ساعات بعد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن دعمه لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني يوم الاربعاء، تراجع خلال مؤتمر صحفي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا ان الحل ذاته اقل اهمية بالنسبة له، ما دام يتحقق اتفاق سلام في نهاية الأمر.

“خلاصة الامر: إن ريد الإسرائيليين والفلسطينيين دولة واحدة، انا اوافق على ذلك”، قال. “إن يريدون دولتين، انا اوافق على ذلك. انا سعيد، هم سعداء. أنا وسيط. اريد الرؤية إن اتمكن من تحقيق صفقة كي لا يُقتل الناس بعد”، قال الرئيس الامريكي.

وقال ترامب إن تحقيق حل الدولتين “اصعب لأنها صفقة عقارات، ولكن في نهاية الأمر إنه افصل لأن الناس تحكم نفسها.

وتعهد أيضا أن خطة السلام المنتظرة التي يجهزها صهره ومستشاره الرفيع جاريد كوشنر، الذي يعمل على ملف الشرق الاوسط، ستكون “منصفة جدا”.

“انه يحب اسرائيل، ولكنه سيكون أيضا منصفا جدا مع الفلسطينيين”، قال ترامب خلال المؤتمر الصحفي الذي استمر 85 دقيقة.

وقال إن الخطة سوف تقدّم قريبا، بالرغم من مقاطعة الفلسطينيين في الوقت الحالي الامريكيين بسبب اعتراف ترامب بالقدس، نقل السفارة الى هناك، وتقليصه المساعدات الامريكية لرام الله.

“اعتقد انه خلال شهرين أو ثلاثة اشهر أو أربعة أشهر”، قال ترامب، متطرقا الى وقت تقديم الخطة المحتمل.

وتابع: “اعتقد ان حل الدولتين مرجحا اكثر، ولكن أتعلمون؟ اعتقد أنه إن يفعلون واحدة، إن يفعلون اثنتان، انا اوافق على ذلك، إن كان كلا الطرفين راضيين”.

وساعات قبل ذلك، تبنى الرئيس الأمريكي، لأول مرة، الحل الذي سعي اليه اسلافه.

وقد سعى كل من الرئيس بيل كلينتون، جورج دبليو بوش وباراك أوباما لتواسط حل دولتين. ولكن طالما عارض ترامب، الذي وصف اتفاق السلام في الشرق الاوسط بأكبر اولوياته، دعم إطار العمل هذا.

“أنا انظر الى الدولتين والدولة الواحدة، وانا افضل الامكانية التي يفضلها الطرفين”، قال الرئيس خلال مؤتمر صحفي في فبراير 2017. “يمكنني العيش مع أي منها”.

ولكن تبنى موقفا اكثر وضوحا يوم الأربعاء، عندما قال لصحفيين خلال حديث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “يعجبني حل الدولتين. اعتقد انه الحل الأفضل. لا يتوجب علي حتى استشارة احد، هذا شعوري”. وبعدها اشار الى نتنياهو وقال: “ربما لديك شعور آخر، لا اعتقد ذلك، ولكن هذا شعوري”. ولم يرد نتنياهو.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، 26 سبتمبر 2018 (AFP PHOTO / Nicholas Kamm)

وتحدث الرئيسان مع صحفيين في مقر الأمم المتحدة في مانهاتن. وخاطب ترامب الجمعية العامة يوم الإثنين، وسوف يخاطب نتنياهو الجمعية يوم الخميس.

وخلال مؤتمر صحفي اجراه في وقت لاحق يوم الأربعاء، تطرق ترامب، ردا على سؤال حول قراره دعم قيام دولة فلسطينية، الى زيارته الأولى الى الخارج كرئيس، عندما توجه الى السعودية، اسرائيل والفاتيكان.

واستضاف ترامب في الرياض قمة مع قادة 55 دولة أخرى ذات اغلبية اسلامية.

وقال يوم الأربعاء أن العديد من هذه الدول توجهت اليه بشكل غير رسمي للتعبير عن اهمية اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني للإستقرار الإقليمي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، العاهل الاردني عبد الله الثاني، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مسؤولين اخرين يلتقطون صورة جماعية خلال القمة العربية الإسلامية الامريكية في مركز مؤتمرات الملك عبد العزيز في الرياض، 21 مايو 2017 (AFP/Mandel Ngan)

“كان لدينا أحد اعظم المؤتمرات في التاريخ”، قال ترامب. “كان لدينا، بحسب ظني، 58 دولة اسلامية: القادة، الملوك، الأمراء، القادة المطلقين. لم يكن هناك اي شخص بالمرتبة الثانية. كانوا قادة الأمر كله”.

“بدون علم أي شخص آخر، كان الأشخاص يتوجهون الي بشكل فردي، لم يكن مخطط له، كانوا يتوجهون إلي ويقولون، ’لا يمكنك تحقيق السلام في الشرق الأوسط بدون السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين’. انا قلت، ’لماذا؟ ما الفرق؟ ما سبب اهمية ذلك الفائقة؟’ قالوا، ’انه مستحيل ببساطة’”.

والقائد الوحيد الذي كر اسمه كان الملك سلمان السعودي. “على الأرجح قال لي 12 قائدا ذلك”، قال ترامب لصحفيين. “وبدأت الإدراك بأن السلام بين اسرائيل والفلسطينيين أمر هام جدا بالنسبة للشرق الأوسط، ونحن نحاول جاهدا تحقيقه”.

وبعد دعم ترامب لحل الدولتين، قال نتنياهو أن الولايات المتحدة توافق انه حتى في حال تحقيق حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، سوف تحافظ اسرائيل على السيطرة الأمنية العامة في الضفة الغربية.

ومتحدثا مع صحفيين اسرائيليين بعد لقائه بترامب، قال نتنياهو انه ضمن اي اتفاق سلام، سوف تحتفظ اسرائيل بالسيطرة الأمنية بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

“أنا واثق أن أي خطة سلام امريكية سوف تعكس هذا المبدأ بشكل كبير، وحتى بشكل تام”، قال نتنياهو.

مضيفا: “بعض الأمور ليست مقبولة علينا. لنكن واضحين: اسرائيل لن تتخلى عن السيطرة الامنية غربي الاردن ما دمت رئيسا للوزراء. اعتقد أن الامريكيين يقبلون هذا المبدأ”.