بدا الرئيس الاميركي دونالد ترامب الخميس وكأنه يؤيد فكرة الاعدامات الجماعية للمتطرفين الاسلاميين، عندما ألمح الى قصة تاريخية مشكوك بها حول اعدامات سريعة أمر بها جنرال أميركي في الفيليبين بداية عام 1900.

ووردت الاشارة الى الواقعة في تغريدة استفزازية من رئيس تزداد عزلته يوما بعد يوم ويستخدم تويتر للتصويب على معارضيه، وحتى للاعلان عن تغييرات كبرى في السياسات.

وأشارت تغريدة الخميس ايضا الى ان ترامب يؤمن حقيقةً بقصّة يعتقد العديد من المؤرخين انها ملفّقة.

وكان ترامب قد نشر في البداية تغريدة يعرض فيها المساعدة على اسبانيا بعد الاعتداء بالدهس الخميس على المارة في برشلونة الذي خلف 13 قتيلا واكثر من 50 جريحا.

وبعد حوالى ساعة نشر ترامب تغريدة ثانية يقول فيها “أدرسوا ما فعله الجنرال الاميركي بيرشينغ بالارهابيين بعد القبض عليهم. اختفى بعدها ارهاب الاسلام المتطرف لمدة 35 عاما”.

وكان ترامب يشير الى الجنرال جون “بلاك جاك” بيرشينغ الذي كان الحاكم الاميركي لمنطقة مورو ذات الغالبية المسلمة من 1909 الى 1913.

وفي ذلك الوقت كانت الفيليبين مستعمرة اميركية، وقوات الجنرال بيرشينغ تقاتل التمرد الاسلامي هناك.

والواقعة التاريخية المشكوك بها التي اشار اليها ترامب هي التالية: قوات بيرشينغ تجمع 50 متمردا اسلاميا ثم تعدم 49 منهم برصاص مغمس بدم الخنزير الذي يعتبره المسلمون نجسا.

وخلال مهرجان انتخابي في ساوث كارولينا في شباط/فبراير 2016 قال ترامب حول الواقعة “سمعتم بهذا، اليس كذلك؟”، ملمحا الى الجزء المتعلق بدم الخنزير.

واضاف “كان يواجهون مشاكل ارهاب، تماما كما يحدث معنا”.

وتستمر قصّة بيرشينغ بالاشارة الى انه تم اطلاق السجين الرقم خمسين من اجل أن يُخبر رفاقه المقاتلين بما يفعله الاميركيون.

وقال ترامب يومها “لمدة 25 عاما لم تكُن هناك اي مشكلة. حسنًا؟ 25 عاما لم تكن هناك اي مشكلة”.

وأعرب المؤرخون عن شكوكهم ازاء حصول تلك القصة.

وبالاستناد الى موقع التحقق من الوقائع “بوليتيفاكت”، فإنّ المؤرخ العسكري الراحل فرانك فاندايفر قال عام 2003 مشيرا الى بيرشينغ “لم اجد أي مؤشر الى انها كانت واقعة حقيقية، وبعد بحث موسع لتجربته في +مورو+، هذا النوع من الاشياء قد يكون معاكسا لشخصيته تماما”.

ونقلت بوليتيفاكت نفي أربعة مؤرخين للواقعة.

وخلال حملته الانتخابية أيّد ترامب “الايهام بالغرق”، وهو وسيلة تعذيب استخدمت في عهد جورج دبليو بوش في الحرب ضد الارهاب قبل ان يوقفها الرئيس السابق باراك اوباما.

وبعد وصول ترامب الى البيت الابيض نصحه جنرالات بعدم العودة الى هذه الوسيلة، وبعضهم اعتبر ان التعذيب لم يعط اي نتيجة لجمع المعلومات، وتوقف ترامب عن الحديث عن الموضوع علنا بعد ان اقتنع بكلامهم.