أ ف ب – أثار اقتراح الملياردير الأميركي دونالد ترامب أبرز المتنافسين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للسباق الى البيت الأبيض في 2016، بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة سيلا من ردود الفعل المستنكرة في اميركا والعالم.

تحدى البيت الأبيض الثلاثاء الجمهوريين في نبذ ترامب قائلا أن اقتراحه فرض حظر على دخول المسلمين الى الولايات المتحدة يجرده من أهلية ان يكون القائد العام للقوات المسلحة.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش ايرنست، أن تصريحات ترامب لا تمنحه “أهلية شغل منصب الرئيس”، واصفا إياها بأنها “منحطة أخلاقيا وسيكون لها عواقب على أمننا الوطني”.

وتابع أن “السؤال الحقيقي للحزب الجمهوري هو ما إذا كان سيسمح لنفسه بالإنجرار إلى مزبلة التاريخ مع دونالد ترامب”.

وكان ترامب أعلن في بيان أنه يريد غلق الحدود الأميركية أمام المسلمين “حتى نصبح قادرين على تحديد هذه المشكلة وفهمها”.

وأوضح بعد ساعات من ذلك وسط تهليل انصاره في كارولاينا الجنوبية “لدي اصدقاء مسلمون وهم أناس جيدون جدا، لكنهم يعرفون ان هناك مشكلة ولم يعد بامكاننا التساهل إزاء ذلك”.

وبرر الملياردير موقفه بأن الكثير من المسلمين يؤيدون الجهاد ضد الأميركيين أو يفضلون العيش وفق تعاليم الشريعة الاسلامية وليس الدستور الاميركي، مشيرا الى استطلاع لمعهد يديره فرانك غافني الذي وصفه مركز “ساذرن بوفرتي لو” المناهض للعنصرية بانه مؤسسة تناهض الاسلام.

وقال ترامب “أن الكراهية تفوق التفاهم”، مشيرا إلى الزوجين اللذين اقترفا اعتداء سان برناردينو (14 قتيلا) ومنفذي اعتداءات باريس (130 قتيلا) مضيفا “الامر يزداد تفاقما، وسنشهد (اعتداء آخر مثل الاعتداء) على مركز التجارة العالمي” في 2001.

وحتى قياسا إلى تصريحات نارية سابقة للملياردير، فان اقتراحه بدا استثنائيا وجاءت ردود الفعل السياسية في مستوى اقتراح يبدو انه ينتهك مباشرة الدستور الاميركي الذي يمنع التمييز على اساس الدين.

ولم يخف ترامب ابدا ارتيابه من المسلمين مثل مرشحين جمهوريين آخرين. ففي ايلول/سبتمبر قال منافسه بن كارسون ان منصب الرئيس في الولايات المتحدة لا يتوافق مع الاسلام.

وبعد اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، دعا ترامب مثل باقي حزبه، الى رفض استقبال اللاجئين السوريين. كما ايد فكرة اجبار المسلمين على التسجيل بغرض مراقبتهم، ما اثار بعض التململ في معسكره.

وانهالت الادانات السياسية على الفور في الولايات المتحدة حتى لدى المنافسين الجمهوريين لترامب، من ماركو روبيو الى كريس كريستي وجيب بوش الذي نعته ب”المختل” علما بأنه اقترح بنفسه بعد اعتداءات باريس ابعاد اللاجئين السوريين المسلمين.

واعتبر ليندسي غراهام وهو جمهوري ايضا الثلاثاء ان ترامب “يعزز العدو ويعرض الاشخاص الذين يخدمون بلادنا للخطر”. وتساءل “اتعلمون كيف نعيد لأميركا عظمتها؟”، مستعيدا شعار حملة الملياردير “قولوا لدونالد ترامب الذهاب الى الجحيم”.

وفي الجانب الديمقراطي فضلا عن تنديد البيت الأبيض بتصريحات ترامب معتبرا انها “تتناقض” مع القيم الاميركية، وصفت هيلاري كلينتون ابرز مرشحة ديموقراطية تصريحات ترامب بانها “تستحق التنديد وتثير الانقسام وتنطوي على احكام مسبقة”. وتوجهت إلى ترامب بالقول “انت لا تدرك الأمور، هذا يجعلنا أقل أمانا”.

“كراهية والتباس”

وأثارت تصريحات ترامب أيضا موجة تنديد في العالم.

استنكرت دار الإفتاء المصرية بشدة تصريحات ترامب ووصفتها بـ”المتطرفة والعنصرية”، معتبرة أن “تلك النظرة العدائية للإسلام والمسلمين سوف تزيد من حدة التوتر داخل المجتمع الأمريكي”.

وفي بريطانيا قال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أنه “يعارض تماما” اقتراح ترامب الذي وصفه بانه “ببساطة سيء وغير مجد ومن شأنه أن يزرع الشقاق”.

من جهته اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في تغريدة، “أن السيد ترامب، مثل آخرين، ينمي الكراهية والخلط (بين الأمور)”، مشددا على ان “عدونا الوحيد هو التطرف”.

وفي جنيف اعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة عن “قلقها من الخطاب المستخدم” وتخوفها على برنامج اسكان لاجئين سوريين في الولايات المتحدة.

اما ترامب فكانت له صباح الثلاثاء اطلالات على كل التلفزيونات الاميركية للدفاع عن فكرته غير آبه بالادانات الدولية، معتبرا عبر سي ان ان، “انه يتعين ربما” على باريس ان تتبنى الاستراتيجية نفسها نظرا الى المشاكل “الهائلة” التي تشهدها المدينة مع مجموعتها المسلمة.

وقال ان الجنود الاميركيين المسلمين المنتشرين في الخارج يمكنهم العودة الى الولايات المتحدة. كما انه بامكان المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة البقاء فيها لكن “يجب ان نكون متيقظين جدا، لان هناك اناسا لديهم قنابل” كما قال لقناة فوكس نيوز في اشارة الى زوجي سان برناردينو.

لكن ما العمل مع المواطنين الاميركيين المسلمين؟ ومع السياح المسلمين؟ وكيف يمكن تطبيق المنع عمليا وقانونيا؟

ويمكن ايضا قراءة تصريحه كرد على باراك اوباما الذي دعا في خطابه الى الأمة الأحد الأميركيين الى تجنب الخلط بين تنظيم الدولة الاسلامية والاسلام.

وقال أوباما، “لا يمكن أن يحمل بعضنا على البعض لنحول المعركة الى معركة بين أميركا والإسلام (…) المسلمون الأميركيون هم اصدقاؤنا وجيراننا”.

والإثنين ومع نشر موقفه الأخير، أظهر استطلاع لقناة CNN، أنه في الطليعة في ايوا التي ستكون أول المصوتين في الإنتخابات التمهيدية في الأول من شباط/فبراير 2016.