أ ف ب – دعا دونالد ترامب الاحد في خطاب ألقاه في القمة العربية الاسلامية الاميركية في الرياض كل الدول الى العمل من اجل “عزل” ايران، متهما إياها بإذكاء “النزاعات الطائفية والارهاب”، فيما اعتبر العاهل السعودي الملك سلمان ان النظام الايراني “رأس حربة الارهاب العالمي”.

وقال الرئيس الاميركي امام قادة دول عربية ومسلمة “من لبنان الى العراق واليمن، ايران تمول التسليح وتدرب الارهابيين والميليشيات وجماعات متطرفة اخرى تنشر الدمار والفوضى في انحاء المنطقة”.

واضاف “على مدى عقود اشعلت ايران نيران النزاع الطائفي والارهاب”.

وتابع “على كل الدول التي تملك ضميرا، ان تعمل معا لعزل ايران”، مضيفا “علينا ان نصلي ليأتي اليوم الذي يحصل فيه الشعب الايراني على الحكومة العادلة التي يستحقها”.

وغالبا ما ينتقد ترامب السلطات الايرانية والاتفاق النووي الذي وقع معها في عهد الرئيس السابق باراك اوباما.

كذلك، حض الرئيس الاميركي في خطابه قادة الدول العربية والمسلمة على “عدم تقديم ملاذ للارهابيين” و”اخراجهم” من هذه الدول، مؤكدا في الوقت ذاته انه يحمل الى العالمين العربي والاسلامي “رسالة صداقة وامل ومحبة”.

وقال ترامب “أخرجوهم من أماكن عبادتكم. أخرجوهم من مجتمعاتكم”، مضيفا “على كل دولة في المنطقة واجب ضمان الا يجد الارهابيون ملاذا على اراضيها”.

وشدد ترامب على انه يحمل رسالة “صداقة وامل ومحبة”، وقال “علينا الانفتاح واحترام بعضنا البعض من جديد، وجعل هذه المنطقة مكانا يمكن لكل رجل وامراة، مهما كان دينهما او عرقهما، ان يتمتعا فيه بحياة ملؤها الكرامة والامل”.

واعتمد ترامب في خطابه لهجة مختلفة تماما عن تلك التي اعتمدها خلال حملته الانتخابية في مقاربته للاسلام والتي اتهم بسببها بإذكاء العداء للاسلام.

وتجنب استخدام عبارة “الارهاب الاسلامي المتطرف” التي تستفز كثيرين في العالم الاسلامي وتكررت في معظم خطابات الملياردير المثير للجدل اثناء حملته الانتخابية.

’اطماع وممارسات اجرامية’

بدوره، اعتبر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ان النظام الايراني “رأس حربة الارهاب العالمي”، مؤكدا عزم المملكة على القضاء على “كل التنظيمات الارهابية”.

وقال في خطاب افتتح به اعمال القمة “النظام الايراني يشكل راس حربة الارهاب العالمي منذ ثورة الخميني وحتى اليوم”، مضيفا “لم نعرف ارهابا وتطرفا حتى اطلت ثورة الخمينية براسها”.

وتتهم السعودية جارتها ايران بالتدخل في شؤون دول المنطقة. لكن طهران تنفي الاتهامات السعودية لها، وتتهم في المقابل الرياض بدعم جماعات إسلامية متطرفة.

وقال سلمان ان “النظام الايراني وحزب الله والحوثيين وداعش والقاعدة متشابهون”، واتهم طهران برفض “مبادرات حسن الجوار التي قدمتها دولنا وبحسن النية واستبدلت ذلك بالاطماع التوسعية والممارسات الاجرامية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى”.

وتابع “لقد ظن النظام في ايران ان صمتنا ضعف وحكمتنا تراجع حتى فاض بنا الكيل من ممارساته”.

واكد الملك السعودي عزم المملكة “القضاء على تنظيم داعش وكل التنظيمات الارهابية ايا كان دينها او مذهبها او فكرها”، مضيفا “ان مسؤوليتنا امام الله ثم امام شعوبنا والعالم أجمع ان نقف متحدين لمحاربة قوى الشر والتطرف ايا كان مصدرها”.

وشدد على ضرورة “العمل على مكافحة الارهاب بكافة صوره واشكاله وتجفيف منابعه ومصادر تمويله”، مشيرا الى ان “الدول العربية والاسلامية التي تجاوزت 55 دولة وعدد سكانها قرابة المليار ونصف المليار تعد شريكا مهما في محاربة قوى التطرف والارهاب”.

وتابع الملك سلمان “الاسلام دين الرحمة والسماحة والتعايش”.

وتعهد قائلا “اننا لا نتهاون ابدا في محاكمة كل من يمول او يدعو الى الارهاب باي صورة”.

وفي اليوم الاول من زيارة ترامب للسعودية السبت، وقعت الولايات المتحدة والسعودية عقود تسليح بنحو 110 مليارات دولار اكد وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون انها موجهة ضد “التاثير الايراني السيء” في الشرق الاوسط.

لقاءات

وكانت سبقت القمة العربية الاسلامية الاميركية قمة خليجية اميركية تم خلالها التوقيع على مذكرة تفاهم لانشاء مركز لمكافحة “تمويل الارهاب”.

واوردت وكالة الانباء السعودية الرسمية انه تم “تبادل مذكرة تفاهم بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة لتأسيس مركز لاستهداف تمويل الإرهاب” بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وترامب وقادة الخليج.

ولم تقدم توضيحات اضافية حول كيفية عمل المركز او البلد الذي سيستضيفه.

ووقعت على مذكرة التفاهم السعودية والامارات والبحرين وسلطنة عمان وقطر والكويت.

في موازاة ذلك، التقى ترامب ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة في مستهل اليوم الثاني من زيارته، مؤكدا ان التوترات التي شابت العلاقات الخليجية الاميركية في عهد اوباما لن تتكرر مع ادارته.

كما التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وصفه ب”الصديق”، واعلن نيته زيارة مصر قريبا.

وكان ترامب استقبل في اليوم الاول من أول زيارة له الى الخارج السبت بحفاوة بالغة، وحصد عقودا بلغت قيمتها أكثر من 380 مليار دولار، بينها 110 مليارات هي قيمة عقود تسلح تهدف الى مواجهة “التهديدات الايرانية”.

ويغادر الرئيس الاميركي ال45 الرياض الاثنين متوجها الى اسرائيل، المحطة الثانية في جولة مثقلة بالمواعيد. وسيشارك في بروكسل ثم صقلية في قمتي حلف الاطلسي ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.