أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الإثنين في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن الولايات المتحدة تطالب بإقامة مبادرة سلام جديدة وسط أقوال بنيامين نتنياهو بشأن ضم الضفة الغربية.

وفي الوقت نفسه، قال دبلوماسي أمريكي أن الولايات المتحدة “تفهم جيدا” قلق الدول العربية بشأن عدم وجود خطة سلام.

وتحدث ترامب مع بوتين لتقديم التعازي على فقدان طائرة ركاب يوم الأحد قبل اجتماع الرئيس الروسي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموجود في موسكو، للضغط من أجل دور امريكي صغير في محادثات السلام.

نقل بيان صادر عن البيت الأبيض مساء الاثنين عن الرئيس ترامب قوله أن “الوقت قد حان للعمل من أجل التوصل الى اتفاق سلام دائم”.

جاء الإتصال بين الزعيمين بينما كان البيت الأبيض يضغط على نتنياهو الذي قال بأنه كان يعمل مع الامريكيين على مبادرة اسرائيل لضم مستوطنات الضفة الغربية.

وقال جوش رافيل المتحدث بإسم البيت الأبيض في بيان، أن “التقارير التي تحدثت عن أن الولايات المتحدة ناقشت مع اسرائيل خطة ضم للضفة الغربية خاطئة (…)  الولايات المتحدة واسرائيل لم تناقشا مثل هذا الإقتراح، وإن تركيز الرئيس مازال مباشرا على مبادرته للسلام الاسرائيلية الفلسطينية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقود جلسة حزب الليكود في الكنيست، 12 فبراير 2018 (Miriam Alster/Flash90)

جاء بيان رافيل المسجّل النادر بعد ساعات من إعلان نتنياهو في اجتماع لحزب (الليكود) أنه كان يناقش مع إدارة ترامب مبادرة “تاريخية” لضم مناطق الاستيطان الإسرائيلية الى داخل الخط الأخضر.

في اعقاب انكار البيت الأبيض، تراجع نتنياهو بسرعة، حيث اصدر مكتبه إيضاحا أنه مجرّد “قام بتحديث الامريكيين حول المبادرات التي تقدم في الكنيست”.

تم اعتبار انكار البيت الأبيض لإدعاء نتنياهو، وتغيير خطاب رئيس الوزراء السريع، على أنه اشتباكا لم يسبق له مثيل بين اسرائيل وادارة ترامب.

كانت الإدارة قد اظهرت في الماضي معارضة اقل لبناء المستوطنات من سابقاتها، ولكن رد وتعليقات ترامب على أخبار اسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع أن بناء المستوطنات “يعقد كثيرا” السلام يشير إلى أن الإدارة قد تتخذ مسارا اكثر صرامة في النظام لجذب الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.

وقال البيت الأبيض أنه يعمل على خطة سلام لكنه لم ينشر بعد اي تفاصيل.

رفض عباس أي اتصال مع ادارة ترامب منذ قرار واشنطن في نهاية العام الماضي الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان اعلان البيت الأبيض في السادس من ديسمبر قد أغضب رام الله وغيرها في العالم الإسلامي. قال الزعماء الفلسطينيون أن ذلك يعني أن واشنطن لم تعد قادرة على العمل كوسيط سلام في الشرق الأوسط.

ترامب، من ناحية أخرى، قدم قراره على أساس أنه مجرد واقع. أكد الرئيس انه لم يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة ودعا الى عدم تغيير الوضع الراهن في الاماكن المقدسة بالمدينة. لكن بعد ذلك قال عدة مرات ان قراره أبعد القدس “من الطاولة [المفاوضات]”.

“نظرا للأجواء الناجمة عن أعمال الولايات المتحدة، أننا نرفض أي تعاون مع الولايات المتحدة كوسيط”، قال عباس لبوتين. “في حال عقد اجتماع دولي، نطلب أن لا تكون الولايات المتحدة الوسيط الوحيد، بل واحدة من الوسطاء”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال اجتماعهم في الكرملين في موسكو، في 12 فبراير / شباط 2018. (AFP PHOTO/SPUTNIK/Mikhail KLIMENTIEV)

قال بوتين لعباس فقط انه تحدث مع ترامب: “بالطبع تحدثنا عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني … وأود ان انقل لكم افضل تمنياته”.

“من المهم جدا ان نتعرف على ارائك الشخصية من أجل رسم الموقف الصحيح ووضع نهج مشترك لحل هذه المشكلة”، قال بوتين.

جاء هذا التشابك الدبلوماسي في الوقت الذي يتوجه فيه وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون الى الشرق الأوسط بالرغم من أنه لم يزر اسرائيل. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية أن عملية السلام هي من المواضيع التي تناقش مع القادة العرب.

وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الكولمبي خوان مانويل سانتوس في بوغوتا، 6 فبراير 2018 (AFP/Raul ARBOLEDA)

“نحن نفهم جيدا القلق في العديد من الحكومات في جميع أنحاء المنطقة بشأن ما يرونه، وما لا يرونه. لكن في نهاية المطاف، إن الادارة والرئيس ملتزمان بمحاولة معرفة ما اذا كان السلام ممكنا”، قال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته.

مضيفا: “هناك رسالة مشتركة من الجميع، وهي ان الولايات المتحدة لا يجب أن تدير ظهرها ويجب أن تبقى متدخلة، وهي الجهة الفاعلة الرئيسية، وهذه رسالة موحدة تقريبا نتلقاها من الجميع”.

وأضاف المسؤول عندما طلب منه التعليق على تصريحات نتنياهو أن “الرئيس والإدارة يركزان على سلامنا”.