أ ف ب – وصل الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الخميس الى واشنطن على متن طائرة حكومية هبطت في قاعدة اندروز الجوية قبل 24 ساعة من تنصيبه الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة للسنوات الأربع المقبلة.

ويعتبر وصول ترامب تتويجا لفترة انتقال السلطة منذ فوزه في الإنتخابات في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وقال ترامب في تغريدة قبل مغادرته برج ترامب، مكان اقامته في مانهاتن: “الرحلة بدأت، وساعمل بكل جد لجعل هذه الرحلة عظيمة للشعب الأمريكي”.

وفور وصوله، توجه الملياردير البالغ من العمر (70 عاما) وزوجته ميلانيا الى العاصمة واشنطن ليوم من الإحتفالات التي تسبق تنصيبه.

وقال نائب الرئيس مايك بنس: “إنه يوم عظيم قبل اليوم التاريخي”، في حين استعدت منطقة وسط واشنطن لإستقبال مئات آلاف الأمريكيين الذين سيتجمعون لحضور تنصيب ترامب.

وسيضع ترامب اكليلا من الزهور على مقبرة ارلينغون الوطنية عند الساعة 3:30 مساء (20:30 ت.غ)، قبل أن يعبر نهر بوتوماك ليدلي بتصريحات عند نصب لينكولن الذي سيكون مسرحا رئيسيا للاحتفالات التي تسبق تنصيبه وتتخللها العاب نارية وحفل موسيقي.

وسيؤدي ترامب اليمين في الهواء الطلق بالكونغرس ظهر الجمعة (17:00 ت.غ)، في الموعد والساعة اللذين حددهما الدستور في مراسم ستبثها كل شاشات العالم. ويتوقع هطول امطار في ذلك اليوم.

وبدأ مئات الآلاف من الأمريكيين من مؤيدين ومحتجين، التدفق على العاصمة الفدرالية قبل المراسم التقليدية التي سيحضرها عدد كبير من الشخصيات وخصوصا منافسته التي هزمها هيلاري كلينتون وثلاثة رؤساء سابقين.

وقال بنس (57 عاما) المسيحي المحافظ والحاكم السابق لولاية انديانا، أن ترامب “متشوق جدا لدخول البيت الأبيض والبدء في العمل لصالح الشعب الأمريكي”.

انتخب ترامب حديث العهد بالسياسة والذي يفتقر للخبرة العسكرية لأسباب من بينها تصريحاته القاسية، إذ أن ناخبيه الذين ينتمون الى طبقات شعبية أرادوا ايصاله الى قلب السلطة الفدرالية لطي عهد اوباما ونسف الوضع السياسي القائم. وقد تعهد قطب العقارات على تحقيق ذلك وبسرعة كبيرة.

من كينيدي إلى ريغان

يتوقع أن يوقع ترامب الجمهوري أربعة أو خمسة مراسيم اعتبارا من الجمعة، ثم دفعة اخرى اكثر اهمية اعتبارا من الإثنين لتفكيك كل ما يستطيع القيام به بدون انتظار الكونغرس: الهجرة والبيئة والطاقة وقانون العمل.

وبقي عليه استكمال كتابة خطاب التنصيب الذي سيلقيه الجمعة. وقد أعلن في كانون الأول/ديسمبر في نادي مارا-لاغو الذي يملكه في فلوريدا “بيته الأبيض الصيفي”، أنه يريد ان يستلهم من جون كينيدي ورونالد ريغان.

استشار ترامب الذي تحصن في برجه بعض المؤرخين واستمع لخطب الرؤساء السابقين ويساعده أقرب مستشاريه.

لكن المتحدث بإسمه شون سبنسر حرص على التأكيد أن الخطاب “سيكون شخصي جدا وكلمة مخلصة حول رؤيته للبلاد”.

وأضاف: “اعتقد أنه لن يكون اجندة بقدر ما سيكون وثيقة فلسفية ورؤية لمستقبل البلاد والدور المناسب للحكومة وللمواطنين”.

أما المدة المتوقعة للخطاب فهي حوالى عشرين دقيقة كما قال سبنسر، وهو ما استغرقه خطاب اوباما في 2009.

كان كيندي خصص خطاب تنصيبه في 1961 لحالة العالم وسط الحرب الباردة حيث اطلق عبارته الشهيرة “لا تسالوا ماذا يمكن أن تعطيكم بلادكم، بل اسألوا ماذا يمكن ان تعطوا لبلادكم”.

أما ريغان فقد أعلن في عام 1981، “الحكومة ليست الحل لمشاكلنا، الحكومة هي مشكلتنا”.

استكمال مرشحي الإدارة الجديدة

وجه الرئيس المنتهية ولايته تحذيرا الى الرئيس المنتخب الأربعاء. وكرر اوباما البالغ من العمر (55 عاما) أنه لا ينوي التدخل في اللعبة السياسية اليومية وان كان لن يلزم الصمت اذا تم تجاوز بعض الخطوط الحمر.

وستنظم المعارضة الديمقراطية صفوفها بدون اوباما.

وسيقاطع ثلث النواب الديمقراطيين حفل التنصيب الجمعة. وفي مجلس الشيوخ سيعرقل الديمقراطيون عمل وزراء ادارة ترامب الذين لن يحصل سوى قلة منهم الجمعة على تثبيت تعيينهم، بينما كان الجمهوريون يأملون في تثبيت سبعة منهم من اليوم الأول.

واستغرق خلف اوباما وقتا في تشكيل ادارته. وقد عين الخميس آخر أعضائها وهو حاكم جورجيا سوني بيردو وزيرا للزراعة في حين تبقى مناصب من الدرجة الثانية شاغرة في عدد من الوزارات.

ويتساوى 15 وزيرا يشكلون الحكومة مع سبعة يشغلون مناصب أخرى. ومن أصل 21 تم تعينيهم حتى الآن، هناك أربع نساء ورجل اسود.

الى ذلك، قال المتحدث بإسم الرئيس المنتخب أن مبعوث الرئيس اوباما لدى التحالف الدولي ضد الجهاديين بريت ماكغورك سيبقى في حكومة ترامب.

وأضاف: “لقد طلب الرئيس المنتخب من اكثر من 50 شخصا بالبقاء في الحكومة”، وبينهم ماكغورك، وهو دبلوماسي متخصص في الشرق الأوسط.

وليس من بين مرشحي ادارة ترامب اي مسؤول من أصل أمريكي لاتيني، في اول مرة منذ ريغان.

ودافع سبنسر عن ترامب الذي اتهم بأن إدارته ستضم اكبر عدد من الرجال البيض منذ سنوات، وقال إن “الأمر لا يتعلق فقط بلون البشرة والخلفية الثقافية”.