أ ف ب – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء تعليق الدعم المالي الأمريكي لمنظمة الصحة العالمية، معتبرا أنها ارتكبت “أخطاء” كثيرة في أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، وأنها تبالغ في تقربها من الصين.

وانتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة قرار ترامب معتبرا أن “هذا ليس وقت خفض موارد” منظمة دولية كهذه منخرطة في المعركة ضد وباء “كوفيد-19”.

ووجه الرئيس الأمريكي لائحة اتهام مطولة إلى المنظمة الدولية، قائلا إن “العالم تلقى الكثير من المعلومات الخاطئة حول انتقال العدوى والوفيات” الناجمة عن الفيروس.

وأضاف ترامب الذي كان يتحدث من حديقة البيت الأبيض: “آمر اليوم بتعليق تمويل منظمة الصحة العالمية أثناء إجراء مراجعة لتقييم دورها في سوء الإدارة الشديد وإخفاء تفشي فيروس كورونا المستجد”.

وأشار ترامب إلى دراسة “معمقة جدا” يمكن أن تستمر بين 60-90 يوما.

والولايات المتحدة هي أكبر مساهم في تمويل منظمة الصحة العالمية التي تتخذ من جنيف مقرا لها.

ولفت الرئيس الأمريكي إلى أن مساهمة بلاده في تمويل المنظمة كان يتراوح بين 400-500 مليون دولار سنويا مقابل مساهمة الصين البالغة حوالى 40 مليون دولار “وحتى أقل”. وقال إن “من واجب” الولايات المتحدة المحاسبة.

’هذا ليس وقت خفض تمويل’

قال ترامب: “لو أن منظمة الصحة العالمية قامت بعملها بإرسال خبراء طبيين إلى الصين لتقييم الوضع على الأرض بشكل موضوعي وفضحت عدم شفافية الصين، لكان من الممكن احتواء تفشي المرض في بدايته مع عدد قليل جدا من الوفيات”.

وتابع القول: “لدينا مشاكل معهم منذ سنوات”.

وما أثار غضب ترامب بشكل خاص هو انتقادات منظمة الصحة العالمية لقراره في أواخر كانون الثاني/يناير، القاضي بمنع دخول إلى الولايات المتحدة المسافرين القادمين من الصين – وهو إجراء لا يزال يتفاخر به ترامب ويؤكد أنه أبطأ وصول الفيروس.

وقال ترامب إن بنظر منظمة الصحة العالمية “الصين دائما على حق”.

وأكد غوتيريش أن “هذا ليس وقت خفض تمويل عمليات منظمة الصحة العالمية أو أي منظمة إنسانية أخرى تكافح الفيروس… قناعتي هي أنه يجب دعم منظمة الصحة العالمية لأن أهميتها حاسمة في الجهود التي يبذلها العالم للانتصار في الحرب ضد الفيروس”.

وفي بيانه الذي اتسم، على غير العادة، بنبرة حادة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنه “عندما سنطوي في نهاية المطاف صفحة هذا الوباء، سيكون هناك وقت للعودة بشكل كامل لفهم كيف أمكن لهذا المرض أن ينشأ وأن ينشر دماره بمثل هذه السرعة في جميع أنحاء العالم”.

وكان غوتيريش دافع في الثامن من نيسان/أبريل الجاري عن المنظمة بعدما وجه إليها ترامب وابلا من الانتقادات. وقال يومها إن المنظمة تتصدى للوباء “في الخطوط الأمامية، وتقدم الدعم للدول الأعضاء ومجتمعاتها، وخصوصا الأكثر ضعفا من بينها، بالإرشادات والتدريب والمعدات والخدمات الملموسة المنقذة للأرواح”.

’عودة على مراحل’

لم يوضح ترامب الظروف التي ستجعل الولايات المتحدة تبدأ تدريجيا بتخفيف العزل. وأكد بنبرة تسلطية أن “رئيس الولايات المتحدة هو من يقرر!”.

وتبنى بعدها لهجة متساهلة أكثر تجاه قادة الولايات. وقال: “نحن متفاهمون جميعا بشكل جيد جدا ونريد كلنا اتخاذ القرارات الصحيحة”.

مع ظهور أولى الإشارات المشجعة في المعركة ضد الفيروس من خلال استقرار وتيرة تسجيل إصابات جديدة، تحول النقاش بسرعة ليطال وسائل “استئناف” النشاط الاجتماعي والاقتصاد مع مواصلة مراقبة الوباء تحسبا من عودة تفشيه.

وصباح الثلاثاء ندد حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو بشدة بتصريحات ترامب التي قال فيها إنه يملك سلطة الأمر بتخفيف اجراءات العزل في الولايات. وقال إن “موقف الرئيس ببساطة مستغرب. ليس هذا ما ينص عليه القانون وليس هذا ما ينص عليه الدستور (…) ليس لدينا ملك، لدينا رئيس”.

ويمكن للرئيس بالتأكيد تحديد التوجهات لكن النظام الفدرالي يمنح حكام الولايات الخمسين سلطة اتخاذ تدابير الإغلاق الإلزامي أو رفعه. وحتى الآن، لم يفعل ترامب سوى تقديم توصيات فقط بالإبتعاد الإجتماعي حتى نهاية نيسان/أبريل.

ومنذ عدة أيام، يتشاور الحكام من شرق الولايات المتحدة إلى غربها معا لإتخاذ قرارات منسقة استجابة لتطور الجائحة.

ويعمل جميع الحكام على إعداد خطط الفترة الإنتقالية بدءا بزيادة كثيفة في أعداد اختبارات الكشف عن الإصابة بالفيروس، إلى تدابير العزل المحددة لمن تتجاوز أعمارهم 65 عاما، وإعادة فتح بعض المتاجر والشركات بصورة تدريجية.

ولا يكف معظمهم عن التذكير بحقيقة يصعب تقبلها هي أن فيروس كورونا المستجد لن يختفي بعد تخفيف إجراءات العزل.

ويصر أندرو كومو على أنها “ستكون عودة على مراحل. ليس لدينا زر تشغيل، والأمر ليس مجرد مسألة ثنائية”، بمعنى أن جميع الأطراف معنيون بها.