يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعوة إلى عقد قمة تاريخية للحلفاء العرب في محاولة لتوحيدهم ضد الإرهاب والتطرف الإسلامي، وفقا لما قاله مسؤول رفيع في البيت الأبيض لقناة “فوكس نيوز” السبت.

من بين أمور أخرى، يسعى ترامب إلى معالجة التوتر المستمر بين الدول العربية من جهة وقطر من جهة أخرى بسبب مزاعم بأن الأخيرة تدعم مجموعات متطرفة.

وقال المصدر ل”فوكس نيوز” إنه قد يتم عقد القمة بالإستناد على نموذج قمة “كامب ديفيد” في عام 1978 والتي أدت إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ومصر.

المسؤول في البيت الأبيض قال “إنها لحظة كامب ديفيد. لم نشهد شيئا مماثلا منذ 40 عاما، والآن يرغب الرئيس بالمتابعة”.

وأضاف أن هناك حاجة إلى تغيير في المواقف تجاه التطرف في كل العالم، وليس في قطر فقط.

وقال المصدر إن “الرئيس يريد الآن جلب جميع اللاعبين الرئيسيين إلى واشنطن. هم بحاجة للتنصل من مجموعات مثل الإخوان المسلمين من أجل الإستقرار في الشرق الأوسط بشكل عام. الأمر لا يتعلق فقط بعناصر قطرية تقوم بتمويل الإخوان ولكن بالتنصل من دعم التطرف بشكل عام”.

وتم وصف القمة المزعم عقدها بأنها استمرار لخطاب ترامب خلال زيارته إلى السعودية في شهر مايو، التي حض فيه العرب على محاربة “أزمة التطرف الإسلامي” المنبثقة عن المنطقة.

وقال المصدر في البيت الأبيض إن المناقشات حول القمة المحتملة جارية، ورفض تقديم تقديرات حول موعد محتمل لعقدها.

يوم السبت أيضا قال مسؤول إماراتي إن الدول العربية التي تفرض عزلة على قطر لا تسعى إلى الإطاحة بقيادة البلاد بسبب مزاعم دعمها للتطرف، ولكنها على إستعداد لقطع علاقاتها بالكامل مع الدوحة إذا لم توافق الأخيرة على مطالبها.

وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قال للصحافيين في دبي إن بلاده وحلفائها لا يريدون “تغيير النظام” في قطر، ولكن “تغيير السلوك”.

وقال إن مجلس التعاون الخليجي، الذي تقوده السعودية ويضم 6 أعضاء من ضمنهم بلاده وقطر، في حالة أزمة نتيجة للخلاف مع الدوحة، مشيرا إلى قطر بوصفها “حصان طروادة” داخل المجلس الذي كان مرة متماسكا، وبأنها قد تواجه العزلة على المدى الطويل إذا لم تستجب لمطالب بلده وحلفائه.

وقال قرقاش “البديل ليس التصعيد. البديل هو الفراق”، وأضاف “من الصعب جدا علينا أن نحافظ على تجمع جماعي مع أحد الشركاء… الذي يقوم بدعم أجندة متطرفة وإرهابية”.

وكانت كل من الإمارات والسعودية ومصر والبحرين قد سلمت قطر قائمة مؤلفة من 13 مطلبا الخميس، ومنحتها 10 أيام للامتثال لها. وحذرت هذه الدول قطر من إنها إذا لم تلتزم بالموعد النهائي، فإنها ستواصل تقييد وصولها إلى الطرق البحرية والبرية والجوية إلى أجل غير مسمى وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية على الدوحة.

قطر من جهتها قالت إنها تدرس قائمة المطالب، والتي تشمل إغلاق شبكة “الجزيرة” وقطع العلاقات مع مجموعات إسلامية من ضمنها حركة الإخوان المسلمين. لكنها قالت أيضا إنها لن تقبل بالتفاوض ما دامت تحت حصار.

وكان الدول الأربعة قد قالت سابقا إن هذه المطالب هي بمثابة بيت القصيد، لكن يوم السبت بدا أن قرقاش أبدى إستعدادا لإجراء بعض المفاوضات بوساطة الكويت، الدولة العضو في مجلس التعاون الخليجي التي تحاول التوسط في الأزمة.

وقال قرقاش “من المفهوم أن أي وسيط – هذه هي وظيفته. القيام بأخذ… موقفك واستعراض موقف الطرف الآخر ومحاول التوصل إلى شيء يمكن تنفيذه”.

ولطالما نفت قطر دعمها للمجموعات المتطرفة وتمويلها للإرهاب، لكنها أقرت بأنها تسمح لأعضاء بعض التنظيمات مثل حماس بالإقامة في قطر، بحجة أن تعزيز الحوار هو مفتاح رئيسي لحل الصراعات الدولية. شبكة “الجزيرة” القطرية وفرت منبرا لمجموعات بدءا من حركة الإخوان المسلمين وصولا إلى تنظيم القاعدة، ويعتبرها منتقدوها بأنها متحدثة بلسان الأيديولوجية المتطرفة.

مطالب جيران قطر منها هي بمثابة دعوة إلى إجراء إصلاح شامل لسياسة قطر الخارجية ونفوذها الممول من الغاز الطبيعي في المنطقة. من خلال الإمتثال لمطالب هذه الدول ستتماشى سياسات قطر مع الرؤية الأقليمية للمملكة السعودية، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط والبوابة الوحيدة لحدود قطر البرية.

الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر الذي يرأس مكتب الإتصال الحكومي في البلاد، قال في بيان له في وقت سابق السبت إن “قائمة المطالب تؤكد من جديد ما ذكرته دولة قطر منذ بدء الأزمة، بأن الحصار ليس لمحاربة الإرهاب، بل للحد من سيادة دولة قطر والتدخل في سياستها الخارجية”.

ساهمت وكالة أسوشيتد برس في هذا التقرير.