أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث الأحد مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث ركز الزعيمان في محادثتهما على “التهديد من إيران”.

وجاء في بيان مقتضب صدر في وقت متأخر يوم الأحد، “ناقش الزعيمان التهديد من إيران، بالإضافة إلى قضايا ثنائية وإقليمية هامة أخرى”.

ولم يصدر بيان عن المكالمة الهاتفية من الجانب الإسرائيلي.

وسيتواجد كلا القائدين في لندن في وقت لاحق هذا الأسبوع في قمة “ناتو”. وفي حين أن نتنياهو يخطط بحسب تقارير لمقابلة عدد من قادة الدول الأوربية، لم يتم الإعلان عن خطط للاجتماع مع ترامب.

وجاءت المحادثة الهاتفية بعد أن انتقد نتنياهو الدول الأروبية لسعيها للتحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وقال نتنياهو في بيان مصور نُشر يوم الثلاثاء: “في حين أن النظام الإيراني يقتل أبناء شعبه، تسارع الدول الأوروبية إلى دعم هذا النظام المجرم”، منتقدا الأعضاء الأوروبيين الستة الجدد في آلية دعم التبادل التجاري (INSTEX).

في بيان منفصل، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنه “لم يكن بإمكان بلجيكا والدنمارك وفنلندا وهولندا والنرويج والسويد اختيار وقت أسوأ. مئات الإيرانيين الأبرياء الذين قُتلوا في الجولة الأخيرة من الاحتجاجات يتقلبون في قبورهم”.

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 15 نوفمبر بعد ساعات من الإعلان عن ارتفاع حاد في أسعار الوقود.

متظاهرون مناهضون للحكومة العراقية يحرقون علما إيرانيا خلال تظاهرات في بغداد، العراق، 29 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Hadi Mizban)

وظهرت التقارير عن القتلى والاعتقالات في الوقت الذي تم فيه نشر قوات الأمن لقمع الاحتجاجات التي اتسمت بالعنف في بعض المناطق، حيث تم حرق عشرات البنوك ومحطات الوقود وأقسام الشرطة.

وقال منظمة “أمنستي إنترناشونال” لحقوق الإنسان ومقرها في لندن إن 161 متظاهرا قُتلوا خلال الاحتجاجات.

في وقت متأخر الأحد، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن قوات الحرس قامت بقتل حوالي 100 شخص اختبأوا في مستنقع في حادثة واحدة.

وضع اتفاق دولي تم التوصل إليه في عام 2015 قيودا على برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الغربية. ولقد عارضت إسرائيل الاتفاق بدعوى أن النظام الإيراني سيجد طرقا لانتهاك الاتفاق، وسيستخدم المتنفس الذي مُنح له لتوسيع برنامجه للصواريخ البالستية ودعم جماعات متطرفة في المنطقة.

في العام الماضي، انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق وأعادت فرض عقوبات مشددة على طهران. آلية INSTEX تهدف إلى التحايل على العقوبات للحفاظ على الاتفاق.

رجل يبدل الريال الإيراني بدولار أمريكي في أحد محلات الصرافة في العاصمة الإيرانية طهران، 8 أغسطس، 2018.(AFP Photo/Atta Kenare/File)

وأشادت إسرائيل بحملة “الضغط الأقصى” التي أطلقتها الإدارة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية، لكن نتنياهو هاجم الدول الأوروبية الأحد التي “تسارع لإرضاء” طهران.

وفي إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية ضد أنظمة وجماعات مدعومة من إيران في المنطقة، من العراق إلى لبنان وصولا إلى إيران نفسها، قال نتنياهو إن شعوب المنطقة “سئمت. لقد سئموا من الفساد، وسئموا من الاقتصادات الفاشلة، وسئموا من الاستيلاء على ثرواتهم وحيواتهم من أجل حروب إيران العدوانية في المنطقة”.

وأضاف: “وفي حين أن شعوب الشرق الأوسط تقف بشجاعة في مواجهة إيران وأتباعها، إليكم الأمر غير المعقول: في الوقت الذي يحدث فيه كل هذا، تعمل بلدان في أوروبا على تجاوز العقوبات الأمريكية ضد إيران… في الوقت الذي تقصف فيه إيران منشآت نفط سعودية، وفي الوقت الذي تسارع فيه ايران إلى تخصيب اليورانيوم لأسلحة نووية، تسارع الدول الأوربية لإرضاء إيران بمزيد من التنازلات”.

في إشارة واضحة إلى الحرب العالمية الثانية، أضاف الزعيم الإسرائيلي: “هذه الدول الأوروبية يجب أن تخجل من نفسها. ألم يتعلموا شيئا من التاريخ؟ حسنا، على ما يبدو لا”.

وتابع: “إنهم يمكّنون دولة إرهابية متعصبة من تطوير أسلحة نووية وصواريخ بالستية، وبالتالي جلب كارثة على أنفسهم وعلى الجميع”.

وتعمل آلية INSTEX ومقرها في فرنسا بمثابة مركز تبادل تجاري يسمح لإيران في الاستمرار في بيع النفط واستيراد منتجات أو خدمات أخرى في المقابل. ولم تمكّن هذه الآلية حتى الآن أي معاملات.

ولقد زادت إيران تدريجيا من عمليات التخصيب وتخزين المواد النووية بما يتعارض مع الاتفاق من عام 2015، في محاولة للضغط على أوروبا لتعزيز نظام INSTEX. ولقد أعربت الدول الأوروبية عن قلقها من الخطوات الإيرانية، لكنها قالت إنها لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي.

وقالت فرنسا وألمانيا وبريطانيا إن انضمام الأعضاء الستة الجدد “يعزز INSTEX ويدل على الجهود الأوروبية لتسهيل التجارة المشروعة بين أوروبا وإيران”.

ويمثل ذلك، بحسب الدول الثلاث، “تعبيرا واضحا عن التزامنا المستمر بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع إيران)”.

وأكدت هذه الدول على ضرورة عودة إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاق “دون تأخير”.