أ ف ب – وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صباح الثلاثاء الى مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، لإجراء محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في وقت تسعى الإدارة الأمريكية للبحث عن سبل لإحياء جهود عملية السلام المتعثرة بين اسرائيل والفلسطينيين.

ووصل ترامب الى قصر الرئاسة في بيت لحم في سيارة ليموزين قادما من مدينة القدس. وكان في استقباله الرئيس الفلسطيني الذي شارك في مراسم استقبال تم فيها عزف النشيدين الوطنيين الاميركي والفلسطيني.

ومن المتوقع ان يعقد الرئيسان مؤتمرا صحافيا مشتركا بعد اللقاء.

وفي المدينة، توجد كنيسة المهد التي ولد فيها المسيح وتجذب آلاف الزوار سنويا.

وانتشرت في مدينة بيت لحم قوات الامن الفلسطينية والحرس الرئاسي.

ونصبت لافتة كبيرة فيها كتب عليها بالانكليزية “مدينة السلام ترحب برجل السلام”، مع صور لعباس وترامب في الطريق التي من المفترض ان يسلكها ترامب.

لوحة اعلانية ترحب بالرئيس الامريكى دونالد ترامب فى بيت لحم في طريقه للاجتماع مع الزعيم الفلسطينى محمود عباس 23 مايو 2017 (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

لوحة اعلانية ترحب بالرئيس الامريكى دونالد ترامب فى بيت لحم في طريقه للاجتماع مع الزعيم الفلسطينى محمود عباس 23 مايو 2017 (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

وعند استقباله محمود عباس الشهر الماضي في البيت الابيض، أبدى ترامب تفاؤله بامكان التوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وتحدث ترامب خلال لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين عن “تجدد الجهود الرامية إلى تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين”، لكنه تجنب الخوض في تفاصيل النزاع.

وقال “سمعت انه أحد أصعب الاتفاقات على الاطلاق، لكن لدي شعور بأننا سنصل الى هناك في نهاية المطاف، كما آمل”.

وكان اشار في وقت سابق الى “فرصة نادرة” لتحقيق السلام في الشرق الاوسط، معتبرا ان توافق المصالح بين الدول العربية واسرائيل في مواجهة خطر التطرف والتهديد الايراني، سيساعد في حل النزاع.

وواصل ترامب الاثنين هجومه على ايران، مؤكدا انه لا يمكن السماح لها بالحصول على سلاح نووي، ومجددا اتهامها بدعم “الارهابيين”.

شراكة جديدة محتملة

وتكرر اسم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي زاره ترامب في الرياض قبل اسرائيل، مرات عدة كشريك محتمل في عملية السلام، على الرغم من عدم وجود اي علاقات دبلوماسية مباشرة بين السعودية والدولة العبرية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجته ميلانيا، عند وصولهما إلى مطار بن غوريون يوم الإثنين، 22 مايو، 2017 (AFP PHOTO / Jack GUEZ)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجته ميلانيا، عند وصولهما إلى مطار بن غوريون يوم الإثنين، 22 مايو، 2017 (AFP PHOTO / Jack GUEZ)

وخطاب نتانياهو الرئيس الاميركي بعد وصوله الى مطار تل أبيب في رحلة جوية مباشرة هي الاولى من السعودية الى اسرائيل، “السيد الرئيس، لقد قمت برحلة من الرياض الى تل ابيب. آمل بأن يتمكن رئيس وزراء اسرائيلي في يوم من الايام من أن يقوم برحلة من تل أبيب الى الرياض”.

وقال ترامب في وقت لاحق “أعتقد ان هناك مستوى جديدا من الشراكة الممكنة”، وقال نتانياهو “للمرة الاولى في حياتي، أرى أملا حقيقيا في التغيير”.

وجهود السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل مبادرة اميركية في شأن السلام في نيسان/أبريل 2014.

مشروع واضح

ولم يتطرق ترامب علنا خلال زيارته الى اسرائيل الى القضايا الرئيسية مثل الاستيطان او أعمال العنف او وضع القدس، ولكنه شدد على “الروابط الصلبة” التي تجمع بين الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل.

ويبقى حل الدولتين، أي وجود دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية تتعايشان جنباً إلى جنب بسلام، المرجع الاساسي للاسرة الدولية لحل الصراع.

وقال مستشار الامن القومي الاميركي الجنرال هربت ريموند ماكماستر ان ترامب عبر عن “رغبته بالكرامة وتقرير المصير للفلسطينيين”.

وتعد الحكومة التي يتزعمها بنيامين نتانياهو الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وتضم مؤيدين للاستيطان دعوا منذ تولي ترامب الرئاسة إلى إلغاء فكرة حل الدولتين وضم الضفة الغربية.

وقال مفوض منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط لوكالة فرانس برس “لدينا أجندة سلام واضحة تماما، مدعومة وطنيا ومدعومة عربيا وإقليميا، وتحظى بإجماع دولي كامل. نحن لا نخشى السلام، نحن نسعى من أجل السلام، و تحدثنا بذلك مع شركائنا الأميركيين”.

وحتى لو تمكن ترامب من تخطي مشاكله السياسية الداخلية وتخصيص جهود من اجل التوصل الى اتفاق سلام في المنطقة، فسيكون عليه التعامل مع الصعوبات العديدة التي تواجه كلا من نتانياهو وعباس.

وتشير استطلاعات الرأي الى ان الرئيس الفلسطيني (82 عاما) لا يحظى بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين، بينما سيواجه نتانياهو صعوبات كبيرة في تقديم تنازلات تقبل بها قاعدته الجماهيرية اليمينية، بحسب محللين.

وسيعود ترامب مجددا بعد ظهر الثلاثاء الى القدس حيث يزور نصب “ياد فاشيم” التذكاري لضحايا المحرقة، ثم يلقي خطابا في متحف اسرائيل قبل ان يسافر الى الفاتيكان.