أ ف ب – بعد شهرين ونصف شهر على استقباله صديقه بنيامين نتتياهو، يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض الأربعاء، على أمل إعادة اطلاق محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكان عباس الذي التقى في رام الله العديد من المسؤولين الأمريكيين من بينهم رئيس وكالة الإستخبارات المركزية مايك بومبيو، وجيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص، قال مؤخرا أن الإدارة الأمريكية الجديدة “جدية” في رغبتها بالتوصل الى “حل للقضية الفلسطينية”.

ويتوقع أن يصدر بيان مشترك عن الرئيسين الأربعاء من دون عقد مؤتمر صحافي.

وعلق ايلان غولدنبورغ خبير مركز الأمن الأمريكي الجديد “مجرد انعقاد اللقاء دليل جديد على أن مقاربة ترامب للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني تقليدية اكثر مما كان الجميع يتوقع”.

وقد لوحظ تطور لموقف ترامب حول الملف على غرار العديد من الوعود التي قام بها خلال حملته الإنتخابية بشأن ملفات دبلوماسية مهمة.

وإذا كان ترامب اعتبر أن حل الدولتين الذي تؤيده الاسرة الدولية منذ عقود، ليس السبيل الوحيد، إلا أنه دعا بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى “ضبط النفس” في ما يتعلق بتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

كما أن ترامب لم يذكر مجددا بوعده بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية اليها، الأمر الذي أثار غضب الفلسطينيين.

إلا أن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، لمح إلى أن الفكرة يمكن أن تعود الى الواجهة. وقال خلال مراسم في ذكرى قيام دولة اسرائيل الثلاثاء “بينما نتكلم الرئيس يدرس بعناية نقل السفارة من تل أبيب الى القدس”، دون أن يعطي توضيحات.

يحذر العديد من الخبراء من تعليق امال كبيرة على اللقاء المقرر في البيت الأبيض بين ترامب وعباس.

يقول غولدنبورغ أن إدارة ترامب “ستركز على القيام بخطوات صغيرة من شأنها تحسين الوضع على الأرض وابقاء حل الدولتين لمرحلة لاحقة وتمهيد الطريق أمام بدء محادثات في المستقبل”.

وكان ترامب قد صرح الأسبوع الماضي لوكالة رويترز: “ليس هناك اطلاقا ما يمنع إحلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين”، ولو أن استراتيجيته حول الملف لا تزال محاطة بالغموض.

إلا أن المهمة شاقة وهائلة بالنظر الى التباعد الكبير في المواقف والريبة السائدة بين الجانبين.

يدرك ترامب أن أسلافه فشلوا في المهمة وفي مقدمتهم باراك اوباما الذي تعهد في مستهل ولايته بالعمل من أجل سلام دائم بين اسرائيل والفلسطينيين.

يشدد آرون ديفيد ميلر خبير شؤون الشرق الأوسط في معهد ويلسون في مقال نشره موقع CNN أنه و”خلافا لصفقة عقارية، لن يكون بامكان ترامب الإنسحاب عندما تسوء الأمور”.

وقال ميلر: “على ترامب العمل بمثابرة وصبر. وحتى لو قام بذلك ليس هناك ما يوحي أن عباس أو نتنياهو على استعداد لإتخاذ القرارات الصعبة حول القضايا الاساسية”.

وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأمريكية في نيسان/أبريل 2014.

ويبقى حل الدولتين، أي وجود دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية تتعايشان جنبا إلى جنب بسلام، المرجع الأساسي للأسرة الدولية لحل الصراع.