قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت إنه لا يفكر في نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس إلى حين إعطاء خطة السلام الإسرائيلي الفلسطيني التي تعمل إدارته عليها فرصة للنجاح.

خلال ظهوره في برنامج من تقديم الحاكم السابق لولاية أركنساس مايك هاكابي على شبكة TBN، قال ترامب إن قراره نقل السفارة سيكون “في المستقبل غير البعيد”، لكنه أشار أيضا إلى أنه سيتعين الانتظار مع هذا القرار لنتائج اقتراح السلام الوليد الذي تعمل الولايات المتحدة على صياغته.

وقال ترامب “أريد إعطاء فرصة لذلك قبل حتى أن أفكر في نقل السفارة إلى القدس”.

وتعهد ترامب بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس خلال حملته الإنتخابية، ولكن كغيره من الرؤساء الأمريكيين أحجم عن القيام بالخطوة، مع توقع مسؤولين ومحللين بأن القيام بالخطوة قد يؤدي إلى زيادة التوترات في المنطقة والمس بفرص السلام.

وتعمل إدارة ترامب على خطة سلام من المتوقع أن تكشف عنها في الأشهر المقبلة، لكن التفاصيل حول المقترح لا تزال شحيحة.

وقال الرئيس إن البيت الأبيض يعمل على خطة ولكن على الرغم من جعل ما وصفه ب”الاتفاق المثالي” بندا رئيسيا في سياسته الخارجية، لكنه لم يبد ثقة قوية خلال المقابلة مع هاكابي بأن ذلك سيؤدي إلى سلام فعلي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال “نحن نعمل على خطة يقول الجميع إنها لن تنجح”، وأضاف “إذا لم تنجح، وهو أمر ممكن، كي أكون صادقا تماما، معظم الناس يقولون إنه اتفاق مستحيل. أنا لا أعتقد بأنه مستحيل، وأعتقد أنه شيء يمكن أن يحدث، وأنا لا أقوم بأي تنبؤات”.

وأضاف أنه يعتقد بأن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين من شأنه أن يؤدي إلى سلام إقليمي أوسع، “الذي يجب أن يحدث”.

بحسب تقارير، قد تشمل الخطة مبادرة إقليمية دبلوماسية تتضمن تطبيع للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

والتقى ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر الماضي، وحضه بحسب تقارير على عدم اتخاذ أي خطوات أحادية حتى تكشف الولايات المتحدة النقاب عن خطتها. وورد أيضا أن ترامب قال لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عن الخطة خلال لقاء منفصل عُقد هو أيضا على هامش القمة العالمية في نيويورك.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وقام مسؤولون أمريكيون بعدة رحلات إلى المنطقة في الأشهر الأخيرة، لكن مسارات رحلاتهم تشير إلى أنهم قضوا وقتا في لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين أطول من الوقت الذين قضوه مع الفلسطينيين، حيث أفادت تقارير أن رام الله فقدت الأمل في أن تتعامل الإدارة الأمريكية معها بشكل منصف. وقد اتخذت إدارة ترامب خطا أكثر ليونة تجاه المستوطنات من إدارات سابقة وامتنعت عن الالتزام بحل الدولتين، في ابتعاد عن عقود من السياسة الخارجية الأمريكية.

في أواخر شهر مايو، وقع ترامب على مذكرة تسمح له بتأجيل نقل السفارة لمدة ستة أشهر. وسيكون عليه اتخاذ قرار بشأن التوقيع على مذكرة مماثلة في أواخر شهر نوفمبر.

’سترون ما الذي سأفعله مع الاتفاق النووي’

خلال المقابلة التي أجراها هاكابي معه، وصف ترامب أيضا الاتفاق النووي مع إيران ب”السيء” وقال إنه ما كان يجب ابرامه، لكن بدا أنه يشير إلى أنه لن يقوم بتفكيكه بالضرورة.

ومن المقرر أن يقدم ترامب تقريرا للكونغرس قبل 14 إكتوبر حول ما إذا كانت إيران ملتزمة بالاتفاق. ويتوقع الكثيرون  بأنه لن يصادق على الامتثال الإيراني، لكنه لن يقوم فعليا بالانسحاب من الاتفاق.

وقال ترامب “يمكنني أن أقول لك بأنني غير راض بالمرة عن الاتفاق. الروح ليست هناك. إنهم يتسببون حرفيا بالمشاكل”، متهما الجمهورية الإسلامية بالعمل مع كوريا الشمالية. “سترون ما االذي سأفعله… إن إيران هي لاعب سيء، وسيتم الاهتمام بأمرهم باعتبارهم لاعب سيء”.

و حذر محللون من أن عدم التصديق على احترام إيران للاتفاق أمام الكونغرس قد يمنح المشرعين الأمريكيين فرصة لفرض عقوبات جديدة على إيران، ما قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق. بموجب الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في عام 2015، وتوصلت إليه القوى العالمية الست مع إيران، وافقت طهران على فرض قيود على أجزاء من برنامج التخصيب النووي الخاص بها مقابل تخفيف العقوبات.

يوم السبت، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه لن يكون بإمكان ترامب التخلص من الاتفاق.

وقال روحاني خلال كلمة ألقاها أمام طلاب في جامعة طهران “لقد حققنا فوائد لا رجعة فيها. لا يمكن لأحد التراجع، ليس ترامب، ولا 10 ترامب آخرين”.

في محاولة لإظهار تعامله بشدة مع إيران، يعمل البيت الأبيض على تجهيز سلسلة من الإجراءات التي تستهدف كيانات تابعة لها في البلاد وخارجها.

الإجراءات الجديدة التي سيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة ستركز على كيانين: الحرس الثوري الإيراني ومنظمة “حزب الله”، وهي المنظمة الشيعية اللبنانية المتهمة بزع الخلافات في الشرق الأوسط والسعي إلى زوال إسرائيل.

وتتضمن هذه الإجراءات عقوبات مالية على كل من يقوم بالتعامل مع الحرس الثوري، وكذلك مكافآت بملايين الدولارت مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال اثنين من عناصر “حزب الله” المدعومة من إيران.

وقد وصف هذه التدابير مسؤولان في الإدارة الأمريكية وشخص مطلع على السياسة الناشئة حول إيران. وتحدث المسؤولان في الإدارة الأمريكية شريط عدم الكشف عن اسميهما بهدف مناقشة الإجراءات قبل الإعلان عنها رسميا. أما الشخص الثالث فغير مخول بالحديث عن محادثات خاصة.

وتسمح هذه التحركات لترامب بإظهار أنه غير معني بتخفيف الضغط عن الجمهورية الإسلامية، على الرغم من أن الاتفاق النووي الذي هاجمه لفترة طويلة قد ينجح في الصمود – على الأقل في المستقبل االقريب.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.