أ ف ب – حذر الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب من أن الشركات الأميركية التي تنتقل الى خارج الولايات المتحدة لخفض تكاليف انتاجها ستواجه “عواقب”، وذلك خلال زيارة له إلى مصنع في إنديانا.

وترامب الذي وعد قبل انتخابه بالحفاظ على وظائف العمال ضمن نطاق الأراضي الأمريكية، اختار زيارة مصنع كاريير الذي بات رمزا للسياسة المناهضة لإنتقال المؤسسات الى الخارج التي ينوي الرئيس المنتخب اعتمادها بمساعدة وزيري المال والتجارة اللذين عينهما في الساعات الماضية.

وقال ترامب: “لن تواصل الشركات مغادرة الولايات المتحدة دون أن تكون هناك عواقب. لقد انتهى ذلك. لقد انتهى”.

وجعل ترامب من هذا المصنع رمزا منذ أن اعلنت شركة كاريير التخلي عن نقل المصنع الذي يعمل فيه الف شخص الى المكسيك، مؤكدة أنها “أبرمت اتفاقا مع الرئيس المنتخب”.

وأوضحت شركة كاريير في بيان أن “الحوافز التي اقترحتها ولاية (انديانا) كان لها دور مهم” في قرارها.

وحصلت الشركة المتفرعة عن المجموعة العملاقة “يونايتد تكنولوجيز” خصوصا على امتيازات ضريبية بقيمة سبعة ملايين دولار على عشر سنوات، بحسب وسائل إعلام أمريكية.

وستواصل الشركة في انديانابوليس تصنيع سخانات الغاز (التي تؤمن أيضا التبريد) بفضل “استثمارات مهمة”.

وكان ترامب قد كتب في تغريدة قبل أن يسافر الى هذه المدينة الواقعة شمال البلاد مع نائبه مايك بنس الذي يتولى أيضا منصب حاكم انديانا “انتظر بفارغ الصبر زيارتي الى انديانا لأكون الى جانب عمال كاريير الممتازين. سيبيعون الكثير من المكيفات”.

نقطة في بحر

لكن فرص العمل التي تم انقاذها لا تمثل إلا نقطة في بحر الوظائف الصناعية التي فقدت، بحسب الخبير الإقتصادي بول كروغمان. وأضاف الخبير أن استعادة 4% من الوظائف التي فقدت منذ العام 2000، يحتاج الى اتفاق مماثل كل اسبوع ولمدة أربع سنوات.

وقال المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة بيرني ساندرز الخميس في تصريح لصحيفة “واشنطن بوست”، أن هذا الحل “سيزيد من مشكلة الفوارق في الدخل في اميركا”.

مضيفا: “بدلا من (دفع) الضريبة، ستتم مكافأة الشركة بخفض الضريبة (..) هل هذه هي عقوبة المجموعات التي تغلق مصانعها في الولايات المتحدة لنقلها الى الخارج؟”.

وأبدى خشيته من أن يحض هذا الإتفاق شركات أخرى على التهديد بنقل مصانعها للخارج فقط بغرض الحصول على تخفيف مماثل للضريبة.

وأقر انتوني سكاراموتشي أحد اعضاء فريق ترامب الإنتقالي الأربعاء، أن “الهدف” من هذه العملية هو خفض الضرائب لجذب الإستثمارات للولايات المتحدة.

وأضاف: “آمل أن يكون كل اصحاب العمل في أميركا قد فهموا الرسالة من إدارة ترامب الجديدة، بأننا منفتحون على الأعمال هنا في الولايات المتحدة، وأنه علينا أن نعيد الأمريكيين للعمل بوظائف أمريكية”.

الحمائية تعبير سلبي

وزيارة انديانا هي المرحلة الأولى في “جولة النصر” التي سيقوم بها ترامب في الولايات الصناعية الأساسية التي تفوق فيها في انتخابات 8 تشرين الثاني/نوفمبر. ومن المقرر أن ينظم اجتماعا مساء الخميس في سينسيناتي في اوهايو (شمال).

وتنظم هذه الجولة غداة تعيين ترامب لفريقه الإقتصادي إذ عين الصيرفي في وول ستريت ستيفن منوتشين (53 عاما) وزيرا للمال، والملياردير ويلبر روس (79 عاما) وزيرا للتجارة.

وسيكلفان اساسا بتطبيق وعده بالتخلي عن اتفاقات التبادل الحر التي وقعتها الولايات المتحدة وبالحفاظ على الوظائف في المجال الصناعي.

لكن وزير التجارة الجديد رفض اتهامات الحمائية. وقال: “الحمائية ليست لفظا ذا معنى، بل (لفظا) يستخدم للتحقير”، معتبرا في تصريحات لـ CNBC أن الإدارات السابقة قامت بـ”الكثير من التجارة الغبية، وهذا ما سنصلحه” خصوصا “بزيادة الصادرات الأمريكية”.