أ ف ب – يبدأ المرشح الجمهوري للرئاسة الأمربكية دونالد ترامب أسبوعا جديدا حاسما عبر شن هجمات في كل الأصعدة للخروج من المأزق الذي وصل اليه منذ عدة ايام، وخصوصا أن وثائق عن بيانات ضرائبه تسببت بإضعاف موقفه أيضا.

وكان الملياردير الأمريكي قد إستأنف في منتصف آب/اغسطس حملته وحقق بعض النجاح حيث بدا اكثر انضباطا وركز مداخلاته على هيلاري كلينتون ورسالته الإقتصادية التي لاقت اصداء في المناطق التي خسرت مصانع.

وهذه الإستراتيجية التي ترافقت مع هفوات للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أتاحت له تضييق الفارق معها في استطلاعات الرأي. لكن فقط الى حين موعد تنظيم أول مناظرة متلفزة الإثنين الماضي التي كان أداء الملياردير خلالها مرتكبا ومتوترا في مواجهة منافسته التي كانت شديدة الجهوزية.

وأظهرت وثائق نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” في نهاية الأسبوع، أن ترامب صرح بخسارة تقارب مليار دولار في الكشف الضريبي عن دخله عام 1995 ما مكنه من تجنب دفع الضرائب بطريقة قانونية لنحو عشرين عاما.

وجاءت هذه المعلومات في وقت يرفض ترامب الكشف عن بياناته الضريبية، ليكون أول مرشح لا يمتثل لهذا التقليد الساري منذ عهد ريتشارد نيكسون في سبعينيات القرن الماضي.

ومساء السبت في بنسلفانيا، شن ترامب هجوما عنيفا أعاد الى الأذهان أجواء التجمعات الصاخبة في فترة الإنتخابات التمهيدية.

وفيما كان يستخدم في الأسابيع الماضية الملقن، فضل ترامب أن يرتجل على مدى دقائق طويلة هجمات ضد هيلاري كلينتون ووصفها بأنها “لا تتمتع بالكفاءة” أو حتى “مجنونة” قائلا أن صحتها ليست جيدة.

وقال: “هذه المرأة التي يفترض ان تقف في وجه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لم تتمكن حتى من السير خمسة أمتار لتصل الى سيارتها”.

وكان يشير إلى اصابة هيلاري كلينتون بوعكة صحية في 11 ايلول/سبتمبر حين ظهرت على شاشات التلفزة وهي مرهقة بسبب اصابتها بإلتهاب رئوي، غير قادرة على الصعود الى سيارتها بدون مساعدة حراسها الشخصيين. واخذت انذاك قسطا من الراحة لمدة أربعة أيام.

ثم هاجمها لاحقا بسبب فضيحة رسائل البريد الإلكتروني الخاص، وهي حجة اعتبر مستشاروه انها فعالة لنسف صورتها كإمرأة دولة.

لكن المرشح عاد أيضا الى موضوع شائك وهو خيانات بيل كلينتون السابقة.

’عبقري’ ضرائب

قال ترامب: “هيلاري كلينتون ليست وفية إلا للمساهمين في حملتها ولنفسها. لا اعتقد أنها وفية لبيل كلينتون بالواقع”، ملمحا إلى أن المرشحة التي تبلغ من العمر 69 عاما كانت تخون زوجها. وأضاف “بالنهاية لماذا يجب عليها أن تكون كذلك؟”.

ويضاف الى ذلك التهديد بالتحدث عن عشيقات سابقات لبيل كلينتون خلال المناظرة المقبلة الأحد. ولقد اتهمها على الدوام بانها “متآمرة” عبر تحقير النساء اللواتي يتهمن زوجها.

واستعدادا للمناظرة الثانية، تقوم هيلاري كلينتون بالتحضير طوال أيام لكن ترامب يستعد لأسبوع من الحملات فيما كان مستشاروه يأملون في ان يكرس وقتا لتحضير نفسه.

وعبرت أوساط رجال الأعمال عن اسفها لأسبوع ضائع.

فقد دخل ترامب في جدل حول ملكة جمال الكون السابقة لعام 1996 اليسيا ماتشادو حين دعا مؤيديه إلى مشاهدة “شريط جنسي” لها ما دفع بهيلاري كلينتون الى وصفه بـ”غير المتوازن”. وكان ترامب انتقد ملكة جمال السابقة علنا لأنها سمنت. وذكرت كلينتون بذلك خلال المناظرة، في استفزاز رد عليه ترامب بان الكيلوغرامات الزائدة تطرح بالواقع مشاكل.

وقال نيوت غينغريتش الزعيم الجمهوري السابق الداعم لترامب الجمعة: “آمل فعليا أن يشكل ذلك انذارا. لا ترسل تغريدات ليلا واستعد جديا للمناظرة لأن هذه المناظرة ستكون مهمة جدا”.

أما بالنسبة للضرائب، فإن مستشاريه كشفوا بأن الاستفادة من ملاذات ضريبية ليس امرا غير مشروع وعلى العكس يشكل دليلا على “عبقرية” ترامب.

ويبقى معرفة ما إذا كان الناخبون من دافعي الضرائب سيوافقون على ذلك. في شباط/فبراير 2012 عبر رجل الاعمال الاميركي على تويتر عن اسفه لأن “نصف الأمريكيين لا يدفعون ضريبة على الدخل رغم الدين العام الهائل”.

’فقد السيطرة’

وتأتي فضيحة بيانات الضرائب بعد أسبوع سيء للملياردير الأميركي كما رأى مدير حملة كلينتون روبي موك الأحد في برنامج على شبكة NBC.

وقال: “لقد شهد ترامب اسبوعا سيئا بالفعل. وفشل في المناظرة، وفقد السيطرة على اعصابه نتيجة لذلك”.

وفي ما يعطي زخما إضافيا لكلينتون، أظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة “اي بي سي نيوز” وصحيفة “واشنطن بوست” الأحد، أن 53% من الأمريكيين اعتبروا كلينتون الفائزة في المناظرة مقارنة مع 18% لترامب.

ورأى حوالى نصف الذين استطلعت آراؤهم ان ترامب اخطأ بالوقائع فيما قال ثلثهم انه كذب بشكل مباشر فيما ارتفع معدل عدم شعبيته الى 64% مقابل 53% لكلينتون.

كما تلقت هيلاري كلينتون دعما اضافيا الأحد مع اعلان نجم دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين ليبرون جيمس المتحدر من اوهايو، الولاية المحورية في الانتخابات المقبلة، تأييده لها.

وقال جيمس في مقال نشره موقع “بيزنس اينسايدر” أنه يدعم هيلاري كلينتون “لاأها ستبني على الإرث الذي سيتركه صديقي العزيز الرئيس باراك اوباما. أنا أؤمن بما حققه الرئيس اوباما لهذا البلد، وأنا أساند التزامها بمواصلة هذا الإرث”.