بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول إبعاد نفسه عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء في الوقت الذي يصارع فيه الزعيم الإسرائيلي على مستقبله السياسي بعد انتخابات شهدت منافسة محتدمة خرج منها من دون إمكانية لتشكيل إئتلاف ذي أغلبية في الكنيست.

متحدثا للصحافيين في لوس أنجليس، قال ترامب إنه لم يتحدث مع نتنياهو منذ انتخابات الكنيست الثلاثاء، مشيرا إلى أن علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل تتجاوز أي زعيم بشخصه.

وقال ترامب: “النتائج تصل وهي قريبة جدا… الجميع كان يعرف أنها ستكون قريبة. سنرى ما سيحدث. انظروا، إن علاقتنا هي مع إسرائيل. سنرى ما سيحدث”.

وجعل نتنياهو من علاقته الوثيقة مع ترامب محور حملته الإنتخابية، حيث قام بوضع لوحات إعلانية في جميع أنحاء البلاد يظهر فيها مع الرئيس الأمريكي وقادة أجانب آخرين وشكك بقدرة منافسيه على مضاهاة إنجازاته الدبلوماسية.

من جهته، قام ترامب، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز فرص نتنياهو، يوم السبت بنشر تغريدة قال فيها إن القائدين تحدثا بشأن “احتمال المضي قدما في معاهدة الدفاع المشترك” وأنه “يتطلع قدما لمواصلة هذه النقاشات بعد الإنتخابات الإسرائيلية”.

خلال نهاية الأسبوع، تباهى نتنياهو بأنه حظي بـ”تأييد” ترامب وأكد على أنه “لم يكن للدولة اليهودية يوما صديقا أفضل في البيت الأبيض”.

ومع ذلك، أعلن مكتب نتنياهو يوم الأربعاء أن رئيس الوزراء لن يتوجه إلى نيويورك كما كان مقررا للمشاركة في المؤتمر السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع المقبل بعد أن فشل في ضمان الدعم الكافي في الانتخابات لتشكيل حكومة جديدة مع حلفائه في اليمين. وقال مكتب نتنياهو إنه لن يقوم بالرحلة بسبب “الظروف السياسية” الحالية، من دون الخوض في التفاصيل. وستكون هذه هي المرة الأولى التي لن يشارك فيها نتنياهو في مؤتمر الجمعية العامة منذ عام 2010، عندما خاطب خصمه السياسي الحالي، أفيغدور ليبرمان، قادة العالم في المنتدى.

غيابه عن مؤتمر الجمعية العامة يعني أنه لن يلتقي بترامب، الذي توقع مناقشة اتفاق الدفاع معه على هامش المؤتمر.

مع فرز 95% من الأصوات مساء الأربعاء، يُتوقع فوز حزب نتنياهو، “الليكود”، بـ 32 مقعدا، أقل بمقعد واحد من منافسه الوسطي، “أزرق أبيض”. مع حلفائه الحريديم وفي اليمين، من المتوقع أن تفوز كلتة اليمين بقيادة الليكود بـ 56 مقعدا، وهو ما يعني أنها ستكون بعيدة عن المقاعد الـ 61 المطلوبة لتشكيل أغلبية في الكنيست.

في الأسابيع التي سبقت الانتخابات الاولى للكنيست هذا العام، في 9 أبريل، اتخذ البيت الأبيض عدة خطوات اعتبرها الكثيرون محاولة لمساعدة نتنياهو في تأمين إعادة انتخابه.

في أوائل شهر فبراير، شارك الرئيس الأمريكي عبر حسابه على إنستغرام صورة نشرها نتنياهو تظهر فيها لائحة إعلانية لصورة مشتركة له مع الرئيس الأمريكي.

في شهر مارس، وفي خطوة أكثر دراماتيكية، اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، واستقبل نتنياهو في مراسم بالبيت الأبيض (لكنه نفى أن تكون الخطوة هدفت الى تعزيز فرص نتنياهو في صناديق الاقتراع).

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى اليسار، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إعلان بشأن مرتفعات الجولان خارج الجناح الغربي بعد اجتماع في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 25 مارس 2019. (Brendan Smialowski/AFP)

في 16 يونيو، شكر ترامب نتنياهو ودولة إسرائيل على “الشرف الكبير” في إطلاق اسمه على بلدة في هضبة الجولان؛ وفي 21 يوليو هنأ نتنياهو بعد أن أصبح صاحب أطول مدة حكم في تاريخ إسرائيل، وقال إن إسرائيل تحت قيادته “أصبحت مركز قوة تكنولوجية واقتصادا ذات مستوى عالمي”.