أ ف ب – ندد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء بـ”الدول المارقة” التي قال أنها تشكل تهديدا للعالم، مؤكدا أن الجيش الأمريكي سيصبح “أقوى من أي وقت مضى”، وذلك في اول خطاب له في اجتماعات الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة.

وقال ترامب أمام نحو 130 رئيس دولة وحكومة يشاركون في الإجتماعات التي يهيمن عليها ملفا كوريا الشمالية وايران، أن “الدول المارقة” تشكل تهديدا “لباقي الأمم ولشعوبها”.

وحذر من أن الجيش الأمريكي “سيصبح قريبا أقوى من أي وقت مضى”.

ووصف ترامب في خطابه ايران بأنها “دولة مارقة” و”ديكتاتورية فاسدة”، واصفا الإتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى بأنه “معيب”، في مؤشر جديد على عزمه الغاء الاتفاق أو إعادة النظر به.

وتشكل كل من كوريا الشمالية وايران “الخصمين اللدودين” لواشنطن منذ تولي ترامب الرئاسة في يناير 2017.

كما أكد ترامب أن النظام العالمي اساسه بلدان “مستقلة” و”قوية”، مدافعا بذلك على نظام عالمي متعددة الطرف.

وقال: “طالما أنا في هذا المنصب فسأدافع عن مصالح اميركا وأضعها قبل اي مصلحة أخرى، ولكن مع وفائنا بالتزاماتنا إزاء دول أخرى ندرك أنه من مصلحة الجميع السعي الى مستقبل تكون فيه كل الدول ذات سيادة ومزدهرة وآمنة”.

وهاجم ترامب بشدة كوريا الشمالية واصفا نظامها بالشرير، وتوعد “بتدمير كامل” لهذا البلد في حال هدد نظام بيونغ يانغ الدول المجاورة له.

مخاطر الحرب

وكان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش قد دافع في خطابه الإفتتاحي عن “عالم بدون اسلحة نووية”، محذرا من مخاطر حرب مع كوريا الشمالية. وفي أول خطاب له امام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة، أكد غوتيريش أن الحل مع بيونغ يانغ “يجب أن يكون سلميا”، وأنه لا يجب التوجه الى “الحرب”.

وشدد “ادعو مجلس الأمن للتمسك بوحدته (…) وهي الوحيدة التي يمكن ان تتيح نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية. وتوفير امكانية انخراط دبلوماسي لحل الأزمة”.

ومن بين المتحدثين كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي يتوقع أن يدافع بقوة عن النظام المتعدد الأطراف في مقاربة تبدو متعارضة مع طروحات ترامب، الذي أكد على شعار “اميركا اولا” مجددا.

وماكرون أيضا على غرار ترامب وغوتيريش سيلقي أول خطاب له في الجمعية العامة.

وفي لقاء ثنائي الإثنين كرر كل من ترامب وماكرون عبارات الود.

وقال ترامب عن ماكرون: “إنه يقوم بعمل ممتاز في فرنسا. وقد حصل على أحد أفضل الإنتصارات الإنتخابية في كافة الأزمنة”.

من جانبه قال ماكرون: “لدينا الكثير من وجهات النظر المشتركة. وقوة هذه العلاقة تكمن في اننا نتصارح في كل أمر”.

وكانت فرنسا قد عرضت مباحثات حول امكانية التوصل الى “ملحق” للاتفاق النووي مع ايران ليعمل الموقعون على تحديد مستقبل العلاقة بعد 2025، ما قد يشكل منح واشنطن مخرجا.

“كواليس”

كما يتوقع أن يؤكد ماكرون على اهمية وحدة مجلس الأمن الدولي في ادارة شؤون العالم.

وسيدعو الى امم متحدة متجددة للدفاع عن المصالح المشتركة في مجالات التنمية والبيئة والتربية والامن ومكافحة الارهاب، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وأكد ماكرون صباح الثلاثاء: “لن أتخلى عن شيء من توازنات اتفاق باريس حول المناخ. أنا مستمر في الحوار مع الرئيس ترامب لأني على قناعة انه في النهاية سيفهم أن مصلحته ومصلحة اميركا هي البقاء في اتفاق باريس”.

وبصرف النظر عن التصريحات السياسية التي تهيمن على منبر الأمم المتحدة، فإن العلاقات الفرنسية الأميركية قد تكون افضل مما تشير اليه مواقف سوء التفاهم.

وأكد ماكرون الإثنين: “نحن متفقان على الكثير من الأمور. وفي كل ملف علينا أن نسعى كي ينخرط الأمريكيون في اللعبة المتعددة الطرف، وأن نسعى لإبقائهم في الاتفاقيات وبناء التحالفات”.

ورأت السندرا نوفوسيلوف الباحثة في معهد السلام الدولي بنيوروك، أن ترامب “اكثر مرونة في الكواليس منه أمام الجمهور. وأضافت أنه بالنسبة لإصلاح الأمم المتحدة هو يناقش. والولايات المتحدة مستمرة في دفع ما عليها ودعم الامم المتحدة في مجملها (…) واشنطن تتحدث مع شركائها حول كوريا الشمالية، واتفاق المناخ وفي كل حال لا يمكنها مغادرة الاتفاق قبل خمس سنوات”.

ومن الدول الأخرى التي دعيت للتحدث الثلاثاء في أول ايام اسبوع من الخطابات، هناك سويسرا نيجيريا، كولومبيا، قطر، تركيا، مصر، أفغانستان، مالي، وإسرائيل.

ويمثل روسيا والصين وزيرا الخارجية.

وتنظم عدة اجتماعات ولقاءات ثنائية طوال الأسبوع في مقر الأمم المتحدة أو مقرات إقامة الوفود.