خالف الرئيس الامريكي دونالد ترامب سعي الولايات المتحدة منذ عقود لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني يوم الخميس، واقفا بجانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في البيت الابيض.

“انا انظر للدولتين والدولة الواحدة، وانا أفضل الامكانية التي يفضلها كلا الطرفين”، قال، مبديا تقبل لنداء نتنياهو لمبادرة اقليمية تعتمد على تحسين علاقات اسرائيل مع الدول العربية.

“الولايات المتحدة ستشجع السلام، واتفاق سلام عظيم جدا”، قال ترامب، واضاف ان المسألة “مهمة بشكل شخصي بالنسبة لي”.

وبينما لم يتخلى نتنياهو بشكل مباشر عن التزامه بحل الدولتين، قائلا ان موقفه “لم يتغير” منذ خطابه عام 2009 حول المسألة، تجنب من جهة اخرى ذكر الدولة الفلسطينية بشكل واضح.

وخلال المؤتمر الصحفي، الذي شمل الكثير من الإشادة المتبادلة، تعهد ترامب ايضا منع إيران من الحصول على اسلحة نووية، ووصف الاتفاق بين النظام الإيراني والدول الكبرى عام 2015 لأحد “اسوأ” الاتفاقات التي شهدها.

“اجارة قد فرضت عقوبات جديدة على إيران، وسأفعل المزيد من اجل منع إيران من تطوير سلاح نووي”، قال، بعد ترحيبه ب”صديقي” نتنياهو والاشادة بال”العلاقة الوطيدة مع حليفنا المقرب”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض، 15 فبراير 2017 (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض، 15 فبراير 2017 (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

وقال ان لدى اسرائيل والولايات المتحدة شراكة مبنية على المبادئ المشتركة والالتزام بدفع “قضية الكرامة الانسانية” قدما.

“امريكا واسرائيل هما دولتان يعتزان بقيمة الحياة البشرية”، قال، مشيرا الى ان هذا احد اسباب رفضه المعاملة “غير المنصفة ابدا” لإسرائيل في الامم المتحدة، بالإضافة الى محاولات مقاطعة الدولة اليهودية.

“اريد ان يعلم الشعب الإسرائيلي ان الولايات المتحدة تقف مع اسرائيل في الحرب ضد الارهاب”، قال ترامب.

ومتطرقا الى المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، قال ان الولايات المتحدة سوف “تشجع تحقيق اتفاق سلام عظيم حقا… ولكن على الاطراف ذاتها اجراء المفاوضات.

“على كلا الطرفين تقديم تنازلات. تعرفون ذلك، صحيح؟” قال، ملتف باتجاه نتنياهو. “سنتحدث”، رد رئيس الوزراء.

وفي وقت لاحق من المؤتمر الصحفي، اصدر ترامب تحذيرا وديا لنتنياهو حول استمرار حكومته بالبناء في مستوطنات الضفة الغربية، ملتفا مرة اخرى نحو رئيس الوزراء وقائلا، “اود ان تتجنب الاستيطان لفترة قصيرة”.

وادعى رئيس الوزراء ان المستوطنات ليست مركز النزاع، وقال ان اسرائيل والولايات المتحدة يحاولان تنسيق مواقفها “كي لا نصطدم في هذه المسألة كل مرة”.

وردا على سؤال حول التنازلات التي تحدث عنها من قبل الطرفين، قال ترامب انه على الإسرائيليين “اظهار بعض الليونة” واثبات التزامهم الحقيقي بالاتفاق. بالمقابل، على الفلسطينيين التعامل مع التحريض.

“اعتقد انه على الفلسطينيين التخلص من بعض الكراهية التي يتعلمونها منذ جيل صغير”، قال. “عليهم الاعتراف بإسرائيل. عليهم القيام بذلك”.

ومتحدثا بعد ترامب، كرر نتنياهو مطالبه من الفلسطينيين، التي تشمل الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ونزل السلاح، واتهم رام الله بعد المشاركة فعلا بالمفاوضات.

“لم اتخلى عن هذه الشروط المسبقة للسلام ابدا، بل اصبحت هذه الشروط اقوى”، قال، مؤكدا الحق اليهودي التاريخي في الضفة الغربية بينما اتهم الفلسطينيين بتمجيد الارهاب.

“علينا التطلع الى طرق جديدة” لتحقيق السلام، قال، ونادى لتوجه “اقليمي” يشمل الدول العربية. وقال نتياهو انه سيتباحث هذه المبادرة مع ترامب.

جاريد كوشنير وايفانكا ترامب يحضران المؤتمر الصحفي المشترك للرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، 15 فبراير 2017 (screen capture: YouTube)

جاريد كوشنير وايفانكا ترامب يحضران المؤتمر الصحفي المشترك للرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، 15 فبراير 2017 (screen capture: YouTube)

“دعونا نستغل هذه اللحظة سوية”، قال، من اجل السعي ل”طرق جديدة” للسلام.

وردا على ذلك، قال ترامب انهما يتباحثان اتفاق اقليمي، وقال ان الامر “يحتاج لدول عديدة جدا”.

“لم اعلم انك ستذكر الامر، ولكن الان بعد ذكرته له، انه امر رائع”، قال. وجاءت الملاحظات وسط تكهنات جديدة حول استعداد الدول العربية العمل مع اسرائيل في مواجهة اقليمية لإيران.

وفي وقت سابق خلال المؤتمر الصحفي، وصف نتنياهو العلاقة بين القدس وواشنطن بعبارات لامعة.

“لا يوجد لدى اسرائيل حليف افضل من الولايات المتحدة، ولا يوجد لدى الولايات المتحدة حليف افضل من اسرائيل. تحالفنا قوي جدا”، قال، مضيفا انه على يقين بأنه تحت ادارة ترامب، العلاقة ستصبح “اقوى”.

واشاد نتنياهو ب”وضوح” ترامب بالنسبة لخطورة الارهاب الاسلامي. “اسرائيل تقف معك وانا اقف معك” في الحرب ضد “الاسلام المتطرف”، قال.

وقال ترامب، الذي تعهد خلال حملته نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، انه “يريد حدوث ذلك”.

“نحن نفحص ذلك بقوة”، قال. “نحن نفحص ذلك باهتمام كبير. صدقني. سنرى ما سيحدث. حينا؟”

واعلنت اسرائيل، التي سيطرت على القدس الشرقية خلال حرب 1967، عن المدينة كعاصمتها الموحدة عام 1980. ولكن لم يعترف اي رئيس امريكي بذلك، بالرغم من مصادقة الكونغرس الامريكي على قانون عام 1955 ينص على نقل السفارة الى القدس.

السفارة الأمركية في تل أبيب، إسرائيل، 14 يونيو، 2016. (Flash 90)

السفارة الأمركية في تل أبيب، إسرائيل، 14 يونيو، 2016. (Flash 90)

وسأل صحفي اسرائيلي ترامب خلال المؤتمر عن تنامي معاداة السامية في الولايات المتحدة في اعقاب انتخابه، والدعم الذي يحظى به الرئيس لدى عناصر “المعادية للأجانب” في الولايات المتحدة.

“هناك حماس كبير”، قال ترامب، متعهدا ان ادارته ستفعل كل ما باستطاعتها ل”القضاء على العنصرية”، ولكنه لم يعترف بشكل مباشر بمعاداة السامية، واكد ان الولايات المتحدة كانت منقسمة قبل توليه الحكم.

وذكر ترامب ايضا كون ابنته ايفانكا يهودية.

“سترون امريكا مختلفة جدا”، تعهد. “سترون الكثير من المحبة”.

وتطرق نتنياهو ايضا الى مسألة معاداة السامية، مدعيا انه “لا يوجد داعم للشعب اليهودي او الدولة اليهودية اكبر” من ترامب.