أ ف ب – نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة الخميس أي تدخل له في التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي حول صلات محتملة بين موسكو وفريقه، مقدّما نفسه على أنه ضحية حملة اضطهاد غير مسبوقة.

وعشية رحلته الأولى الى الخارج التي ستشمل خمسة بلدان، يعرف الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة أنه في وضع غير مريح، وأن القضية الروسية ستتصدر الأخبار في وسائل الإعلام الأمريكية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

وغداة تعيين مدع خاص في التحقيق حول التدخل الروسي في الإنتخابات الرئاسية، قال ترامب في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكولومبي خوان مانويل سانتوس في البيت الأبيض: “كل هذه القصة هي محاولة للإساءة (…) اعتقد أن هذا يُقسم البلاد”.

وشدد على أنه لا يوجد “أي تواطؤ” مع موسكو، لكنه حرص في الوقت نفسه على التوضيح أنه لا يستطيع الحديث سوى عن نفسه في هذا السياق، في وقت بدا أن الخناق بدأ يضيق حول بعض المقربين منه.

ونفى الرئيس الأمريكي أن يكون طلب من المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) جيمس كومي ان يُنهي التحقيق الذي تجريه (FBI) حول مستشار ترامب السابق مايكل فلين.

وعندما توجه أحد الصحافيين الى ترامب بسؤال “هل حضيت في أي وقت من الاوقات وبطريقة ما (كومي) على انهاء التحقيق المتعلق بمايكل فلين أو التخلي عن” هذا التحقيق، قاطعه الرئيس الأمريكي قائلا “كلا”.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز نقلت الثلاثاء عن مذكرة سرية تعود لكومي الذي أقاله ترامب من منصبه في 9 ايار/مايو أن الرئيس الأمريكي طلب منه “التخلي” عن التحقيق حول فلين.

وقبل ذلك، كان ترامب كتب في تغريدة على تويتر “انها أكبر حملة اضطهاد تستهدف سياسيا في التاريخ الأمريكي!”، في إشارة منه الى خطوة تعيين مدع خاص التي فاجأت البيت الأبيض الذي تسوده أقصى درجات التوتر منذ بضعة أيام.

واتهم ترامب أيضا حملة هيلاري كلينتون ورئاسة باراك أوباما بالقيام “بأعمال غير قانونية”، مشيرا إلى أنه لم يتم “تعيين مدع خاص أبدا” للتحقيق فيها.

ورد دايفيد اكسيلرود، المستشار السابق لباراك اوباما ساخرا: “هذا اكبر مثال على الشفقة على الذات في التاريخ الأمريكي. إنه لأمر محزن فعلا”.

والتقى نائب وزير العدل رود روزنشتاين الذي اعلن تعيين روبرت مولر (72 عاما) مدعيا خاصا للتحقيق حول التدخل الروسي، بعد ظهر الخميس اعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين والجمهوريين، للرد على أسئلتهم.

ويهدف تعيين مولر الى فصل التحقيقات عن السلطة السياسية من خلال الحد من تدخلات وزارة العدل التي تشرف أيضا على جهاز FBI.

– كشف معلومات يوميا-

ويشمل نطاق تحقيقات مولر “أي رابط و/أو تنسيق بين الحكومة الروسية وافراد مرتبطين بحملة الرئيس دونالد ترامب”، وأيضا “اي موضوع” مرتبط بهذه التحقيقات، ما يعطيه هامش تحرك واسعا.

وطالبت المعارضة بالإجماع بتعيين مدع خاص منذ اقالة مدير “FBI” جيمس كومي بشكل مفاجئ في 9 ايار/مايو.

ونفى ترامب ممارسة ضغط على كومي، لكنه أقر في مقابلة بان قرار إقالته كان بسبب نفاد صبره من التحقيق حول التدخلات الروسية.

وبات كل يوم يأتي بمزيد من التفاصيل والاخبار حول تصرف الرئيس والمقربين منه، قبل الإنتخاب وبعده، فازدادت المقارنات بقضية ووترغيت التي ارغمت الرئيس ريتشارد نيكسون على الإستقالة في الثامن من آب/اغسطس 1974.

ويذكر الرئيس الجمهوري لمجلس النواب بول راين بإستمرار، بأن الأكثرية تواصل العمل على رغم الإضطرابات، لكن كلامه لا يجد اذانا صاغية.

والقضية الروسية على كل شفة ولسان، وكلمة “اقالة” تتردد في العاصمة الفدرالية، لكن هذا السيناريو الذي لا يزال افتراضيا حتى الآن، من شأنه ان يجعل من نائب الرئيس مايك بنس وريثا للسلطة.

وقال راين الذي سئل عن هذه الإمكانية: “أرفض أن اعطي ذلك مصداقية، وليس لدي ما اقوله على هذا الصعيد”.