أ ف ب – تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد وصوله الإثنين إلى اسرائيل قادما من السعودية عن “فرصة نادرة” لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مشيرا في المحطة الثانية لجولته الرئاسية الاولى، الى “الروابط الصلبة” بين بلاده والدولة العبرية.

وفي كلمة القاها خلال حفل الإستقبال الذي أعد له في مطار تل أبيب، قال ترامب: “في رحلتي الأولى الى الخارج كرئيس، جئت الى هذه الأرض المقدسة والقديمة لاعادة التأكيد على الروابط الصلبة بين الولايات المتحدة ودولة اسرائيل”.

وأضاف: “أمامنا فرصة نادرة لتحقيق الأمن والإستقرار والسلام لهذه المنطقة وشعبها، وهزيمة الإرهاب وخلق مستقبل من الإنسجام والإزدهار والسلام. ولكن لا يمكننا الوصول هناك سوى بالعمل معا. لا توجد اي طريقة اخرى”.

وأكد نتنياهو من جهته أن “يد اسرائيل ممدودة بسلام لكافة جيراننا، بما في ذلك الفلسطينيين”.

وهبطت الطائرة الرئاسية “اير فورس وان” قبيل الساعة 12:30 بالتوقيت المحلي في مطار بن غوريون قرب تل أبيب.

وكان في استقبال ترامب وعقيلته ميلانيا التي ارتدت ملابس بيضاء، على أرض المطار، رئيس الوزراء الاسرائيلي وزوجته سارة، والرئيس رؤوفين ريفلين وعقيلته، وسفير الولايات المتحدة الجديد لدى اسرائيل ديفيد فريدمان، ووزراء ومسؤولون في الحكومة الإسرائيلية.

وسيجري ترامب محادثات مع نتنياهو مساء.

وقد توجه بعد وصوله الى القدس حيث يلتقي الرئيس رؤوفين ريفلين في مقر الرئاسة الاسرائيلية.

– دينامية مختلفة –

وعلى متن الطائرة الرئاسية بعد وقت قليل من هبوطها ، قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون للصحافيين ان الزيارة تشكل “فرصة” لدفع محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وبحسب تيلرسون، فإن الرئيس “قال أنه مستعد لبذل جهود شخصية بهذا الصدد” في حال كانت هناك “جدية” من الطرفين.

وأشار الوزير الأمريكي إلى أن ثقة الإدارة الأمريكية بإمكانية اعادة اطلاق عملية السلام المتعثرة، تنبع من “البيئة والظروف في المنطقة بأكملها. وهذا ما يحاول الرئيس تسليط الضوء عليه خلال هذه الزيارة”.

وبحسب تيلرسون، فإن “الدول العربية واسرائيل والولايات المتحدة.. نحن جميعا نواجه تهديدا مشتركا: صعود تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية. اعتقد بأن هذا يخلق دينامية مختلفة”.

وسيزور ترامب بعد ظهر الاثنين في القدس كنيسة القيامة التي تعد من أقدس المواقع في المسيحية، ثم سيتوجه بعدها على بعد مئات الامتار في البلدة القديمة لزيارة حائط المبكى.

وسيصبح ترامب أول رئيس اميركي يزور حائط المبكى خلال وجوده في السلطة.

وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والإعتراف بالمدينة “عاصمة موحدة لدولة اسرائيل”. لكن يبدو أنه تراجع عن موقفه حول نقل السفارة، بعد تحذيرات من عواقب مثل هذا القرار على استقرار المنطقة.

وعند استقباله محمود عباس في نيسان/ابريل الماضي في البيت الأبيض، أبدى تفاؤله بإمكانية التوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

ويعود آخر اجتماع مهم وعلني بين عباس ونتانياهو الى 2010، رغم تقارير غير مؤكدة عن لقاءات سرية بعدها.

واعرب عباس في بداية شهر أيار/مايو الجاري عن استعداده للقاء نتنياهو برعاية ترامب.

والثلاثاء، يزور ترامب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية لإجراء محادثات مع نظيره الفلسطيني محمود عباس. ثم يعود الى القدس لزيارة نصب ضحايا محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية (ياد فاشيم)، و”متحف اسرائيل” حيث سيلقي خطابا.

وفي محاولة لجذب انتباه الإدارة الأمريكية الى قضية المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية منذ 17 نيسان/ابريل الماضي، نفذ إضراب شامل الإثنين في الضفة الغربية.

ويطالب المعتقلون بتحسين ظروف سجنهم.

وبحسب مراسلي وكالة فرانس برس، شل الإضراب جميع مدن الضفة الغربية وضواحيها حيث أغلقت المحال التجارية ابوابها وامتنع الموظفين في القطاع العام والخاص عن التوجه الى اعمالهم.

كما بدت القدس الشرقية مشلولة وخالية من المارة.

– إعادة بناء الثقة –

ويسعى الرئيس الأمريكي إلى “تسهيل” استئناف جهود السلام والحصول على تعهدات من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وبعض اجراءات بناء الثقة، بحسب ما يقول مقربون منه.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية مساء الأحد سلسلة إجراءات لتسهيل حياة الفلسطينيين ودعم اقتصادهم، بناء على طلب من ترامب.

وأعلن مسؤول اسرائيلي اشترط عدم الكشف عن اسمه أن الإجراءات “تهدف لبناء الثقة”، ومن بينها تمديد ساعات العمل تدريجيا للابقاء على جسر الملك حسين الذي يقع بين الضفة الغربية والأردن مفتوحا وقتا إضافيا، وهو نقطة العبور الرئيسية للفلسطينيين، وتوسيع معبر بين اسرائيل والضفة الغربية قرب طولكرم في شمال الضفة الغربية يمر عليه عشرات آلاف الفلسطينيين يوميا للعمل في اسرائيل.

على صعيد آخر، احتجت حركة حماس الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة على تصريحات ترامب ضدها في خطاب ألقاه في السعودية الاحد، مؤكدة انها “تشوه سمعة المقاومة الفلسطينية”.

ووصف ترامب في خطابه في القمة العربية الإسلامية الأمريكية حركة حماس بـ” الإرهابية” وقارنها بتنظيم داعش والقاعدة.

وقال المتحدث بإسم حماس فوزي برهوم ردا على سؤال لوكالة فرانس برس إن تصريحات ترامب “مرفوضة وتشويه لسمعة المقاومة الفلسطينية وانحياز كامل للإحتلال الصهيوني”.

وتخيم على رحلة ترامب ارتدادات الزلزال السياسي الذي أحدثه في واشنطن بإقالته مدير مكتب التحقيقات الفدرالي والهزات التي ما زالت تتوالى فصولا، وأبرزها التحقيق بوجود صلات بين أعضاء من فريقه وروسيا.

وبالإضافة الى ذلك، تلقي الأنباء عن نقل ترامب معلومات استخباراتية حساسة مصدرها اسرائيل الى مسؤولين روس، بظلالها على الزيارة.