قال الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لصحيفة “يسرائيل هيوم” الناطقة بالعبرية أنه يعتزم المضي قدما بتعهده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بالقول إنه “من الواضح أنني لم أنسى” الوعد الذي قطعه خلال حملته الإنتخابية.

وعندما سُئل من قبل الصحيفة ليلة الثلاثاء في حفل عشاء أقيم في العاصمة واشنطن مخصص للدبلوماسيين وأعضاء الإدارة المقبلة، حول ما “إذا كنت نسيت وعدك المتعلق بالسفارة في القدس؟”، رد ترامب: “بالطبع أنا أتذكر ما قلته حول القدس”.

وأضاف الرئيس المنتخب في تصريحات نشرتها الصحيفة باللغة العبرية صباح الخميس: “أنت تعرف أنني لست بشخص ينكث بوعوده”.

يوم الأربعاء، في خطاب الوداع الذي ألقاه في شيكاغو، حذر الرئيس باراك أوباما من أن اتخاذ خطوات أحادية قد يؤدي إلى “تفجير” الوضع، في إشارة واضحة إلى حديث ترامب عن نقل السفارة.

خلال حملته الإنتخابية، كرر ترامب تعهده بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. في مؤتمر “إيباك” في شهر مارس صرح أنه سيعمل على “نقل السفارة الأمريكية إلى العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، القدس”.

مع ذلك، بعد وقت قصير من فوزه في الإنتخابات الرئاسية في 8 نوفمبر، بدا أن وليد فارس، أحد مستشاريه لشؤون السياسة الخارجية، تراجع عن الوعد بنقل السفارة. وقال فارس، مثيرا بعض الإرتباك: “الكثير من رؤساء الولايات المتحدة اعلنوا التزامهم للقيام بهذه الخطوة وهو أيضا قال بأنه سيفعل ذلك، لكنه سيقوم بذلك في إطار إجماع”. في وقت لاحق وضّح فارس بأنه قصد في تصريحاته “إجماع في الداخل”، مع ذلك ما قصده من ذلك لا يزال غامضا إلى حد ما، حيث أن هناك دعم من كلا الحزبين في الكونغرس لنقل السفارة إلى القدس.

ترامب ليس أول رئيس أمريكي منتخب يتعهد بنقل السفارة، ليتراجعوا عن تعهدهم عند تسلمهم المنصب. قبل إنتخابات الرئاسة الأمريكية في عام 1992، تعهد بيل كلينتون بنقل السفارة. عندما فشل في الوفاء بوعده، قام الكونغرس بمجلسيه بتمرير قانون السفارة في القدس في عام 1995 بأغلبية ساحقة. منذ ذلك الحين، تم تأجيل النظر في تنفيذ القانون من قبل ثلاث رؤساء على التوالي 35 مرة.

مع ذلك، عدد من مستشاري ترامب الكبار قالوا إن الرئيس ملتزم بتعهده، حيث قالت مديرة حملته الإنتخابية ومستشارته كيليان كونواي ل”يسرائيل هيوم” في حفل العشاء يوم الثلاثاء “طبعا نؤيد [نقل السفارة]، أعتقد أن هذا أمر علينا القيام به بسرعة”.

كونواي في تصريحاتها كررت أقوال سابقة كانت قد أدلت بها بشأن السفارة، بما في ذلك خلال مقابلة أجريت معها في شهر ديسمبر قالت فيها إن نقل السفارة هو “أولوية كبيرة للغاية بالنسبة للرئيس المنتخب، دونالد ترامب”.

وأضافت في ذلك الوقت “لقد وضّح ذلك خلال حملته الإنتخابية، وكرئيس منتخب، سمعته يكرر ذلك مرات عدة في محادثات خاصة، إن لم يكن بشكل علني”.

ديفيد فريدمان، الشخص الذي اختاره ترامب ليشغل منصب السفير الأمريكي لدى إسرائيل، وهو أيضا مؤيد قوي للخطوة، قال في ديسمبر في أعقاب الإعلان عن ترشيحه إنه يتطلع إلى العمل من “السفارة الأمريكية في العاصمة الأبدية لإسرائيل، القدس”.

وأشاد أعضاء في الإئتلاف الحاكم في إسرائيل بالخطوة المخطط لها، حيث قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في شهر ديسمبر إن نقل السفارة إلى القدس سيكون أمرا “عظيما”.

لكن الفلسطينيين أعربوا عن معارضتهم الشديدة للخطوة. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال في الأسبوع الماضي إن نقل السفارة من شأنه “تدمير آفاق أي عملية سياسية”، ومتحدث بإسم حركة “فتح” التي يرأسها قال إن هذه الخطوة س”تفتح أبواب جهنم في المنطقة وفي العالم بأسره”.

وحذر دبلوماسيون دوليون رفيعو المستوى أيضا من نقل السفارة. وزير الخارجية الأمريكي جون كيري صرح في وقت سابق من هذا الشهر إن المضي بهذه الخطوة قد يؤدي إلى “انفجار”، بينما حذر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت في مؤتمر باريس للسلام الأحد من “تداعيات خطيرة” في حال قام ترامب بالوفاء بوعده.

على الرغم من الحماس الذي عبّر عنه عدد من السياسيين الإسرائيليين حول نقل السفارة، قال المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية في مقابلة الإثنين إن على إسرائيل الإنتظار، تماما كما هو الأمر مع تصريحات وسياسات كان الرئيس المنتخب قد أعرب عن وجهات نظر متناقضة بشأنها.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.