أ ف ب – أبدى دونالد ترامب الأربعاء تفاؤله بإمكانية التوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمرة الأولى في البيت الأبيض.

وقال ترامب بعد اجتماعه بنظيره الفلسطيني في المكتب البيضوي: “نريد إرساء السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وسنحقق ذلك”، من دون أن يتطرق إلى كيفية انجاز الأمر.

وأضاف قائلا عن هذا الملف الشائك الذي يطبعه تباعد كبير في المواقف بين الجانبين: “بصدق، قد يكون الأمر اقل صعوبة مما يعتقده الناس منذ أعوام”.

والى جانبه، القى عباس كلمة مقتضبة غلب التفاؤل على مضمونها. وقال مخاطبا الرئيس الأمريكي: “لديكم الإرادة والرغبة لتحقيق هذا النجاح، وسنكون شركاء حقيقيين لكم لتحقيق معاهدة سلام تاريخية”.

وأضاف عباس: “نحن الشعب الوحيد الذي بقي في هذا العالم تحت الإحتلال، ويجب أن تعترف إسرائيل بدولة فلسطين كما نحن نعترف بدولة اسرائيل”.

وأكد أن “خيارنا الإستراتيجي الوحيد هو تحقيق مبدأ حل الدولتين، فلسطين على حدود 67 بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام واستقرار، مع دولة اسرائيل”.

وخلال استقباله في منتصف شباط/فبراير 2017 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد ترامب أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد للتوصل الى اتفاق سلام ما شكل قطيعة مع المبادىء التي دافع عنها الرؤساء الاميركيون والمجتمع الدولي لعقود.

والأربعاء، لم يتطرق الى هذا الموضوع الحساس في شكل مباشر لكنه أصر على ثقته بإمكانية التوصل الى حل.

وسيط ومسهل

وإذ اعتبر أنه “وسيط” و”حكم” و”مسهل” لعملية “ستقود الى السلام”، شدد ترامب على أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم اذا “لم يجمع (القادة الفلسطينيون) على إدانة الدعوات الى العنف والكره”.

وعلق ايلان غولدنبورغ خبير مركز الأمن الأمريكي الجديد “مجرد انعقاد اللقاء دليل جديد على أن مقاربة ترامب للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني تقليدية اكثر مما كان الجميع يتوقع”.

وقد لوحظ تطور لموقف ترامب حول الملف على غرار العديد من الوعود التي قام بها خلال حملته الإنتخابية بشأن ملفات دبلوماسية مهمة.

وإذا كان ترامب قد اعتبر أن حل الدولتين الذي تؤيده الأسرة الدولية منذ عقود، ليس السبيل الوحيد، إلا أنه دعا بحضور رئيس الوزراء الاسرائيلي الى “ضبط النفس” في ما يتعلق بتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

كما أن ترامب لم يذكر مجددا بوعده بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية اليها، وهو ما كان اثار غضب الفلسطينيين.

إلا أن نائب الرئيس الاميركي مايك بنس، المح الى ان الفكرة يمكن أن تعود الى الواجهة. وقال خلال مراسم في ذكرى قيام دولة اسرائيل الثلاثاء “بينما نتكلم الرئيس يدرس بعناية نقل السفارة من تل ابيب الى القدس”، دون أن يعطي توضيحات.

من جهته، حض خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأربعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “التقاط الفرصة” لاعطاء دفع جديد لعملية السلام في الشرق الأوسط والتوصل الى “حل منصف” للفلسطينيين.

واعتبر مشعل في مقابلة مع شبكة CNN من الدوحة حيث يقيم، أن ترامب يملك “جرأة التغيير” ولديه جرأة تفوق الإدارات الأمريكية السابقة.

وأضاف: “أن ما ورد في وثيقة حماس يكفي لأي منصف في العالم، وخاصة في العواصم الدولية لأن تلتقط الفرصة وتتعامل بجدية مع حماس والفلسطينيين والعرب”.

وهو يشير بذلك الى وثيقة جديدة اعتمدتها حركة حماس تؤكد فيها قبولها بدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967.

وسبق أن اعلنت حكومة بنيامين نتنياهو أن هذه الوثيقة لن تغير شيئا، معتبرة أن حماس تحاول “خداع الجميع”.