حض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الثلاثاء قادة العالم والبابا على التدخل لمنع الولايات المتحدة من الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في الوقت الذي واصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاته الهاتفية بقادة الشرق الأوسط لإبلاغهم عن اعتزامه المضي قدما في نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة.

وسط جولة محمومة من الدبلوماسية عبر الهاتف، أبلغ ترامب عباس وعبد الله ملك الأردن “نيته” في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ولكن من دون تحديد إطار زمني.

وتوقع مسؤولون أمريكيون على اطلاع بخطط الإعلان المحتمل عن القدس قالوا أن يقوم ترامب بالحديث عن  المسألة في منتصف يوم الأربعاء، على الرغم من أن تفاصيل ما سيقوله لا تزال قيد النقاش. ولا يتمتع المسؤولون بصلاحية مناقشة المشاورات الداخلية وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم.

وقال المسؤولون، ومستسشار خارجي للإدارة، إنهم يتوقعون بأن يقوم ترامب بالإدلاء ببيان عام حول مكانة القدس باعتبارها “عاصمة إسرائيل”.

وأضافوا أنهم لا يتوقعون أن يقوم الرئيس باستخدام عبارة “العاصمة الغير قابلة للتقسيم”، التي تعني ضمنا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، التي لم تحظى باعتراف الأمم المتحدة.

وقال المسؤولون أيضا أن ترامب يخطط للتوقيع على أمر تأجيل نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس كما يلزم القانون الأمريكي. لكنهم أضافوا أن ترامب سيمنح صلاحية واسعة لديفيد فريدمان، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، لتحديد الوقت المناسب لاتخاذ الخطوة. وكان فريدمان قد تحدث لصالح هذه الخطوة في السابق.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليسار) يتبادل الهدايا مع البابا فرنسيس، خلال لقاء خاص جمعهما في الفاتيكان، 14 يناير، 2017. (AFP PHOTO / POOL / Giuseppe LAMI)

في سعي منه لحشد دعم دولي للاعتراض على الخطوة، تحدث عباس يوم الثلاثاء مع عدد من قادة العالم، من ضمنهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وملك المغرب محمد السادس.

في محادثتين منفصلتين مع القادئين، أكد عباس على “ضرورة تحرك الجميع لحماية القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا”.

متحدث بإسم عباس قال لوكالة “رويترز” إن رئيس السلطة الفلسطينية تحدث أيضا مع البابا فرنسيس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و”حضهما على التدخل لمنع” نقل السفارة.

في غضون ذلك، واصل ترامب المحادثات الهاتفية مع قادة الشرق لأوسط، حيث قام بالاتصال بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول المسألة. ومن المقرر أن يجري أيضا محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الثلاثاء، بحسب ما أعلنه البيت الأبيض.

المتحدث بإسم السيسي، بسام راضي، قال إن ترامب اجرى اتصالا مع الزعيم المصري لمناقشة “القرار الخطط من قبل الإدارة الأمريكية لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس”.

وقال السيسي، بحسب المتحدث بإسمه، لترامب إن الموقف المصري هو “الإبقاء على الوضع القانوني للقدس في إطار… القرارات (الدولية)”.

وشدد الزعيم المصري على “ضرورة عدم تعقيد الوضع في المنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط”.

وجاءت المحادثات الهاتفية التي أجراها الرئيس الأمريكي مع قادة الشرق الأوسط مع تصاعد المعارضة العربية الشرسة على أي اعتراف أمريكي محتمل بالقدس عاصمة لإسرائيل، في الوقت الذي أعرب فيه قادة أوروبيون عن مخاوفهم من أن تعرقل هذه الخطوة جهود السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

الأعلام الإسرائيلية ترفرف مع قبة الصخرة غب الخلفية، في البلدة القديمة في مدينة القدس، 5 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/Thomas Coex)

مع استمرار المناقشات يوم الثلاثاء، يبدو أن الضغوطات التي مارستها عدة جهات ضد الاعتراف الكامل بالقدس عاصمة لإسرائيل قد أدت إلى احتمال أن يدخل ترامب في خطابه تصريحات قد تخفف من وطأة إعلانه.

من بين الأفكار المطروحة للنقاش قيام ترامب بإعطاء إشارة إلى التطلعات الفلسطينية للحصول على عاصمتهم للدولة المنشودة في القدس الشرقية أو إعلان دعمه لفكرة حل الدولتين، وهو ما لم يقم به حتى الآن. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الخطاب سيشمل تصريحات كهذه.

في غضون ذلك، ازدادت أصوات المعارضة في العالمين العربي والإسلامي لأي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه القدس.

وحض الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الولايات المتحدة على إعادة النظر في أي اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال خلال جلسة لممثلي الجامعة العربية أن لخطوة كهذه “ستكون لديها تداعيات” في جميع أنحاء المنطقة.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال خطاب في انقرة، 5 ديسمبر 2017 (AFP PHOTO / ADEM ALTAN)

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال أمام البرلمان إن الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل هو “خط أحمر” وهدد بأن رد بلاده “قد يصل إلى حد قطع العلاقات مع إسرائيل”.

وقال المستشار الدبلوماسي لعباس، مجدي خالدي، إن الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قد ينهي دور واشنطن كوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال خالدي لوكالة “أسوشيتد برس” في ما قد تكون التصريحات الأكثر حدة الصادرة عن مسؤول فلسطيني: “إذا اعتراف الأمريكيون بالقدس عاصمة لإسرائيل، فإن ذلك يعني أنهم قرروا من تلقاء نفسهم إبعاد أنفسهم عن جهود صنع السلام وبأن لا يكون لديهم مصداقية أو دور في هذه المسألة”.

وسيطرت إسرائيل على القدس والضفة الغربية في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، وقامت بعد ذلك ببسط سيادتها على القدس الشرقية في خطوة لم تحظى أبدا باعتراف المجتمع الدولي. وتعتبر إسرائيل المدينة عاصمتها الغير قابلة للتقسيم، فيما يرى الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

 وضع المدينة هو من أكثر القضايا الشائكة في الصراع. وتمثلت السياسة  التقليدية التي اتبعتها الولايات المتحدة في اعتبار وضع المدينة مسألة ينبغي التفاوض عليها بين الطرفين.