أ ف ب – يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غداة إعلان مسؤول كبير في ادارته بأن واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين كأساس للتوصل الى السلام في النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني، ما أثار غضبا واسعا لدى الفلسطينيين.

وهذا الموقف الجديد يمكن ان يشكل انعطافة في مقاربة واشنطن للنزاع بعد أن كان حل الدولتين على مدى عقود مرجعية لكل المفاوضات وللمجتمع الدولي في مساعي تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

ونتنياهو الذي كانت علاقاته متوترة مع الرئيس السابق باراك اوباما، والذي وصف فوز ترامب بالرئاسة بأنه فرصة لإسرائيل يصل، الى البيت الأبيض مساء الأربعاء للقاء الرئيس الاميركي.

وفي خطوة مفاجئة، سيشارك ترامب ونتانياهو في مؤتمر صحافي مشترك عند الساعة 17:00 ت.غ قبل لقائهما في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

لكن تصريحات مسؤول أمريكي كبير الثلاثاء القت بظلال من الشك على الدعم الأمريكي لحل الدولتين، بعدما قال أن الإدارة الاميركية لن تسعى بعد اليوم الى املاء شروط أي اتفاق لحل النزاع، بل ستدعم أي اتفاق يتوصل اليه الطرفان أيا يكن.

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه: “ان حلا على اساس الدولتين لا يجلب السلام ليس هدفاً يريد أي كان أن يسعى إلى تحقيقه (…) السلام هو الهدف، سواء أتى عن طريق حل الدولتين، إذا كان هذا ما يريده الطرفان، او عن طريق حل آخر اذا كان هذا ما يريدانه”. وتابع “الأمر عائد إليهما، لن نملي ما ستكون عليه شروط السلام”.

وأثار هذا الموقف ردود فعل غاضبة لدى الفلسطينيين.

وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي الأربعاء أن “هذه ليست سياسة مسؤولة ولا تخدم قضية السلام”. وأضافت عشراوي متحدثة لوكالة فرانس برس ان الإدارة الأمريكية الجديدة “تسعى إلى إرضاء إئتلاف نتنياهو الحكومي المتطرف”.

من جهتها قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان “اذا ما صدقت التسريبات الصحفية التي نسبت إلى (مصدر مسؤول) في البيت الأبيض، بتراجع إدارة ترامب عن تبني حل الدولتين، فهذا يعني نجاحا أولاً وفورياً لنتنياهو حتى قبل بدء المشاورات مع الرئيس الأمريكي وحاشيته، ما من شأنه أن يعزز وضع نتنياهو في تلك المحادثات”.

وندد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الأربعاء في حديث للصحافيين بـ”محاولات حثيثة وواضحة من الاسرائيليين لدفن حل الدولتين والغاء فكرة اقامة دولة فلسطين وفق حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية من خلال الاملاءات وتوسيع الاستيطان وسرقة الارض”.

واعتبر عريقات ان “البديل الوحيد لحل الدولتين هو دولة ديمقراطية واحدة وحقوق متساوية للجميع، للمسيحيين والمسلمين واليهود”.

من جهته اعتبر فوزي برهوم الناطق باسم حماس ان الموقف الاميركي “تأكيد على أن ما يسمى بعملية السلام هو وهم (…) إنه تأكيد على أن الدور الأميركي هو دور مخادع هدفه تثبيت أركان الكيان الصهيوني مع طمس كل حقوق الشعب الفلسطيني او تصفية كل حقوق الشعب الفلسطيني وهذا يحتاج الى إعادة تقييم كل المسار السياسي للقضية الفلسطينية والشروع في اعتماد استراتيجية وطنية فلسطينية ترتكز على برنامج المقاومة من أجل استعادة حقوق شعبنا المسلوبة”.

ترامب مؤيد لإسرائيل

وحل الدولتين، اي إسرائيل وفلسطين، “تعيشان جنبا الى جنب بامن وسلام” هو ركيزة التسوية السلمية في الشرق الاوسط التي سعى للتوصل اليها كل الرؤساء الاميركيين، ديموقراطيون وجمهوريون، على امتداد ربع قرن ونيف.

أبدى ترامب في مواقفه خلال حملته الانتخابية انحيازا لإسرائيل مع تأكيده أنه في حال انتخابه سيعمل على التوصل إلى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وسيتعين على نتانياهو الذي رأى في فوز “صديقه” ترامب فرصة “رائعة” بالنسبة لإسرائيل، أن يتحقق من مدى استعداده فعليا لتنفيذ وعوده في حين لا تزال سياسته الشرق أوسطية غير واضحة.

ورغم ضغوط اليمين المتطرف في حكومته اليمينية والمؤيد لضم أجزاء من الضفة الغربية بدون اتفاق سلام، كان نتانياهو يعتزم أن يخبر ترامب بأنه لا يزال متمسكا بحل الدولتين.

وفي القاهرة، اعتبر الأمين العام للامم المتحدة انتونيو غوتيريش الاربعاء في القاهرة أنه “ينبغي عمل كل شيء” للحفاظ على حل الدولتين.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري في اعقاب اجتماع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال الامين العام للأمم المتحدة: “ينبغي عمل كل شيء للحفاظ على هذه الامكانية”.

’كفى للإستيطان’

ولدى مغادرته تل أبيب، أكد نتانياهو ان “التحالف مع الولايات المتحدة كان على الدوام قويا جدا”، وأنه “سيزداد قوة”.

ورغم أن ترامب لم يعلن بعد عن موقف واضح من النزاع، إلا أنه عبر بعد تنصيبه في العشرين من كانون الثاني/يناير، عن مواقف تتعارض مع مواقف كل اسلافه بقوله انه يفكر “بكل جدية” بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، ورفض اعتبار الإستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية عائقا امام السلام.

لكنه اعتبر في الوقت نفسه ان التوسع الاستيطاني لا يخدم السلام، في مقابلة مع صحيفة “اسرائيل هايوم” الاسرائيلية.

ولكن هذا “ليس كافيا”، كما قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات.

وأضاف عريقات قبل تصريحات المسؤول في البيت الابيض الثلاثاء، أن على ترامب أن يقول لنتانياهو “كفى للاستيطان”.

وقال روبرت ساتلوف المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أنه في الوقت الحالي “لا تتوافر شروط للتوصل الى حل للسلام نظرا للهوة الهائلة بين الطرفين”.

وقال الخبير أن على واشنطن بأن تتبع سياسة الخطوة خطوة بين اسرائيل والفلسطينيين بدلا من “الدفع باتجاه استئناف المفاوضات الثنائية سعيا الى حل شامل”، علما أن المفاوضات مجمدة منذ قرابة ثلاث سنوات.

وسيبلغ نتنياهو ترامب بموقفه المتشدد إزاء ايران، ومعارضته للاتفاق النووي الموقع في 2015 بين طهران والدول الكبرى الذي اعتبره ترامب نفسه “كارثيا” وتوعد “بتمزيقه”.

وقال نتنياهو الإثنين أنه “والرئيس ترامب يتشاركان الرؤية إزاء المخاطر المتأتية من المنطقة”.