون، والكثير من المنظمات اليهودية التقليدية دعمنا كأمر مسّلم به. فبعد كل شيء، نحن يهود، واليهود يصوتون للديمقراطيين”.

ومن غير الواضح كيف تخطط جكسودوس لتنفيذ حملتها لحشد الدعم – أو حتى مدى حجمها. الموقع يشير فقط إلى شخص واحد مرتبط بالمجموعة: بيبكو.

بيبكو لم ترد على طلب للحصول على تعليق.

في الواقع، تذهب أصوات الناخبين اليهود تاريخيا بأغلبية ساحقة للديمقراطيين. في عام 2016، حصلت هيلاري كلينتون على 71% من أصوات الناخبين اليهود؛ في عام 2012، فاز باراك أوباما ب69%، وفي عام 2008 بـ 78%؛ في عام 2004، حصل جون كيري على تأييد 74% من اليهود.

اليهود الديمقراطيون ردوا على تغريدة ترامب يوم الثلاثاء بالإشارة إلى عدم شعبيته في صفوف اليهود الأمريكيين.

هالي سويفر رئيسة المجلس الأمريكي لليهود الديمقراطيين. (Courtesy of JDCA)

وقالت هالي سويفر، المديرة التنفيذية المجلس الأمريكي لليهود الديمقراطيين، “قد يعتقد الرئيس ترامب أن بإمكانه أن يقدم للشعب الأمريكي حقائق بديلة، ولكنه هذه بكل بساطة أكاذيب.

“لا يوجد هناك تراجع في دعم الديمقراطيين في صفوف المجتمع اليهودي. لقد خسر الجمهوريون الدعم في صفوف الناخبين اليهود منذ تولي الرئيس ترامب منصبه. بحسب مسح اقتراع الناخبين، بلغ الدعم في صفوف الناخبين اليهود لترامب في عام 2016 نسبة 24%، في حين تراجع دعم الجمهوريين بين الناخبين اليهود في عام 2018 إلى 17%”.

إلى جانب الفترة التي قضتها بيبكو في عالم السياسة خلال حملة ترامب الإنتخابية في عام 2016، فهي تعمل أيضا كعارضة أزياء. بحسب سيرتها الذاتية على موقع جكسودوس، ترعرعت بيبكو في مدينة نيويورك ودرست في مدرسة “رابي شينيير بارك إيست داي”، وهي مدرسة يهودية محافظة تقع في حي الجانب الشرقي الأعلى في المدينة. كطفلة، لعبت بيبكو رياضة التزلج.

في يناير 2019، كشفت بيبكو لصحيفة “نيويورك بوست” بأنها تعمل موظفة في حملة ترامب الإنتخابية بدوام كامل. في السابق احتفظت بعملها هذا سرا، كما قالت، خشية أن يؤثر ذلك سلبا على مهنتها في عالم الأزياء.

منذ ذلك الحين، تحدث مع أو ظهرت على عدد من وسائل الإعلام اليمينية، من ضمنها “ديلي كولر”، “فوكس أند فريندز”، و”ديلي واير”.

في العام الماضي، تزوجت من دارين سنتينيلو في منتجع مارلاغو في فلوريدا، الذي يملكه ترامب. ويعمل سنتينيلو حليا في حملة إعادة انتخاب ترامب.

في تقرير نيويورك بوست، قالت بيبكو إنها قد تنضم إلى زوجها في الحملة.

وقالت: “أنا آمل المشاركة في (حملة) إعادة الإنتخاب بصفة ما. وهذه المرة، لن أخفي ذلك”.