واشنطن – واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن العهد الذي قطعه خلال حملته الإنتخابية في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في مقابلة بُثت الإثنين، وقال إن الخطوة “ليست سهلة” وإن هناك “احتمال” لتنفيذها.

وكان ترامب قد تعهد مرارا وتكرارا في نقل السفارة من تل أبيب خلال حملته الإنتخابية، ولكن منذ دخوله البيت الأبيض خفضت إدارته من سقف التوقعات بشأن حدوث ذلك.

في حين أنه لم يلتزم بالوفاء بعهده،  لم يستبعدالرئيس الأمريكي ذلك، لكنه أقر بوجود عناصر معقدة تدفعه إلى التفكير مرتين قبل الشروع بسياسة اعتبر عدد من أسلافه أنها قد تؤدي إلى انفجار الوضع في المنطقة، بما في ذلك أن هناك “طرفان” للصراع.

على سؤال حول ما إذا كان “ملتزما” بنقل السفارة إلى القدس، رد ترامب: “حسنا، أنا أدرس الأمر… ندرسة مطولا وبعمق. أنت تعرف أن هذا قرار كبير، لأن كل رئيس من مجموعة الرؤساء الأخيرة، عدد كبير منهم، دخلوا المنصب وقالوا إنهم سيقومون بذلك وعندها قرروا فجأة أنهم لا يريدون التدخل. إنه قرار كبير جدا”.

وقال لشبكة البث المسيحية (CBN) “دائما أحببت فكرة القيام بذلك”، وأضاف “سأبلغك بذلك. سيكون لدي قرار في المستقبل غير البعيد”.

وعندما سُئل عما إذا كانت فرص تنفيذ الخطوة كبيرة، قال ترامب: “حسنا، هناك بالتأكيد احتمال لحدوث ذلك، قطعا. ولكننا نجري دراسات مفصلة حول ذلك وسيتم نشرها قريبا جدا. أكره القيام بذلك لأنني لست من هذا النوع عادة: دراسات. عادة أقوم بما هو صحيح. ولكن لهذه المسألة طرفان. هذا ليس بأمر سهل”.

المتحدث بإسم البيت الأبيض شون سبايسر قال في وقت لاحق الإثنين إن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ناقش مسألة السفارة مع ملك الأردن عبد الله، الذي يقوم بزيارة إلى واشنطن، و”رحب بوجهات نظر الملك” و”أكد [بنس] أن الولايات المتحدة تتواجد في المراحل الأولى من عملية صنع القرار”.

في وقت سابق من هذا الشهر، حذرت الحكومة الأردنية من تداعيات “كارثية” في حال قرر ترامب نقل السفارة.

وأجرت شبكة CBN اللقاء يوم الجمعة، قبل يومين من نفي رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مزاعم لناشط رفيع في فرع الحزب الجمهوري في إسرائيل بأن القدس هي من يعطل الخطوة.

وقال نتنياهو في جلسة الحكومة الأحد إن “موقف إسرائيل بهذا الشأن معروف: إن القدس هي عاصمة إسرائيل والسفارة الأمريكية، كجميع السفارات الأخرى، يجب أن تكون في القدس”.

يوم الخميس، قال ترامب للإعلامي شون هانيتي إنه “من المبكر جدا” مناقشة الخطوة، لكنه قال لCBN إنه يتم دراستها.

في عام 1995، تبنى الكونغرس قرارا، طرحه رئيس مجلس النواب الأسبق والمقرب حاليا من ترامب، نيوت غينغريتش، يدعو الرئيس إلى نقل السفارة. ولكن كل رئيس منذ ذلك الوقت استخدم مرارا وتكرارا صلاحياته لتأجيل تطبيق القرار.

وتنتهي صلاحية قرار التأجيل الحالي في مايو 2017، عندها ستكون لدى ترامب الفرصة في السماح بنقل السفارة أو تأجيل تنفيذ القرار مرة أخرى.

كل الرؤساء منذ اتفاق أوسلو، ومن ضمنهم باراك أوباما، أكدوا على ضرورة أن يتم تسوية مسألة المكانة المستقبلية للقدس في المفاوضات النهائية بين الجانبين، حيث يرى كل من الإسرائيليين والفلسطنييين بالمدينة عاصمة لدولتهم.

ولكن منذ انتصاره المذهل في الإنتخابات، قام ترامب بتوجيه إشارت متعددة إلى أنه يعتزم قلب هذه السياسة التي كانت أساسية في الإدارات الديمقراطية والجمهورية لعقود.

في شهر ديسمبر، قام بترشيح صديقه القديم والمحامي ديفيد فريدمان ليكون السفير الأمريكي المقبل لدى إسرائيل. في الإعلان عن تعيينه، قال فريدمان، وهو مؤيد صريح للمستوطنات في الضفة الغربية ومن المتبرعين لها، إنه يتوقع أداء واجباته في “العاصمة الأبدية لإسرائيل، القدس”.

في المؤتمر الصحفي الأخير له كرئيس للولايات المتحدة، حذر أوباما خليفته من تنفيذ خطته من دون دراسة تداعياتها المحتملة بعمق.

وقال عندما سُئل عن هدف ترامب المعلن في الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل إن “للخطوات التي نقوم بها نتائج وتداعيات هائلة”، وأضاف “نحن الفتى الأكبر في الحي”.

وتابع قائلا “إذا كنت تود إجراء تغييرات كبيرة في السياسة، تأكد من أنك فكرت في ذلك مليا وتدرك أنه ستكون هناك تداعيات”.

وحذر الفلسطينيون والقادة العرب والغربيين من تنفيذ الخطوة، وتوقعوا أن تكون لها تداعيات دبلوماسية وقد تؤدي أيضا إلى اندلاع العنف.