أ ف ب – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء منع جميع طائرات بوينغ 737 ماكس 8 وماكس 9 من التحليق، وذلك بعد أن سبقه إلى ذلك عدد ضخم من دول العالم.

والكارثة التي قُتل فيها 157 شخصا هي الثانية في أقلّ من ستة أشهر، بعد سقوط طائرة بوينغ 737 ماكس 8 تابعة للخطوط الإندونيسية “لايون إير” في شهر أكتوبر 2018 ما أسفر عن مقتل 189 شخصا.

وقال ترامب في تصريح من البيت الأبيض: “سنعلن منع كل رحلات طائرات 737 ماكس 8 وطراز 737 ماكس 9. نحن نولي سلامة الأميركيين وكل الركاب أولوية مطلقة”.

وأشار الإتحاد الفيدرالي للطيران الأمريكي إلى أن قرار منع الطائرات من التحليق يعود إلى معطيات جديدة.

وعلى الأثر، انخفض بسرعة سعر سهم شركة بوينغ بنسبة 2.8%.

وخلال الأيام الثلاثة الماضية، مُنعت بوينغ 737 ماكس من التحليق في الأجواء الفرنسية والبريطانية والألمانية. كما حظرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية من الأجواء الأوروبية كل رحلات ماكس 8 وماكس 9 المتوجهة إلى الاتحاد الأوروبي أو المنطلقة منه أو بين دوله، إن كانت مشغّلة من طرف أوروبي أو من طرف آخر.

وقبل أوروبا، قرّرت دول عدة حظر تحليق طائرات بوينغ من هذا الطراز في أجوائها، أو علّقت العمل بها، ومن بينها أستراليا وسنغافورة والصين التي تسلمت 76 طائرة من هذا الطراز. كما منعت الهند ونيوزيلندا ومصر ولبنان وتركيا تحليق تلك الطائرات في أجوائها. وقررت عشرات شركات الطيران من بينها الخطوط الإثيوبية وقف العمل بطائراتها من طراز 737 ماكس.

وبعد أن بقيت متضامنة مع الولايات المتحدة، أعلنت الحكومة الكندية الأربعاء أنها، بناء على “معطيات جديدة” تلقتها حول ظروف الحادث، قرّرت حظرا “فوريا” و”حتى إشعار آخر” لتحليق طائرات بوينغ 737 ماكس 8 في أجوائها، بحسب ما أعلن وزير النقل مارك غارنو.

وأعلنت شركة “اير شاتل” النروجية المنخفضة الكلفة التي علّقت العمل بطائراتها الـ 18 من طراز 737 ماكس 8، إنها ستطالب الصانع الأميركي بتعويضات مالية.

ويُشكّل منع تحليق تلك الطائرات ضربةً محرجة لشركة بوينغ، ويُعتبر خطوة غير مسبوقة في تاريخ الطيران المدني.

وطائرة 737 ماكس 8 التي وُضعت في الخدمة قبل عامين، هي النسخة المحدّثة من بوينغ 737 الأكثر مبيعاً، وهي أساسية في مبيعات بوينغ الرائدة في القطاع الصناعي الأميركي.

وتعليقاً على قرار الرئيس الأميركي، قالت شركة بوينغ إنّ لديها “ثقة تامة” في أمن طائرات 737 ماكس، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها “تدعم” قرار ترامب.

وقال مدير الشركة دينيس مولنبرغ: “ندعم هذا القرار الوقائي المتخذ احتياطا. الأمن قيمة مهمة لبوينغ بما أننا نصنع طائرات”.

وأضاف “نبذل كل ما في وسعنا لنفهم سبب هذين الحادثين ونعمل على هذا الموضوع مع المحققين، وسنقوم بتعديلات للتأكد من عدم تكرار ما حصل”.

دموع على الضحايا

في أديس ابابا، أعلنت إثيوبيا الأربعاء أنها سترسل الصندوقين الأسودين لطائرة بوينغ 737 ماكس 8 التي تحطّمت الأحد بعد دقائق من إقلاعها من أديس أبابا، إلى أوروبا لتحليل محتوياتهما.

وزار أقرباء الضحايا الذين هم من الجنسيات الصينية والكينية والأميركية والكندية، مكان تحطّم الطائرة التي كانت متجهة إلى نيروبي وسقطت في حقل على بعد 60 كيلومتراً شرق العاصمة الإثيوبية.

وكان أفراد عائلات الضحايا يبكون، وقد أضاء بعضهم شموعا أو بخورا، فيما حمل آخرون قليلا من التربة من مكان الحادث، بحسب مصور في وكالة فرانس برس. وكان آخرون يصلون أو يندبون موتاهم.

وأعلن المتحدث بإسم الخطوط الجوية الإثيوبية أسرات بيغاشاو أنه سيتمّ إرسال الصندوقين الأسودين للطائرة اللذين عثر عليهما الاثنين، إلى بلد أوروبي لم يحدد بعد. ولا تملك إثيوبيا معدات لازمة لتحليل محتواهما.

وأعلن المكتب الفرنسي للتحقيق والتحليل أن الصندوقين سينقلان الخميس الى باريس.

وقال المكتب لفرانس برس “طلبت السلطات الإثيوبية من مكتب التحقيق والتحليل مساعدة في تحليل” الصندوقين الأسودين الذين يحتويان تفاصيل الرحلة والمحادثات في قمرة قائد الطائرة”، مضيفا “كل تصريح حول تطور التحقيق من مسؤولية هذه السلطات”.

وكانت السلطات الألمانية أعلنت أنها لن تحلّل الصندوقين الأسودين، لأنهما مزودان ببرنامج معلوماتي جديد ليست لديها إمكانات تفكيكه.

وكان المدير التنفيذي للخطوط الجوية الإثيوبية تيوولدي غيبريمريم أقرّ في مقابلة مع شبكة “سي ان ان” الثلاثاء بأن هناك “أوجه شبه” بين كارثة الأحد وتحطّم الطائرة الإندونيسية في أكتوبر، مشيرا الى أن طياري الطائرة الإثيوبية اللذين كانا يقودان الطائرة المنكوبة، تلقيا دورات تدريب خاصة بطائرة 737 ماكس 8، بعد حادثة “لايون اير”.

وأشار عدد كبير من الطيارين الأميركيين في أواخر 2018، بحسب قاعدة بيانات من وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) اطلعت عليها فرانس برس، إلى حوادث واجهوها أثناء قيادة طائرات بوينغ 737 ماكس 8.

وأفادت هذه الوثائق أنّ بعضاً من هذه الحوادث ناجم على ما يبدو عن منظومة التثبيت أثناء الطيران الرامية الى منع الطائرة من التوقف، وهي السبب في الحادث الدامي لطائرة بوينغ 737 ماكس 8 للشركة الأندونيسية لايون اير في نهاية شهر أكتوبر 2018.

وكما في حالة “لايون اير”، فإن تحطم الطائرة الإثيوبية جاء بعد دقائق من الإقلاع.

ضربة غير مسبوقة

ولا يتوقع أن يؤثر هذا المنع على حركة الطيران العالمية.

وتحلّق 370 طائرة من طراز بوينغ ماكس حول العالم اليوم، فيما توجد 19 ألف طائرة في الخدمة على المستوى العالمي، بحسب بيانات شركة “إيرباص”.

ويبدي العاملون في المجال الجوي والمسافرون الأميركيون بعض القلق مع رفض العديد منهم السفر على متن تلك الطائرة. وشجعت نقابة العاملين في المجال الجوي التي تمثّل موظفي شركة “أميركان إيرلانز”، أعضاءها على عدم الصعود على متن طائرة 737 ماكس 8 إذا لم يشعروا بالأمان.