يعتقد مسؤولون إسرائيليون رفيعون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر “بخيبة أمل كبيرة” من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومحبط من تأخير الجمود السياسي المستمر الكشف عن خطة واشنطن للسلام في الشرق الأوسط التي طال انتظارها، وفقًا لتقرير صدر يوم الأحد.

وإسرائيل عالقة في مأزق سياسي منذ نحو سبعة أشهر، بعد فشل جولتين متتاليتين من الانتخابات في تحقيق فائز واضح. وقد قال المسؤولون الأمريكيون، الذين كانوا مستعدين لتطبيق الخطة في وقت سابق من هذا العام، إنهم ينتظرون حتى يتم تشكيل حكومة إسرائيلية لإصدار خطة السلام.

الأمريكيون “يشعرون بالإحباط واليأس بسبب السياسة الإسرائيلية والأزمة السياسية، التي تمنعهم منذ عدة أشهر من تقديم الجزء الدبلوماسي من ’صفقة القرن’”، قال مسؤول إسرائيلي كان على اتصال بكبار أعضاء إدارة ترامب لموقع واينت الإخباري.

وأضاف المسؤول أن الوضع الحالي “يخلق الإحباط والحيرة والغضب” في واشنطن.

ويوم الثلاثاء، سخر ترامب مازحا من الفوضى السياسية في إسرائيل في خطاب أمام جماعة يهودية متشددة.

وقال ترامب في مدينة نيويورك: “ما هو نوع النظام الموجود هناك، مع بيبي و…؟ كلهم يتشاجرون ويتشاجرون”.

“لدينا أنواع مختلفة من المعارك. على الأقل نحن نعرف من هو الرئيس. انهم يستمرون في إجراء الانتخابات ولم يتم انتخاب أحد”.

وخلف الضحك، قال المسؤول إن ترامب يشعر “بخيبة أمل كبيرة من نتنياهو ويتحدث سلبا عنه”.

وعلى الرغم من أنهما كانا في السابق حلفاء مقربين تباهيا بصداقتهما امام قواعدهما، إلا أن العلاقات بين نتنياهو وترامب تشهد تراجعا في الأشهر الأخيرة بينما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي للتشبث بالسلطة.

ووفقا لمسؤولين لم يتم تسميتهم في التقرير، قرر ترامب أن ينأى بنفسه عن نتنياهو بعد فشل الأخير في تشكيل حكومة في أعقاب انتخابات أبريل، وامتنع عن مساعدته في الحملة الانتخابية لانتخابات سبتمبر.

وقبل وقت قصير من تصويت شهر أبريل، دعا ترامب نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث اعترف بسيادة إسرائيل في مرتفعات الجولان، وأعلن أيضا عن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في خطوات يعتقد على نطاق واسع أنها تهدف إلى تعزيز نتنياهو.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من يمين الصورة، بعد التوقيع على اعتراف رسمي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في غرفة استقبال الدبلوماسيين في البيت الأبيض، واشنطن، الأربعاء، 25 مارس، 2019. (AP Photo/Susan Walsh)

وفي الانتخابات الثانية، لم يتخذ ترامب خطوات مماثلة لصالح نتنياهو باستثناء تغريدة تقول إنهما ناقشا خيار اتفاق دفاع مشترك.

ونقل موقع “واينت” الإخباري عن زميل لترامب قال إن ترامب اتخذ قرارا بأن ينأى بنفسه عن نتنياهو بعد فشله الأول في تشكيل ائتلاف “لأن الرئيس لا يحب الخاسرين”.

ويبدو أن خيبة الأمل متبادلة.

وفي الشهر الماضي، ألمح نتنياهو علنا إلى عدم الارتياح إزاء تردد واشنطن في اتخاذ إجراء ضد إيران، مرددا تصريحات مسؤولين تحدثوا بدون الكشف عن هويتهم حول جرأة إيران المتزايدة.

وقال في حفل تخريج ضباط في الجيش الإسرائيلي: “الوقاحة الإيرانية في المنطقة تتزايد وحتى تزداد قوة في ظل غياب الرد”.

وكان أكثر صراحة على انفراد، وفقا لتقرير نشرته القناة 13 في 31 أكتوبر.

وبضعة أسابيع قبل ذلك، أخبر نتنياهو أعضاء الحكومة في اجتماع مغلق أن ترامب لن يعمل ضد إيران قبل الانتخابات العامة الأمريكية في نوفمبر 2020 على أقرب تقدير، وفقا للتقرير.

وذكر التقرير، الذي لم يستشهد بمصدر للمعلومات، إن نتنياهو أخبر الوزراء أنه في الوقت الحالي، سيتعين على إسرائيل التعامل مع إيران لوحدها.

وأعرب المسؤولون العسكريون الإسرائيليون عن مخاوفهم في الأسابيع الأخيرة من بدء إيران في الرد على الهجمات الإسرائيلية على مواقعها في سوريا، بتشجيع من نقص العزم من جانب الولايات المتحدة، الظاهر من انسحابها من المنطقة.

رسالة دونالد ترامب إلى بنيامين نتنياهو بمناسبة عيد ميلاده، 21 أكتوبر 2019

ومع ذلك ، لا يزال ترامب يعتبر حليفا وثيقا لنتنياهو، وقد ارسل مؤخرا الى رئيس الوزراء رسالة بمناسبة عيد ميلاده السبعين، شكره فيها على “قيادته القوية وصداقته الموالية” ووصف الزعيم الإسرائيلي بأنه “واحد من أقرب حلفائه”.

وكتب ترامب في الرسالة المؤرخة في 21 أكتوبر، تاريخ عيد ميلاد الزعيم الإسرائيلي، “لم يكن هناك وقت منتجا أكثر في تاريخ الشراكة الإسرائيلية الأمريكية، وأنا أعلم أن هناك الكثير من الانتصارات القادمة”.

وردا على ذلك، شكر نتنياهو ترامب على “كلماته الحارة”، وكتب على تويتر مساء يوم الثلاثاء أن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية “لم تكن أقوى”.

ومستقبل نتنياهو السياسي غامض بعد فشله للمرة الثانية في تشكيل حكومة أغلبية في البرلمان، ما يمثل نكسة كبيرة للزعيم الإسرائيلي المحاصر الذي يغرق البلاد في حالة من عدم اليقين السياسي.

ويحاول منافسه، الزعيم الوسطي بيني غانتس، تشكيل ائتلاف. وإذا فشل أيضا في القيام بذلك بحلول يوم الأربعاء، ولم يتم تشكيل أي ائتلاف في غضون 21 يوما، فسيتم اجراء انتخابات ثالثة، ما سيمدد لعدة أشهر الفترة بدون حكومة إسرائيلية تعمل بشكل كامل، ولن يتمكن ترامب الكشف عن خطة السلام.