أ ف ب – تامل الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب في توجيه الضربة القاضية الى خصومهما من الحزبين في السباق الى البيت الأبيض خلال خمسة انتخابات تمهيدية جوهرية تنظم الثلاثاء، على أمل الإنطلاق أخيرا في مبارزة الإنتخابات الرئاسية.

لكن من غير المتوقع أن يسلم خصومهما بهزيمتهم من دون مقاومة.

ولم يشهد التقليد السياسي الأميركي في تاريخه مسار سباق للرئاسة شبيها بمسار انتخابات 2016، إذ يخوض كل حزب معركة شرسة لنيل الترشيح لا تزال متواصلة في مرحلة متقدمة من الإنتخابات التمهيدية.

وتواجه هيلاري كلنتون التي تأمل أن تصبح أول امرأة تتولى الرئاسة في الولايات المتحدة، إصرار سناتور فرمونت الديمقراطي الإشتراكي بيرني ساندرز.

غير ان التوقعات تشير إلى أن السيدة الأولى السابقة ستحسن تقدمها عليه الثلاثاء من حيث عدد المندوبين، خلال الإنتخابات التمهيدية التي تنظم في خمس ولايات هي كونيتيكت وديلاوير وماريلاند وبنسيلفانيا ورود آيلند.

وفي بنسيلفانيا، وجهت كلينتون حملتها منذ الآن نحو انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، بإستهدافها رجل الأعمال الثري دونالد ترامب وخصمه الرئيسي لنيل الترشيح الجمهوري سناتور تكساس المحافظ المتشدد تيد كروز.

ورأى الأستاذ في معهد “فرانكلين اند مارشال كولدج” في بنسيلفانيا تيري مادونا ان ساندرز يبدي “اصرارا” قد يكون الهدف منه كسب الحق في ان يكون له صوت وازن في مؤتمر الحزب الديمقراطي في فيلادلفيا (بنسيلفانيا) في تموز/يوليو.

لكنه اعتبر أن كلينتون “باتت المرشحة الحتمية، والأمر الوحيد المتبقي هو معرفة في اي مرحلة ستجمع العدد السحري” من المندوبين لنيل الغالبية المطلقة.

أما لدى الجمهوريين، فإن الوضع ينطوي على اشكالية أكبر اذ تنذر المؤشرات الى مؤتمر “خلافي” مع توقع عدم حصول اي من المرشحين على الغالبية المطلقة وقدرها 1237 مندوبا.

ويتقدم دونالد ترامب السباق بفارق كبير، غير ان شعبويته تثير الاستياء داخل الحزب الجمهوري. وفي ظل الخطط التي يضعها البعض لإبعاده، يتحتم عليه إن أراد تمثيل الحزب، ان يصل الى مؤتمر كليفلاند (اوهايو) في تموز/يوليو وقد حصد هذه الغالبية المطلقة.

ويعي مسؤولو حملته بصورة متزايدة انه سيتحتم على الملياردير عدم الإكتفاء بالتقدم على خصميه، بل تخطي العتبة المطلوبة.

وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية راينس بريباس الجمعة امام مندوبين جمهوريين في فلوريدا “لن نسلم الترشيح ببساطة الى شخص يحصل على الغالبية النسبية، حتى لو كان قريبا من رقم 1237”.

وتابع “من الواجب الحصول على الغالبية. تقريبا غير كاف”، متوجها بصورة مبطنة الى ترامب الذي انتقد نظام تعيين المندوبين معتبرا انه “مغشوش” بقصد ابعاده.

إستمالة القيادات الجمهورية

غير أن بريباس انتقد المحافظين الذين اعلنوا انهم لن يدعموا رجل الأعمال في حال كان مرشح حزبه.

وحذر بأن “السياسة رياضة الفريق، ولا يمكننا الفوز إلا إذا التففنا جميعا حول اي شخص يتم ترشيحه”.

وقال بول مانافورت، مسؤول حملة ترامب الجديد الخبير في نظام الإنتخابات التمهيدية، للمندوبين في فلوريدا أن رجل الأعمال يدخل مرحلة جديدة اكثر احترافا في حملته.

وقال: “انه يتطور نحو مرحلة كنا نترقبها منه، غير انه لم يكن جاهزا لها بعد”، محاولا استمالة القيادات الجمهورية التي هاجمها ترامب مرارا في تصريحات علنية.

وتقضي مهمة مانافورت ببلورة فكرة أن ترامب في التجمعات الانتخابية ليس سوى شخصية مركبة لضم الناخبين المحبطين الى حملته.

ولم يفت هذا التحول تيد كروز الذي علق عليه بسخرية الجمعة لشبكة CNN قائلا: إن “دونالد ترامب يقول لنا انه كذب علينا”.

وصرح سناتور تكساس لإحدى الإذاعات، “لا اعتقد ان دونالد بصدد الفوز بالغالبية”، مؤكدا مرة جديدة ان أيا من المرشحين لن يصل الى المؤتمر بغالبية مطلقة.

وهو يعول على الفوز بالترشيح في الدورة الثانية من الإقتراع في كليفلاند، حين يصبح للمندوبين حرية التصويت للمرشح الانسب بنظرهم.

وتوقع تيري مادونا ان يصل دونالد ترامب الى نهاية عملية الإنتخابات التمهيدية في 7 حزيران/يونيو ولا يزال ينقصه ما بين 25% مندوب لبلوغ العتبة الحاسمة.