قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس أنه لا يصدق تقريرا بأن إسرائيل على الارجح هي المسؤولة عن وضع أجهزة تنصت في محيط البيت الأبيض للتنصت على مكالمات هواتف خليوية.

“لا اصدق ذلك، لا أعتقد أن الإسرائيليين كانوا يتجسسون علينا، سأجد صعوبة كبيرة في تصديق ذلك”، قال ترامب لصحفيين في البيت الأبيض ردا على سؤال عن التقرير.

وذكرت صحيفة “بوليتيكو” الإخبارية يوم الخميس أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قرر أن إسرائيل مسؤولة عن وضع معدات مراقبة هواتف خليوية بالقرب من البيت الأبيض وفي مواقع حساسة أخرى في واشنطن.

“علاقتي مع إسرائيل عظيمة”، قال ترامب، وسرد بعض انجازاته الداعمة لإسرائيل. “أي شيء ممكن.. لكنني لا أصدق ذلك”، قال.

وفي وقت سابق يوم الخميس نفى مسؤول أمريكي رفيع التقرير.

القصة “خاطئة تماما. كاذبة تماما. لقد فحصت”، نقلت نوغا تارنوبولسكي، مراسلة لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، عن مسؤول رفيع في الإدارة.

وسارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين الى نفي هذا الاتهام باعتباره “كذبة صارخة”. وقال نتنياهو انه غير صحيح على الإطلاق، دون “ومضة” من الحقيقة.

“هناك التزام طويل الأمد، وأوامر من الحكومة الإسرائيلية بعدم القيام بأي عمليات استخباراتية في الولايات المتحدة. ويتم تنفيذ هذه الأوامر بصرامة ودون استثناء”، جاء في بيان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال مسؤول مخابرات سابق أن عملية تجسس إسرائيلية على حكومة الولايات المتحدة داخل أراضي أمريكية ستمثل انشقاقا حادا عن السياسة الإسرائيلية المتبعة منذ عقود.

وفقا لتشاك فرايليتش، النائب السابق لمستشار الأمن القومي، لم يكن هذا إنكارا شكليا من قبل حكومة تم كشفها تفعل شيئا لا يفترض عليها القيام به، بل انه وصفا حقيقيا للسياسة الإسرائيلية.

مستشار الامن القومي السابق تشاك فرايليتش (Courtesy)

“هل يمكنني إخبارك من خلال معرفة شخصية أن هذا لا يحدث اليوم؟ لا. هل كان من الممكن أن يفقد شخص ما في مستويات الحكومة الرفيعة عقله تماما؟ لا أدري. لكن بناء على كل ما أعرفه، هذا غير صحيح”، قال فرايليتش لتايمز أوف اسرائيل.

وقال مسؤول أمريكي رفيع سابق على دراية بالأمر إنه يفترض أن الأجهزة كانت تهدف للتجسس على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مساعديه، رغم أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت المحاولة ناجحة.

وفقا لفرايليتش، الذي عمل أكثر من عقدين في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية، تم اتخاذ قرار في إسرائيل في أعقاب فضيحة جوناثان بولارد لتجنب التجسس على الولايات المتحدة.

في عام 1985، تم اعتقال بولارد، الذي كان محلل استخبارات في البحرية الأمريكية حينها، واتُهم بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد. وأقر بأنه مذنب بعد عام، وقضى 30 عامًا في السجن قبل إطلاق سراحه عام 2015. ولا يزال الحادث مصدر توتر بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية، بما تعتبر أحد أقرب العلاقات الدفاعية في العالم.

جونثان بولارد، في سجن فدرالي في بوتنير، كارولاينا الشمالية، 17 ديسمبر 2997 (AP Photo/Ayala Bar)

“كان بولارد حالة شاذة، وبعده، تقرر الا يحدث ذلك مرة اخرى”، قال فرايليتش.

وقال النائب السابق لمستشار الأمن القومي، الذي شغل هذا المنصب من عام 2000 إلى عام 2005، إن رد العواقب الدبلوماسية المحتملة لعملية فاشلة يشكل عقبة كبيرة امام تنفيذ مثل عملية كهذه.

وقال فرايليتش: “إن لا تستطيع تحمل عواقب اكتشفاك، اذا لا تفعل ذلك”.

ولكنه أضاف أن طبيعة العلاقة الإسرائيلية الأمريكية – حيث تعتمد إسرائيل بشكل أكبر على واشنطن – تعني أن هذا لا يمنع أجهزة الاستخبارات الأمريكية من التحقيق مع نظرائهم الإسرائيليين.

“الولايات المتحدة تتجسس على إسرائيل طوال الوقت. لكن هناك فرق بسيط. عندما نعطي 4 مليارات دولار سنويا ونمنع العقوبات والكثير من القرارات المناهضة للولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، ربما عندها يمكننا بدء التجسس على الولايات المتحدة”، قال.

“كقاعدة عامة، من المحتمل أن يكون الجميع يتجسس على الجميع. لكن [أن إسرائيل تتجسس على الولايات المتحدة] في واشنطن؟ كلا”، قال.

ووفقا لتقرير “بوليتيكو”، الذي اعتمد على محادثات مع ثلاثة مسؤولين أمريكيين رفيعين سابقين على دراية بالقضية، فإن الأجهزة الصغيرة، المعروفة بإسم “StingRays”، تخدع الهواتف الخليوية للكشف عن مواقعها ومعلومات تمكن التعرف عليها من خلال محاكاة ابراج خلوية. وقيل إن “تحليلا مفصلا للأدلة” أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي كشف أن الأجهزة قد زرعت من قبل إسرائيل.

وقال مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع سابق: “كان من الواضح أن الإسرائيليين هم المسؤولين”.

وبعد ظهر الخميس، قال كاتب تقرير “بوليتيكو”، دانيال ليبمان، إنه متمسكا بالتقرير، على الرغم من نفي الحكومة الإسرائيلية التام.

البيت الابيض في قوت الشروق، في وشانطن، 18 ابريل 2019 (AP Photo/Andrew Harnik)

وأصدر وزير الخارجية يسرائيل كاتس بيانا نفى فيه بشكل قاطع قيام إسرائيل بعمليات تجسس في الولايات المتحدة.

وقال كاتس: “هناك مشاركة كبيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الكثير من المعلومات الاستخباراتية وتعملان معا لمنع التهديدات وتعزيز أمن البلدين”.

وقال عاموس يادلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية، إن التقرير “أخبارا كاذبة ومعاد للسامية”.

واعتراض الهاتف الخليوي المفترض الذي تم كشفه يوم الخميس ليس أول حالة تجسس مفترضة بين الحليفين المقربين.

وفي عام 2014، تم تسريب وثيقة تابعة وكالة الأمن القومي الامريكية من قبل المخبر إدوارد سنودن، اتهمت فيها المخابرات الأمريكية إسرائيل بالتجسس على الولايات المتحدة.

وقالت وثيقة وكالة الأمن القومي، بحسب صحيفة “نيوزويك”، “الإسرائيليين شركاء ممتازين في [استخبارات الاشارات] بالنسبة لنا، لكن من ناحية أخرى، إنهم يتجسسون علينا لمعرفة مواقفنا بشأن مشاكل الشرق الأوسط”.

وفي عام 2013، دان نتنياهو الكشف “غير المقبول” بأن الولايات المتحدة وبريطانيا استهدفت عنوان البريد الإلكتروني لسلفه إيهود أولمرت. وكشفت الوثائق التي سربها المخبر إدوارد سنودن ونشرتها صحيفة الجارديان أن أولمرت كان يستخدم حساب البريد الإلكتروني بينما كان في منصبه.

كما ذكرت الوثائق أن تقدير الاستخبارات القومية لعام 2013 حول التهديدات السيبرانية “صنفت إسرائيل في المرتبة الثالثة، بين أكثر أجهزة الاستخبارات عدوانية ضد الولايات المتحدة” خلف الصين وروسيا فقط.