أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت مقتل حمزة بن لادن، نجل أسامة بن لادن والذي اعتُبر خليفة لوالده على رأس تنظيم القاعدة، وكانت وسائل إعلام أميركيّة نقلت خبر مقتله نهاية تموز/يوليو.

وقال ترامب في بيان “قُتل حمزة بن لادن، المسؤول الكبير في القاعدة ونجل أسامة بن لادن، في عمليّة لمكافحة الإرهاب نفّذتها الولايات المتحدة في منطقة بين أفغانستان وباكستان”، من دون أن يحدّد تاريخ العملية.

وأضاف “مقتل حمزة بن لادن لا يحرم القاعدة من سلطتها ومن ارتباطها الرمزي بوالده فحسب، بل يُقوّض أيضاً أنشطة عملانيّة مهمّة للتنظيم”.

وتابع ترامب “حمزة بن لادن خطّط وعمل مع مجموعات إرهابيّة مختلفة”.

ورحّب السناتور الجمهوري ليندسي غراهام على تويتر بالإعلان، معتبراً أنّه “يُوجّه رسالةً قويّة بأنّ أميركا لا تنسى أبداً، وبأنّنا سنذهب أينما أخذنا الإرهابيون لحماية وطننا”.

وجاء تأكيد ترامب مقتل حمزة بن لادن بعد ثلاثة أيّام من إحياء ذكرى هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وبعد أسبوع من إعلانه إلغاء لقاء في كامب ديفيد مع قادة طالبان.

ونهاية آب/أغسطس، كان وزير الدّفاع مارك إسبر أوّل مسؤول أميركي يتحدّث علناً عن مقتل حمزة بن لادن. وردّاً على سؤال خلال مقابلة تلفزيونيّة عن مقتل الأخير، قال “هذا ما علمته”.

لكنّه رفض التوسّع في الإجابة، مضيفاً “ليست لديّ تفاصيل. وحتّى لو كنت أملكها، لستُ واثقاً من أنني أستطيع كشفها لكم”.

ووفقاً لمعلومات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في نهاية تموز/يوليو، فإنّ مقتل حمزة بن لادن الثلاثينيّ وقع خلال العامين الأخيرين.

لائحة سوداء

يُعدّ حمزة الابن الخامس عشر لأسامة بن لادن، وهو من زوجته الثالثة، وفي آذار/مارس سحبت منه جنسيّته السعودية. وكانت الولايات المتحدة أدرجته في اللائحة السوداء للأشخاص المتّهمين بـ”الإرهاب”.

وفي أفغانستان حيث كان إلى جانب والده قبل اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، تعلّم استخدام الأسلحة، وظهر في عدد من التسجيلات المصوّرة مهاجماً الأميركيّين أو حتّى اليهود.

وأشارت وثائق، بينها رسائل نشرتها وكالة فرانس برس في أيّار/مايو 2015، إلى أنّ أسامة بن لادن كان يُعدّ حمزة ليكون خليفته على رأس الجهاد العالمي ضد الغرب.

وعرضت واشنطن في شباط/فبراير مكافأة تصل الى مليون دولار مقابل أيّ معلومات تساعد في العثور عليه. واتّهمته بأنّه ترقّى في القاعدة وباتت له مسؤوليّات بعد مقتل والده في 2011.

وتقول وزارة الخارجية الأميركية إنّ حمزة بن لادن بدأ منذ آب/أغسطس 2015 على الأقلّ “نشر رسائل صوتيّة وتسجيلات مصوّرة تدعو إلى مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها (…) انتقاماً لمقتل والده في أيار/مايو 2011 بأيدي عملاء أميركيين”.

وبحسب الخارجية الأميركية، فإنّ بن لادن متزوّج من ابنة عبدالله أحمد عبدالله، وهو قيادي في القاعدة دانته محكمة فدرالية أميركية في العام 1998 لتورّطه في تفجيرين استهدفا ذاك العام سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا، في هجومين أشرف عليهما أسامة بن لادن.

وسبق للجنة عقوبات الأمم المتحدة ضدّ القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، أن أدرجت اسم “حمزة أسامة محمد بن لادن” المولود في 9 ايار/مايو 1989 في جدة، ضمن لائحة الخاضعين لتجميد الأرصدة ومنع السفر.

زواج

اعتبرت الأمم المتحدة والحكومة الأميركيّة حمزة بن لادن عنصراً خطراً بإمكانه المشاركة في إعادة بناء التنظيم الذي أضعفته الحرب على الإرهاب بقيادة واشنطن بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، ونافسه في السنوات الأخيرة تنظيم الدولة الاسلامية.

غير أنّ عدداً من الخبراء اعتبروا أنّ إمكان مقتل نجل مؤسس القاعدة قد لا يؤثّر على التنظيم كثيراً.

ولا شيء يُثبت أنّ حمزة بن لادن تسلمّ مهمّات في التنظيم تتجاوز كونها مهام شخص قادر على جذب أجيال شابة من الجهاديين المحتملين.

وشكّك المحلل في مركز “راند كوربوريشن” و”مركز صوفان” للدراسات كولين كلارك “في تأديته دوراً عملانياً كبيراً”.

وقال كلارك “أعتقد أنّ الإدارة تبحث عن زخم ما أو انتصار”، ولا سيّما أنّ تنظيم القاعدة لا يزال فاعلاً.

ووصف باراك ميندلسون بروفسور العلوم السياسية والخبير في شؤون الإرهاب في كلية هيفرفورد الإعلان عن مقتل حمزة بن لادن بعد فترة طويلة على ورود تقارير عن وفاته، بأنّه “مفاجئ”.

وقال ميندلسون إنّ تنظيم القاعدة لا يُمكنه أن يصبّ جهوده على إعداد خليفة واحد لزعيمه، معتبراً أنّ التنظيم “لا يُمكنه التنبّؤ باسم الشخصيّة التي ستكون حيّة بعد الظواهري”.

ولم يؤكّد تنظيم القاعدة مقتل حمزة بن لادن، ولم يصدر أيّ تعليق على الإعلان الأميركي.

وعندما نُشرت في الصيف تقارير تفيد بمقتله، شكّك خبراء في شؤون الإرهاب في تولّيه دوراً فاعلاً في التنظيم.

وقال الخبير في “مجلس العلاقات الخارجيّة” بروس هوفمان لفرانس برس إنّ القاعدة كانت حينها تعيد بناء قدراتها بقيادة الظواهري لملء الفراغ الذي أوجده انهيار تنظيم الدولة الإسلامية.

وأورد أنّ تنظيم “القاعدة تمكّن من تخطّي مقتل الأب”، مضيفاً “أنا متأكّد من أنّه سيتمكّن من التأقلم ومن تخطّي مقتل الابن”.

وأضاف كلارك أنّ مقتل حمزة قد يفسح المجال أمام صعود قادة شبّان أكثر تشدّداً.

وقال إنّ “المجهول هو في الواقع الخطر الأكبر”.

وعثر في أرشيف اسامة بن لادن في باكستان حيث قتل في 2011، على أول صور لحمزة بن لادن بسن الرشد، وعلى شريط فيديو أيضاً لزواجه في ايران على ما يبدو.

وكشفت وكالة الاستخبارات المركزية في نهاية 2017 جزءا من الأرشيف.

وكان نجل مؤسس القاعدة أرسِل الى ايران بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، لحمايته. وأمضى هناك نحو عشر سنوات بحسب ما ذكر علي صوفان العميل السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي والذي أصبح خبيراً في مكافحة الارهاب وأرخ لسيرة حمزة بن لادن.