نيويورك – حض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء دول الشرق الأوسط على التطبيع الكامل في علاقاتها مع إسرائيل، وأكد في الوقت نفسه على استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران حتى تقوم الجمهورية الإسلامية بتغيير سلوكها.

متحدثا أمام مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة، اتهم الرئيس الأمريكي طهران بـ”معاداة وحشية للسامية” والانخراط في “سعي متعصب” لامتلاك أسلحة نووية. وقال ترامب إن عدوان النظام المارق خلق تحالفات إقليمية جديدة لمواجهة التهديد الإيراني.

وقال ترامب: “لحسن الحظ، هناك اعتراف متزايد في الشرق الأوسط الأوسع بأن دول المنطقة لها مصلحة مشتركة في محاربة التطرف وإطلاق العنان للفرص الاقتصادية”، وأضاف: “لهذا السبب من المهم للغاية تطبيع العلاقات بالكامل بين إسرائيل وجيرانها”.

وأردف قائلا: “فقط علاقة مبنية على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل والتسامح الديني يمكنها خلق مستقبل أفضل”.

في خطاب مرتقب أمام المجتمع الدولي – مع تصاعد التوتر بعد اتهام طهران بمهاجمة منشآت نفطية سعودية – أصر ترامب على أنه سيواصل “حملة الحد الأقصى من الضغط” التي يقودها ضد طهران.

وقال إن إيران في “سعي متعصب لأسلحة نووية ووسائل لإيصالها”، وتابع قائلا: “لا يبنغي السماح بحدوث ذلك أبدا”.

وقال ترامب إنه بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في العام الماضي وفرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية، “صعّد النظام من عدوانه العنيف وغير المبرر”.

وأضاف: “من واجب جميع الدول التصرف. لا ينبغي على أي حكومة تتحلى بالمسؤولية دعم شهوة إيران للدم. طالما استمر سلوك إيران غير الشرعي، لن يتم رفع العقوبات، وسيتم تشديدها”.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث أمام جلسة للحكومة في طهران، إيران، 4 سبتمبر، 2019. (Iranian Presidency Office via AP)

في الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على البنك المركزي الإيراني ومؤسستين ماليتين حكوميتين أخرتين كعقاب لهجمات إيران المزعومة على إمدادات النفط الأساسية في السعودية، كما قالت إنها سترسل قوات وعتادا عسكريا إلى حلفائها في الخليج وقامت بقطع بعض روابط إيران الأخيرة بالأسواق العالمية.

ويخشى المحللون من أن هذه الخطوات قد تترك ترامب دون أي شيء آخر لفرض العقوبات عليه، مما يمهد الطريق أمام مواجهة عسكرية إذا لم تثمر العقوبات عن نتائجها المقصودة المتمثلة في تغيير السلوك الإيراني وجلب قادته إلى طاولة المفاوضات لصياغة اتفاق نووي معدل.

بعد أن قام ترامب بسحب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة التي توصل إليها أوباما في مايو 2018 مع إيران، أعلن عن نيته ابرام اتفاق آخر بشروط أقوى.

وقال الرئيس الأمريكي إنه يريد أن يتضمن الاتفاق حظرا على اختبار الصواريخ البالستية، والسماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى المواقع العسكرية الإيرانية، وعدم احتواء الاتفاق على “بنود غروب” التي تسمح بانتهاء قيود معينة على برنامجها النووي.

واستخدم ترامب أيضا منتدى قادة العالم للادعاء بأن كراهية إيران لإسرائيل متجذرة في الاختلال الوظيفي لقادتها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة أمام مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، 24 سبتمبر، 2019، في نيويورك. (AP Photo/Evan Vucci)

وقال: “على مدى 40 عاما، استمع العالم لقادة إيران وهم يهاجمون الآخرين على مشاكل خلقوها هم لوحدهم. في العام الماضي صرح المرشد الأعلى للبلاد أن إسرائيل هي ’ورم سرطاني خبيث يجب إزالته والقضاء عليه. هذا أمر ممكن وسيحدث’”.

وأضاف: “أمريكا لن تتسامح أبد مع هذه الكراهية المعادية للسامية. لطالما استخدم المتعصبون الكراهية لإسرائيل للفت الأنظار عن إخفاقاتهم”.

ولم يتطرق الرئيس الأمريكي الثلاثاء إلى جهود إدارته للدفع بخطة سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وكان البيت الأبيض قد أعلن أنه سيقوم بالكشف عن الخطة بعد الانتخابات الإسرائيلية في سبتمبر وتشكيل إتئلاف حكومي.

مع حالة الجمود السياسي التي تشهدها إسرائيل في الوقت الراهن بعد فشل حزبي “أزرق أبيض” و”الليكود” بالفوز بكتلة تضم أكثر من 61 عضو كنيست، قد تؤدي فترة المفاوضات الإئتلافية الى تأجيل الكشف عن خطة ترامب للسلام مرة أخرى.