أ ف ب – حصد الملياردير الشعبوي دونالد ترامب (70 عاما) مساء الثلاثاء عددا من الولايات الاساسية مقتربا بذلك من الانتصار على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون والفوز بانتخابات الرئاسة الاميركية.

وادت امكانية فوز ترامب بالرئاسة والذي سيشكل زلزالا سياسيا حقيقيا، الى هزة عنيفة في اسواق المال. وقد تراجع سعر الدولار بينما توجه المستثمرون الى الاسهم التي تشكل ملاذا مثل الذهب واسواق السندات.

وكان ترامب القادم من خارج الساحة السياسية والذي خاض حملة اتسمت بعنف كلامي غير مسبوق اكد خلالها انه سينهي فساد النخب السياسية، توقع الاثنين “يوما تاريخيا (…) اقوى من بريكسيت بثلاث مرات”، في اشارة الى القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الاوروبي والذي شكل هزة كبيرة خالفت كل التوقعات.

وترامب الذي اتهمه خصومه بكره الاجانب والتمييز حيال النساء، رجل اعمال لم يأخذ احد على محمل الجد ترشحه للرئاسة في حزيران/يونيو 2015، لم ينتخب لاي منصب من قبل.

وقد فاز خصوصا في فلوريدا وكارولاينا الشمالية واوهايو وايوا ايضا، وكلها ولايات اساسية. ويتابع الاميركيون ومعهم العالم باهتمام كبير النتائج التي تصدر عن كل ولاية ولم يتبق سوى عدد قليل منها: ميتشيغن وويسكونسين وبنسلفانيا ونيوهامشير.

وفي مؤشر الى ان الثقة في معسكر ترامب كبيرة جدا، وضع قطب العقارات في تغريدة على تويتر صورة له مع مرشحه لمنصب نائب الرئيس نايك بنس وفريقه وعائلته وهم يتابعون النتائج من برج ترامب الكبير في مانهاتن.

– “البلاد تريد التغيير” –
وقال بريندون بينا (22 عاما) المؤيد لترامب “اعتقد اننا سنفوز!”. واضاف الشاب الذي كان في فندق في نيويورك وعد فريق ترامب باقامة “احتفال النصر” فيه “كنت واثقا من الفوز واعتقد ان دونالد ترامب رجل ذكي جدا”.

من جهته، صرح غلين روتي (54 عاما) “غير معقول! اعتقد انه سيذهب حتى النهاية”. واضاف ان “البلاد تريد التغيير”.

ويشير مقياس وضعته صحيفة نيويورك تايمز الى ان احتمال وصول ترامب الى البيت الابيض يزيد عن تسعين بالمئة.

في المقابل تبدو الوجوه مكفهرة في معسكر كلينتون (69 عاما) التي كانت تأمل في ان تكون اول سيدة تتولى الرئاسة، خلال السهرة الانتخابية.

وكانت اصوات صحافيي شبكتي “سي ان ان” و”سي بي اس” في بث على شاشات عملاقة، تسمع في القاعة وسط صمت غريب.

وقالت جوان ديفينوتي المتقاعدة التي كانت تعمل في سكك الحديد والقادمة من ماساتشوسيتش ان “الوضع لا يسر”. واضافت وهي تهز رأسها ان “فلوريدا كانت مشكلة دائما”.

اما انابيل ايفورا (51 عاما) “انه امر لا يصدق فعلا”. واضافت “اصلي مع انني لست مؤمنة، نحتاج الى معجزة”، مؤكدة انها “حزينة وتشعر برغبة في البكاء”.

ودعي اكثر من مئتي ناخب اميركي الى التصويت الثلاثاء لاختيار رئيس خلفا لباراك اوباما الذي سيغادر البيت الابيض في 20 كانون الثاني/يناير بعد ثماني سنوات في السلطة.

وينبغي ان يتجاوز المرشح عتبة ال270 من المندوبين الكبار لينتخب رئيسا لاكبر قوة في العالم. وحتى الآن حصل ترامب على 229 من هذه الاصوات مقابل 209 لكلينتون.

وكانت كلينتون وصلت الى نيويورك مساء لتعد مع فريقها الخطاب الذي ستلقيه ايا يكن حكم صناديق الاقتراع في مركز المؤتمرات “جافيتس كونفنشن سنتر”.

وقالت شارون جونز (50 عاما) “آمل ان يكون عدد من الاميركيين السليمين عقليا اكبر من عدد المجانين”. وردا على سؤال عما ستفعله اذا فاز ترامب، قالت مازحة “يبدو ان كندا جميلة جدا في فصل الربيع”، قبل ان تصدر نتائج جديدة ترجح هذه الامكانية.

– حملة شرسة –
والحملة التي اتسمت بعنف غير مسبوق وشهدت تبادل هجمات شخصية، اثارت شعورا بالمرارة في بلد منقسم اكثر من اي وقت مضى، وعززت فقدان ثقة الاميركيين في طبقتهم السياسية.

وعندما ادلى بصوته في مدرسة بالقرب من برج ترامب حيث يقيم في الجادة الخامسة في نيويورك، واجه رجل الاعمال الثري هتافات معادية لم تدم طويلا.

وصوتت كلينتون مع زوجها بالقرب من منزلهما في شاباكوا في الضحية الشمالية للمدينة.

وكانت المرشحة الديموقراطية تعول على الاقليات والناخبين البيض من خريجي الجامعات النساء الذين يشكلون غالبية الناخبين (حوالى 52 بالمئة من الانتخابات الرئاسية السابقة).

والسيدة الاولى السابقة ووزيرة الخارجية السابقة والعضو في مجلس الشيوخ في السابق، تتمتع بخبرة كبيرة لكن شخصيتها لا تثير حماسا.

من جهة اخرى، تمكن الجمهوريون من الابقاء على سيطرتهم على مجلس النواب الاميركي في الانتخابات التشريعية التي جرت بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية، كما افادت وسائل اعلام اميركية.

وبذلك احتفظ الحزب الجمهوري بغالبية مقاعد المجلس (246 من اصل 435 مقعدا) والتي كان فاز بها عام 2010 مقابل 186 مقعدا للديموقراطيين، واجبر في حينها الرئيس باراك اوباما على التعايش مع المجلس بعد سنتين على انتخابه رئيسا.

وأخيرا، اقر الناخبون في فلوريدا اكبر ولاية اميركية من حيث عدد السكان، في استفتاء جرى الثلاثاء بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية، تشريع استهلاك القنب الهندي بغرض الترفيه.