أفاد تقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر في الشهر الماضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنه إذا لم تقم إسرائيل بكبح علاقاتها مع الصين، فإن العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة قد تتضرر.

وبحسب ما ورد تم نقل رسائل مماثلة في الأشهر الأخيرة من قبل كبار المسؤولين في إدارة ترامب ، بما في ذلك مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو.

التحذير جاء خلال لقاء ترامب بنتنياهو في واشنطن في أواخر شهر مارس، بعد وقت قصير من اعترافه رسميا بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، بحسب ما ذكرته القناة 13، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار اطلعوا على محتوى الاجتماع.

بحسب التقرير، فإن ترامب لم يقم بتوجيه تهديد محدد أو إنذار نهائي، لكنه أراد معرفة حالة الأمور.

وقال المسؤولون أنه في حين أنه لن تكون لنتنياهو مشكلة في منع شركات صينية من المشاركة في مناقصات حكومية للاتصالات، فسيكون من الصعب عليه إلغاء مناقصة بناء ميناء في مدينة حيفا، حيث أن الشركة الصينية بدأت بأعمال البناء في المكان.

منظر جوي لميناء حيفا، شمال إسرائيل، 14 يونيو 2014. (Shay Levi/Flash90)

وفقا للتقرير، قال نتنياهو للإدارة الأمريكية في الأشهر الأخيرة أن الحكومة ستصادق على آلية جديدة لمراقبة الاستثمارات الصينية في إسرائيل. إلا أن جلستان عقدتها الحكومة لمناقشة المسألة لم تسفرا عن أي نتائج، وسط خلافات حول المسألة في مكتب رئيس الوزراء وبين وزارتي الخارجية والمالية.

وقال البيت الأبيض إنه ليس لديه تعليق على تقرير الأحد ، في حين قال مكتب رئيس الوزراء إن التقرير غير صحيح.

وكثفت الصين وإسرائيل من العلاقات التجارية بينهما في السنوات الأخيرة وأطلقتا محادثات للتجارة الحرة.

في شهر أكتوبر، استضاف نتنياهو ونائب الرئيس الصيني، وانغ كيشان، مؤتمر تجارة وابتكار رفيع المستوى في القدس. في ذلك الوقت أعلن نتنياهو أن البلدين سيكملان اتفاقية تجارة حرة في عام 2019 ، وأن الصين تخطط للاستثمار بكثافة في البنية التحتية الإسرائيلية ، بما في ذلك الموانئ الجديدة والسكك الحديدية للقطارات الخفيفة.

رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضران مراسم التوقيع على اتفاقيات ثنائية في قاعة الشعب الكبرى في بكين، 20 مارس، 2017. (Raphael Ahren/ Times of Israel)

وقد حققت الشركات الصينية نجاحات كبيرة في إسرائيل، من ضمنها الإستحواذ على شركة “تنوفا” العملاقة للأغذية في عام 2014، وصفقات لإدارة مينائي حيفا وأشدود الرئيسيين.

خلال زيارته إلى إسرائيل في وقت سابق من العام، شجع مستشار الأمن القومي الأمريكي بولتون المسؤولين الإسرائيليين على اتخاذ موقف أكثر حدة تجاه مصنعي الأجهزة الإلكترونية الصينيين ZTE و Huawei.

وقال مسؤول كبير في الإدارة اطلع على المحادثات، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، “نشعر جميعنا بالقلق بشأن سرقة الملكية الفكرية التي تستخدمها الصين لأغراض جمع معلومات استخباراتية”.

في حديث مع القناة 13 في الشهر الماضي، ركز وزير الخارجية الأمريكي بومبيو على المخاطر التي تشكلها بكين.

وقال بومبيو “تقدم الصين على نطاق واسع فرصة حقيقية، فهم قوة اقتصادية وهناك الكثير من الفرص لبلدان للقيام بأعمال تجارية مع الصين. عندما تتصرف الصين بشفافية، وعندما تشارك الصين في معاملات اقتصادية حقيقية، فلا يوجد هناك ما يقلقنا”.

وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 20 مارس 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

إلا أنه حذر من أن الصين تشكل أيضا مخاطر، مستخدمة “الديون كمصيدة” و”تشارك في التجسس من خلال مؤسساتها التجارية المملوكة للدولة وتشكل خطرا من خلال أنظمتها التكنولوجية، وشركات مثل Huawei”، مضيفه أن هذه المؤسسات “تشكل خطرا حقيقيا على شعب إسرائيل”.

وأضاف “قد يكون من الضروري تقليص مشاركة المعلومات الاستخباراتية، وقد يكون من الضروي تقليص المواقع المشتركة للمنشآت الأمنية، نريد أن نتأكد من أن الدول تعي ذلك وتدرك المخاطر”.

في شهر يناير، أعرب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) عن مخاوف مماثلة بشأن الانخراط الصيني في البنى التحتية للبلاد.

وذكرت القناة 10 (التي اندمجت الآن مع القناة 13) أن رئيس الشاباك، نداف أرغمان، حذر من أن الاستثمار الصيني الضخم في إسرائيل قد يشكل خطرا على الأمن القومي.

رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، يشارك في جلسة للجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست، 26 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وقال أرغمان خلال خطاب مغلق في جامعة تل أبيب إن “النفوذ الصيني في إسرائيل خطير بشكل خاص من حيث البنى التحتية الإستراتيجية والاستثمارات في شركات كبرى”.

وأشار أرغمان إلى أن شركات صينية ستستحوذ على الجزء التشغيلي من ميناء حيفا وتعمل على بناء نظام القطار الخفيف في تل أبيب، وتسعى بشكل نشط إلى الاستحواذ على شركات إسرائيلية رئيسية أخرى.

ونصح أرغمان الكنيست بتمرير تشريع لرصد الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل.