واشنطن – أعلن البيت الأبيض يوم الاثنين أن دونالد ترامب وقع على أمر تنفيذي لاستعادة العقوبات المتعلقة بالاسلحة النووية على ايران، مما يزيد الضغوط الاقتصادية على طهران ويجدد انتقاداته لما وصفه بأنه اتفاق نووي “فظيع أحادي الجانب”.

وتستهدف العقوبات التي ستدخل حيز التنفيذ في منتصف الليل استخدام الدولارات في إيران، قطاع السيارات والتجارة في الذهب والمعادن النفيسة، وستدخل جولة ثانية من العقوبات الشاملة حيز التنفيذ في 5 نوفمبر.

وقال ترامب إن سياسة الولايات المتحدة هي فرض “أقصى ضغط اقتصادي” على ايران، بينما تأمل في إجراء مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة من شأنها أن تسفر عن اتفاق آخر أوسع نطاقا.

“بينما نستمر في تطبيق أقصى ضغط اقتصادي على النظام الإيراني”، قال ترامب. “فإنني أبقى منفتحا للتوصل إلى صفقة أكثر شمولا تعالج المجموعة الكاملة من الأنشطة الخبيثة للنظام، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية ودعمه للإرهاب”.

رجل يلقي نظرة على صحيفة تحمل صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الصفحة الأولى، في العاصمة طهران في 31 يوليو 2018. (AFP / ATTA KENARE)

وكرر ترامب انتقاداته للاتفاق الحالي، وجادل بأن سلوك إيران منذ تنفيذ الاتفاق أثبت صحة موقفه.

“فشلت خطة العمل المشتركة الشاملة، وهي صفقة فظيعة أحادية الجانب، في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في سد جميع الطرق المؤدية إلى القنبلة النووية الإيرانية، وألقت شريانا من المال إلى ديكتاتورية قاتلة استمرت في نشر الدماء والعنف والفوضى”، قال ترامب.

مضيفا: “منذ التوصل إلى الاتفاق، ازداد عدوان إيران. لقد استخدم النظام الأموال المفاجئة التي تم الحصول عليها حديثا والتي تلقتها في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة لبناء صواريخ قادرة على حمل السلاح النووي، تمويل الإرهاب، وتعقيد الصراع في الشرق الأوسط وما وراءه”.

منذ أن أعلن ترامب خروج الولايات المتحدة من الإتفاق في مايو، قام البيت الأبيض، من خلال 17 جولة، بمعاقبة 38 هدفا ذات صلة بإيران.

الهدف، كما أشارت الإدارة، هو تغيير السلوك الإيراني.

“إن إعادة فرض العقوبات المرتبطة بالنظام النووي من خلال إجراءات اليوم يزيد من الضغط على طهران لتغيير سلوكها”، قال ترامب يوم الإثنين.

رحبت إسرائيل بهذا التحرك، حيث دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوروبا إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة.

“هذا القرار الشجاع سوف تتذكره الأجيال”، كتب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان على حسابه على تويتر.

في شهر مايو، سحب ترامب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية التي تم إبرامها تحت إدارة أوباما مع خمس قوى عالمية أخرى، وهي خطوة أدت إلى تجديد العقوبات ضد إيران التي تمت إزالتها بمجرد تطبيق الاتفاق التاريخي في يناير 2016.

وفي حديثه للصحفيين في طريقه من رحلة تشمل ثلاث دول إلى جنوب شرق آسيا، قال وزير الخارجية مايك بومبيو إن إعادة فرض بعض العقوبات يشكل دعامة مهمة في السياسة الأمريكية تجاه إيران.

وقال إن إدارة ترامب مستعدة للنظر إلى ما وراء العقوبات، لكن ذلك “يتطلب تغييراً هائلا” من طهران.

“نأمل أن نتمكن من إيجاد وسيلة للمضي قدما لكن الأمر سيتطلب تغييرا هائلا من جانب النظام الإيراني”، قال يوم الأحد. “عليهم أن يتصرفوا كدولة عادية. هذا هو المطلوب. إنه أمر بسيط جدا”.

قال وزراء الخارجية الأوروبيون بوم الإثنين إنهم “يأسفون بشدة” لإعادة فرض العقوبات الأمريكية.

امرأة تمشي أمام متسول في العاصمة طهران في 31 يوليو 2018. (AFP/ ATTA KENARE) .

وأصر بيان صادر عن رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، على أن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 “يعمل على تحقيق هدفه” للحد من برنامج إيران النووي.

وقال الوزراء إن الصفقة الإيرانية “حاسمة بالنسبة لأمن أوروبا والمنطقة والعالم بأسره”.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة “ليست قلقة بشكل خاص” من جهود الاتحاد الأوروبي لحماية الشركات الأوروبية من إعادة فرض العقوبات.

لم يكن المسؤول مخولا لمناقشة المسألة بشكل مباشر وتحدّث يوم الإثنين بشرط عدم الكشف عن هويته.

تتحدث رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في مؤتمر صحفي مشترك قبل ترؤس الدورة العادية لمجموعة المانحين الدوليين لفلسطين (لجنة الارتباط الخاصة) في المفوضية الأوروبية في بروكسل في 20 مارس 2017. (AFP PHOTO / EMMANUEL DUNAND) )

أصدر الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين “قانونًا عرقلة” لحماية الشركات الأوروبية من تأثير العقوبات.

وقال المسؤول الأمريكي إن الولايات المتحدة ستستخدم العقوبات بقوة واستشهدت بالتباطؤ الاقتصادي الشديد الذي تعاني منه إيران هذا العام كدليل على أن العقوبات سوف تكون فعالة على الرغم من معارضة الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا.

ووصف بومبيو القيادة الإيرانية بأنها “لاعبين سيئين” وقال إن ترامب عازم على جعلهم “يتصرفون كدولة عادية”.

ومنذ أسبوعين، أشار ترامب إلى أنه كان على استعداد للقاء قادة إيران في أي وقت ودون أي شروط مسبقة.

“سألتقي بالتأكيد مع إيران إذا كانوا مستعدين للالتقاء”، قال ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، مضيفا أنه مستعد للقيام بذلك “بدون شروط مسبقة”.

في الأسبوع السابق، توجّه ترامب إلى الرئيس الإيراني روحاني عبر تويتر بأن إيران “ستعاني من عواقب لم يعانها سوى عدد قليل على مر التاريخ من قبل”، في تغريدة مثيرة ودراماتيكية.

وكانت التغريده ظاهريا ردا على خطاب ألقاه روحاني هدد فيها بأن الولايات المتحدة ستختبر “أم كل الحروب” إذا دخلت في مواجهة مسلحة مع إيران.