أ ف ب – يلقي دونالد ترامب الخميس أهم خطاب في حياته السياسية حتى الآن، ليحاول أن يثبت للأميركيين أنه جدير بالوصول إلى البيت الأبيض، في ختام مؤتمر اتسم بالإنقسامات بين الجمهوريين وواجه خلاله خصمه السابق تيد كروز هتافات معادية.

وسيقبل رجل الأعمال النيويوركي البالغ من العمر (70 عاما)، في خطاب يبث مباشرة تعيينه مرشحا للحزب الجمهوري للإقتراع الرئاسي، الذي انتزعه في الانتخابات التمهيدية في الربيع وأقره رسميا الثلاثاء حوالى 2500 مندوب في مؤتمرهم في كليفلاند في ولاية اوهايو.

وسيواجه في تشرين الثاني/نوفمبر مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون التي تعرضت لإنتقادات من كل حدب وصوب وسيتم تعيينها رسميا الأسبوع المقبل.

وعلى غرار الحملة العشوائية التي اطلقها ترامب في 2015، جرى هذا التجمع الكبير منذ الإثنين ببعض الفوضى.

وقد وجه اليه خصمه خلال الانتخابات التمهيدية تيد كروز ضربة مساء الأربعاء. وكان حضور السناتور عن تكساس شكل مفاجأة بينما قاطع آخرون مثل جيب بوش المؤتمر.

وخلافا للدعوات الى الإتحاد التي اطلقها الخطباء الآخرون، رفض تيد كروز دعم المرشح، داعيا الجمهوريين الى التصويت “بما تمليه عليهم ضمائرهم” في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر. وقال: “لا تظلوا في منازلكم وصوتوا بما تمليه عليكم ضمائركم”.

وقد اطلق جزء من المندوبين هتافات معادية له تعبيرا عن استيائهم من هذه التصريحات. وقالوا: “نريد ترامب! نريد ترامب!”.

وأكد ترامب انه اطلع على خطاب كروز قبل ساعتين. وكتب في تغريدة، “تيد كروز خرج وسط هتافات التنديد. لم يلتزم بوعده: اطلعت على خطابه قبل ساعتين لكنني تركته يقول ما لديه. ليس مهما!”.

وانتقد حلفاء ترامب سناتور تكساس الذي يعد ربما للحملة الرئاسية للعام 2020. وقال كريس كريستي المرشح السابق في الإنتخابات التمهيدية أنه “اناني”.

ولم يمض يوم في المؤتمر بلا جدل حول قضية ما.

يوم الإثنين، صعد المندوبون المعارضون لترامب على الكراسي وقاموا بالصراخ بقوة امام عدسات الكاميرات خلال تصويت اجرائي.

والثلاثاء، هيمنت على المؤتمر قضية خطاب ميلانيا ترامب زوجة المرشح الثري التي اتهمت بإستخدام مقاطع من خطاب لميشال اوباما السيدة الأولى، في كلمتها. ومضت 24 ساعة تخللها اطلاق توضيحات متضاربة، قبل أن يلوم فريق ترامب الأربعاء المساعدة التي شاركت في تحرير نص الخطاب ثم يصفح عنها.

صيغة تقليدية

يشكل خطاب الخميس فرصة استثنائية للمرشح الجمهوري لتسريع صعوده. ويتابع اكثر من عشرين مليون مشاهد الأيام الأولى للمؤتمر.

وسيحاول ترامب الجمع بين هدفين متعارضين من حيث المبدأ، وهما البقاء بلا تغيير أي غريب ولا يمكن التكهن بتصرفاته وبعيد عن اللائق سياسيا، مع قراءة نص رسمي بمستوى المنصب الأعلى.

ومع انه يميل الى خرق التقاليد، لم يدخل أي تجديد على صيغة المؤتمرات التي لم يخالفها إلا بظهوره لفترات مقتضبة كل مساء.

لكن بالنسبة للمرشحين الأكثر انضباطا، يبدو الأمر حساسا. فميت رومني المرشح في 2012 مثلا نسي تكريم الجنود الاميركيين وسمح للممثل كلينت ايستوود بالقاء خطاب غير مناسب في البداية. وفي 2004 قاطع متظاهرون سلميون لفترة قصيرة جون ماكين.

’تقديم رؤيته’

ماذا سيقول ترامب؟ هل سيقوم بمحاولة للإنفتاح على الوسط، أم أنه سيكتفي بتكرارا اقتراحاته الأساسية من بناء جدار على الحدود مع المكسيك الى سياسة الهجرة المعادية للمسلمين والحمائية التجارية؟

لكن لم يعد الأمر يتعلق بالتعريف به. فقد تعاقب ابناؤه على المنصة لوصف والدهم المهتم بتعليمهم والصبور ولا مأخذ على اخلاقياته المهنية. وستتحدث ابنته ايفانكا قبله الخميس.

وقال مدير حملته بول مانافورت: “سيقدم رؤيته من أجل الحملة”.

ودفعت الإعتداءات التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا والتوتر العرقي بين السود وقوات الأمن في الولايات المتحدة ترامب الى تبني افكار ريتشارد نيكسون في 1968 في قضية عودة النظام.

لكن لا شيء يدل على أن ترامب سيلقى آذانا صاغية بعيدا عن القاعدة التقليدية للجمهوريين أي البيض، الذين يتراجعون في الإحصاءات السكانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كلينتون تتقدم على ترامب بحصولها على 44% من نوايا التصويت، مقابل 41% للمرشح الجمهوري في المعدل.