أ ف ب – أجرى مرشح الحزب الجمهوري المرجح للإنتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب الخميس مباحثات على مدار اربع ساعات مع مسؤولين من الحزب لـ”توحيد الصفوف” وتشكيل جبهة موحدة لمنع الديمقراطية هيلاري كلينتون من خلافة باراك أوباما.

وقال ترامب ورئيس مجلس النواب بول راين، في بيان مشترك: “فيما كنا صريحين بشأن خلافاتنا القليلة، نقر كذلك بوجود الكثير من المصالح المشتركة”.

وأضاف المسؤولان: “كان هذا اللقاء الأول خطوة ايجابية جدا نحو توحيد الصفوف”.

كما أكد البيان أن “الولايات المتحدة لا يمكن أن تجيز أربع سنوات من سياسة اوباما إضافية في البيت الأبيض، وهو ما تمثله هيلاري كلينتون. لذلك من الحيوي أن يصطف الجمهوريون خلف مبادئنا المشتركة ويروجوا لبرنامج محافظ ويبذلوا كل مستطاعهم للفوز في الخريف المقبل”.

وعقد اللقاء في مقر الحزب الجمهوري تحت رعاية رئيس الحزب رينس برايبوس الذي أيد ترامب الأسبوع الماضي.

كما أعلن رئيس الحزب الجمهوري رينس برايبوس أن اللقاء مع ترامب ومسؤولي الحزب “كان ممتازا. وخطوة ايجابية جدا نحو وحدة الحزب” الذي يعاني من انقسام شديد ازاء ترامب الذي بات المرشح الوحيد للحزب في الإقتراع الرئاسي المقرر في تشرين الثاني/نوفمبر.

وتجمع عشرات الصحافيين والمتظاهرين الديمقراطيين حول المبنى، حيث التقى ترامب أيضا مسؤولين جمهوريين آخرين قبل ان يتوجه الى مجلس الشيوخ حيث التقى مسؤولين جمهوريين من بينهم رئيس الغالبية الجمهورية ميتش ماكونيل.

وصرح ماكونيل أن “الإجتماع كان بناء جدا”.

وقبل أن يغادر العاصمة الفدرالية على متن طائرته الخاصة كتب ترامب على تويتر “يوم جيد جدا في واشنطن مع بول راين والمسؤولين الجمهوريين. الأمور تجري بشكل جيد جدا”.

عملية انتقالية هادئة

أما راين فحذر من جهته في مؤتمر صحافي من أن الخلافات عميقة بين ترامب والمسؤولين في الحزب وتوحيد الصفوف “لن يتم في 45 دقيقة”.

إلا أن راين شدد مرات عدة على أن اللقاء كان “مشجعا”. وأضاف انهما تباحثا أولا في المبادئ مثل فصل السلطات وتفسير الدستور والإجهاض ودور المحكمة العليا، وهي مواضيع مهمة للمحافظين.

وقال راين: “نحن نزرع بذور الوحدة لحل خلافاتنا”. وأضاف أنه سيترأس المؤتمر العام للحزب في كليفلاند بين 18 و21 تموز/يوليو.

ولا يسعى ترامب للحصول على وحدة صف ظاهرية حوله فحسب، فالخلافات عميقة والتحديات هائلة، سواء على الصعيد المالي اذ يتحتم على الحزب جمع مئات ملايين الدولارات، او على الصعيد السياسي اذ يخشى الجمهوريون ان يفقدوا غالبيتهم في الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر.

وفاجأ بول راين، الأربعيني المحافظ الذي باشر في تشرين الأول/اكتوبر تحديث صورة الحزب الجمهوري، الأوساط السياسية الأسبوع الماضي حين اعلن انه غير مستعد في الوقت الحاضر لدعم ترامب، في تصريح كان له وقع قنبلة، لا سيما وانه سيترأس مؤتمر الحزب الذي سيعين مرشحه رسميا بين 18 و31 تموز/يوليو في كليفلاند.

وقال ترامب الثلاثاء لشبكة “فوكس نيوز” التلفزيونية، متحدثا عن رئيس مجلس النواب: “أكن الكثير من الإحترام لبول (راين)، وسنعقد اجتماعا جيدا جدا”.

مضيفا: “المهم انه لم يسبق لأحد في تاريخ الحزب الجمهوري أن حصل على عدد الأصوات الذي حصلت عليه في الإنتخابات التمهيدية”.

وقال راين الأربعاء: “بعد انتخابات تمهيدية صعبة للغاية لم تنته سوى الأسبوع الماضي، الإدعاء باننا موحدون من دون أن نكون كذلك حقا، سيقودنا الى حملة فاترة في الخريف”.

لكنه تعهد بالعمل من أجل توحيد صفوف الحزب، وقال: “هذه الإنتخابات أهم من أن نخوضها بصورة فاترة”.

وبعدما طرحت فكرة تقديم مرشح من خارج السباق لإنقاذ صورة الحزب المحافظ، بات هذا السيناريو مستبعدا في المرحلة الراهنة، إذ يرى القادة الجمهوريون أن الحزب سيخسر أكثر إن استمروا في تقسيمه بدلا من أن يلتقوا حول ترشيح ترامب، ولو شكليا فحسب.

والمشكلة المطروحة الآن على مسؤولين امثال ميتش ماكونيل هي مشكلة “ملحة”: كيف يمكن انقاذ ما تبقى والحفاظ على الغالبية الجمهورية الضئيلة في مجلس الشيوخ؟ يعرب ماكونيل منذ اشهر عن امله في أن يكون مرشح الحزب توافقيا، حتى ينعكس التاييد له على المرشحين لمجلس الشيوخ الذين سيدرجون معه على بطاقات الإقتراع ذاتها في 8 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال سناتور ايوا تشاك غراسلي (82 عاما)، الذي انتخب في مجلس الشيوخ عام 1987 بالتزامن مع انتخاب الرئيس رونالد ريغان: “لا أفهم لماذا كل هذا اللغط، بعد أسبوع على فوز مرشح بالترشيح. في السياسة، الأمور تستتب دائما في نهاية المطاف (…) تذكروا، كان الجميع يعتقد أن ريغان سيقودنا إلى الهزيمة”.