أفادت القناة 13 الإسرائيلية مساء السبت أن البيت الأبيض سيعقد هذا الأسبوع اجتماعا “حاسما” حول ما إذا كان سيتم الموافقة على خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المعلنة للبدء من 1 يوليو بضم 132 مستوطنة بالضفة الغربية وغور الأردن – الـ 30% من الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل ضمن خطة ادارة ترامب للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.

ونقلا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية لم تذكر اسمها، ذكر التقرير إن السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان سيعود إلى الولايات المتحدة يوم الأحد لحضور الاجتماع المقرر عقده يوم الاثنين أو الثلاثاء، والذي سيحضره أيضا جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس دونالد ترامب؛ وزير الخارجية مايك بومبيو؛ ومستشار الأمن القومي ريتشارد أوبراين. وقد يجتمع فريدمان مع نتنياهو ورئيس الوزراء البديل بيني غانتس قبل مغادرته.

وأضاف التقرير إن ترامب نفسه “من المحتمل” أن ينضم إلى الجلسة، لأنه “هو الذي سيقرر في النهاية” حول ما إذا كان سيوافق على الضم الإسرائيلي، وما نطاق الضم في حال الموافقة.

وذكر التقرير أيضا التقرير أن مبعوث ترامب لعملية السلام آفي بيركوفيتش كان من المقرر أن يتوجه إلى إسرائيل هذا الأسبوع كجزء من العمل الإسرائيلي الأمريكي الجاري بشأن اقتراح ترامب، لكنه ألغى رحلته للمشاركة في اجتماع البيت الأبيض.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (على يمين الصورة)، ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون (وسط الصورة) والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان خلال جولة في غور الأردن، 23 يونيو، 2019. (Kobi Gideon/GPO)

وقال التقرير التلفزيوني إن فريدمان، الذي أشار إلى دعم قوي لضم إسرائيل من جانب واحد مباشرة بعد أن كشف ترامب عن مبادرة “السلام للازدهار” في البيت الأبيض في يناير، يدعم بشدة نية نتنياهو المعلنة للمضي قدما في الخطوة الآن. وبحسب ما ورد، فإن بومبيو، الذي عاد من زيارة إلى إسرائيل الشهر الماضي، قلقا بشأن زعزعة الاستقرار المحتملة في المنطقة – خاصة بسبب اعتراضات الأردن الشديدة – يميل الآن إلى دعم خطوة نتنياهو.

لكن كوشنر، الذي لعب دورا محوريا في صياغة اقتراح ترامب للسلام – الذي يهدف ليكون بمثابة أساس للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، ولكن رفضته السلطة الفلسطينية بشكل قاطع – أكثر تخبطا. وليس لدى كوشنر “أي معارضة أيديولوجية” للضم الإسرائيلي، لكنه لا يريد أن تتخذ إسرائيل خطوات من شأنها الإضرار بمقترح ترامب. وذكرت القناة 13 إنه يفضل التحركات التي من شأنها أن تخدم أهداف الخطة وآفاق تطويرها في المستقبل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) يتحدث عن فيروس كورونا في البيت الأبيض، مع جاريد كوشنر إلى جانبه، 2 أبريل 2020 (AP Photo / Alex Brandon)

وعلى الأرجح أن تكون احدى القضايا المركزية في اجتماع البيت الأبيض هي الخلاف الداخلي في التحالف الإسرائيلي حول الضم الآن، والذي يؤيده نتنياهو بشدة، في حين قال غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي أنه ينبغي تنفيذ خطة ترامب بالتنسيق مع الأردن والفلسطينيين.

وتقوم لجنة أمريكية إسرائيلية مشتركة برسم خرائط لمناطق الضفة الغربية المقرر أن تخضع للحكم الإسرائيلي، ولكنها لم تكمل عملها بعد، وقد تأخر العمل جزئيا بسبب جائحة كوفيد-19. وتم إبلاغ تايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر أن اللجنة لا زالت تحتاج أسابيع للانتهاء من المهمة، وأن الولايات المتحدة “من المستبعد جدا” أن توافق على الضم بحلول الموعد الذي حدده نتنياهو في 1 يوليو.

السناتور تشاك شومر (يمين) يرافقه السناتور بن كاردين في الكابيتول هيل في واشنطن العاصمة (Evan Vucci/AP Images/JTA)

وعبر المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن عن معارضته للضم الإسرائيلي من جانب واحد، وحذر ثلاثة من بين أشد مؤيدي إسرائيل في الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي يوم الجمعة من القيام ذلك. ونشر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر من نيويورك، والسيناتوران بين كاردين من ماريلاند وروبرت مينديز من نيوجيرسي بيانا الجمعة قالوا فيه “إن اتفاق سلام مستدام يضمن أمن إسرائيل على المدى الطويل وحق تقرير المصير للفلسطينيين يجب التفاوض عليه مباشرة بين الطرفين”، وأضاف “إن الضم من جانب واحد يتعارض مع تلك السياسات المتبعة منذ مدة طويلة ويمكن أن يقوض الاستقرار الإقليمي ومصالح الأمن القومي الأمريكي الأوسع في المنطقة”.

وقد وقّع 120 نائبا ديمقراطيا في مجلس النواب، من بينهم النائب ستيني هوير (ديمقراطي من ماريلاند)، زعيم الأغلبية، على رسالة تصدر تحذيرا مماثلا.

وكتب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر يوم السبت أن خطة الضم الإسرائيلية ستساعد، ولن تضر، آفاق السلام مع الفلسطينيين، من خلال إقناعهم بالتخلي عن “وهم” إنهاء مشروع الدولة اليهودية والموافقة على حول دولتين حقيقي. وفي مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست”، كتب ديرمر أن سياسات المجتمع الدولي ساعدت الفلسطينيين عن غير قصد على تعزيز الآمال الكاذبة بإسقاط إسرائيل ذات يوم.

وحتى نهاية هذا الأسبوع، لم يرى الجيش الإسرائيلي بعد الخرائط للأراضي المقترح ضمها، لكن افادت تقارير يوم الجمعة أنه سيتم عرض الخرائط على مسؤولي الأمن الإسرائيليين الأسبوع المقبل.

وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس الوزراء البديل بيني غانتس (يسار) يتحدث إلى وزير الخارجية غابي أشكنازي خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس، 31 مايو 2020. (Ronen Zvulun / Pool Photo via AP)

والخرائط التي سيتم عرضها على الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى هي نفسها التي قدمها نتنياهو إلى وزير الدفاع غانتس يوم الخميس، بحسب ما ذكرته القناة 12.

وقالت الشبكة إنه بحسب السيناريوهات الأربعة للضم المفصلة في الخرائط، ستقوم إسرائيل بتوسيع السيادة على معظم المستوطنات وما يتراوح بين 12% إلى 30% من الضفة الغربية. وعلى النقيض من ذلك، قال تقرير تلفزيوني يوم الأربعاء إن أحد الخيارات التي طرحها نتنياهو سيشمل ضم إسرائيل جزء صغير فقط من الضفة الغربية في خطوة رمزية إلى حد كبير.

وفي تقرير منفصل، قالت القناة 13 أن جنرالات الجيش الإسرائيلي أخبروا غانتس خلال اجتماعات هذا الأسبوع أنهم سيحتاجون عدة أسابيع بعد اتخاذ قرار نهائي بشأن الضم للتحضير له من ناحية أمنية. وقال التقرير نقلا عن مسؤولين لم يتم تسميتهم شاركوا في الاجتماعات إن الاستعدادات ستشمل استدعاء جنود الاحتياط ونشر القوات، من بين إجراءات أخرى.

مقطع من الجدار الأمني الإسرائيلي بين مستوطنة موديعين عيليت اليهودية، يمين، وضواحي قرية بلعين بالضفة الغربية، بالقرب من رام الله، 23 يونيو 2011 (AP Photo / Ariel Schalit)

وقال المسؤولون أيضا إنهم بحاجة إلى عدة أشهر لتجهيز الجوانب “المدنية” للضم، مشيرين إلى التعقيدات القانونية المحتملة لضم أي مستوطنات مبنية على أراض فلسطينية خاصة. والتعقيدات المحتملة الأخرى التي ذكرها المسؤولون هي الاضطرار إلى تغيير مسار الجدار الأمني في الضفة الغربية والتحديد ما إذا كان الفلسطينيون الذين يمتلكون أراضي زراعية في غور الأردن ولكنهم يعيشون في أماكن أخرى سيتمكنون من الوصول إلى أراضيهم.

ونقلت الشبكة عن المسؤولين قولهم إن “هذه ليست سوى أمثلة صغيرة قليلة. هناك العشرات أو المئات من القضايا المدنية الإشكالية التي تظهر فقط عندما تبدأ التفكير في الضم. كل هذه الأمور [تتطلب] صياغة سياسة واتخاذ قرارات”.

وقالت القناة 13 أيضا أن نتنياهو وغانتس عقدا محادثات أخرى يوم الجمعة بشأن الضم، لكنهما لم يحرزا أي تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. وقد التقى الاثنان عدة مرات في الأيام الأخيرة لمناقشة الأمر، بما في ذلك المحادثات التي حضرها فريدمان.

وبموجب الاتفاق الإئتلافي بين حزب نتنياهو، “الليكود”، وحزب “أزرق أبيض” بقيادة غانتس، يمكن لرئيس الوزراء أن يبدأ المضي قدما في توسيع السيادة على حوالي 30% من الضفة الغربية، التي تشمل غور الأردن وجميع المستوطنات الـ 132، اعتبارا من 1 يوليو، ما تعهد القيام به مرارا. وقال نتنياهو إن دعم الولايات المتحدة للضم يمثل فرصة تاريخية، وقد أشارت الولايات المتحدة إلى أنها لن تعارض الضم الإسرائيلي، لكنها أشارت مؤخرًا إلى تردد بشأن توقيت القيام بهذه الخطوة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء البديل ووزير الدفاع بيني غانتس، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس، 7 يونيو 2020. (Menahem KAHANA / AFP)

ولاقت تعهدات نتنياهو بالمضي قدما في الضم من جانب واحد ادانات دولية، مع تحذير الدول الأوروبية والعربية، اضافة الى كبار أعضاء الحزب الديمقراطي الأمريكي، الحكومة الإسرائيلية من القيام بذلك.

الملك الأردني عبد الله الثاني يلقي خطابا في البرلمان الأوروبي، 15 يناير، 2020، في ستراسبورغ، شرق فرنسا. (Frederick FLORIN / AFP)

واعتبر العاهل الأردني الملك عبد الله هذا الأسبوع الضم من جانب واحد “غير مقبول” في حديثه للمشرعين الأمريكيين، ومن المتوقع أن يسحب سفيره، يخفض مستوى علاقاته مع إسرائيل ويعيد النظر في معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية لعام 1994 إذا مضى نتنياهو قدما بالضم. وقال عبد الله أيضا إنه يحاول إقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالدخول في مفاوضات مع إسرائيل، ولطلب وزير الخارجية الأردني هذا الأسبوع من عباس في رام الله بالاتصال هاتفيا بترامب لشرح معارضته للضم الإسرائيلي من جانب واحد.