في زيارته الأولى الى السلطة الفلسطينية، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاد مبطن للتمويل الفلسطيني للمعتدين المسجونين، بينما أشاد بمبادرات السلطة الفلسطينية لمكافحة الإرهاب ونادى لإدانة الهجمات “في صوت موحد”.

وتحدث ترامب الى جانب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في القصر الرئاسي في بيت لحم الثلاثاء. وبدأ الرجلان تصريحاتهما بإدانة التفجير في مانشستر في الليلة السابقة.

“لا يمكن للسلام النمو في بيئة يتم فيها التسامح، تمويل ومكافئة العنف”، قال ترامب، على ما يبدو بإشارة إلى الأجور التي تقدمها لسلطة الفلسطينية للمعتدين الفلسطينيين المسجونين وعائلات المعتدين الذين قتلوا اثناء تنفيذ هجمات. “علينا ان نكون صارمين في ادانة هذه الاعمال في صوت موحد”، قال.

وتعهد ترامب أيضا تقديم الولايات المتحدة المساعدة في احياء مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المنهارة.

“السلام هو اختيار يجب أن نتخذه كل يوم والولايات المتحدة هنا لتحقيق هذا الحلم للأطفال اليهود، المسلمين والمسيحيين في انحاء المنطقة”، قال. “بفعل ذلك، سنتمتع جميعنا من مستقبل آمن ومضيء اكثر وعالم آمن ومضيء اكثر”.

وأضاف أن هذا السلام سيكون له تأثير في انحاء المنطقة: “انا فعلا آمل أنه يمكن لأمريكا مساعدة اسرائيل والفلسطينيين تحقيق السلام وجلب امل جديد الى المنطقة وشعوبها. وأنا أيضا حقا اعتقد أنه إن تتمكن اسرائيل والفلسطينيين من تحقيق السلام ستنطلق عملية للسلام في انحاء الشرق الأوسط وهذا سيكون انجاز رائع”.

وأكدت ملاحظات ترامب على تصريحاته يوم الإثنين أمام الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين وبنيامين نتنياهو بأن العديد من الدول العربية تسعى “لبناء طريق اعمق للصداقة مع اسرائيل” ما يمكن تحقيقه فقط بعد تحقيق السلام مع الفلسطينيين.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في بيت لحم، 23 مايو 2017 (AFP/MANDEL NGAN)

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في بيت لحم، 23 مايو 2017 (AFP/MANDEL NGAN)

وبينما وجه انتقادات مبطنة لسياسة السلطة الفلسطينية اتجاه الهجمات، اشاد ترامب بعباس، الذي قال أنه “ملتزما باتخاذ خطوات شديدة ولكن ضرورية لمحاربة الإرهاب ومواجهة الفكر الكاره.

“أنا ملتزم لمحاولة تحقيق اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأنوي أن أفعل كل ما بإستطاعتي لمساعدتهم على تحقيق هذا الهدف”، قال ترامب. “الرئيس عباس أكد لي انه مستعد للعمل من أجل هذا الهدف بحسن نية، ورئيس الوزراء نتنياهو تعهد بالقيام بالمثل. انا اتطلع الى العمل مع القائدان من أجل السلام الدائم”.

ومتحدثا قبل ترامب، قال عباس أن “مشكلتنا الحقيقية مع الإحتلال والإستيطان وعدم اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين”، وليس مع الديانة اليهودية.

“نؤكد لكم مرة أخرى على موقفنا”، تابع: “بإعتماد حل الدولتين على حدود 1967، دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش جنبا الى جنب مع إسرائيل… وحل قضايا الوضع الدائم استنادا إلى القانون الدولي… لتطبيق مبادرة السلام العربية”.

ووصل ترامب القصر الرئاسي في بيت لحم في ساعات الصباح.

وتعانق مع عباس عند مدخل المبنى، وبعدها راجعا الحرس الفخري لقوات الأمن الفلسطينية الذين تم تدريبهم من قبل الولايات المتحدة في مبادرة جارية لتعزيز الحكومة والمؤسسات الفلسطينية.

وقام ترامب بعدها بمصافحة مجموعة صغيرة من رجال الدين وكبار الشخصيات.

وخلال زيارة ترامب، تظاهر عائلات الاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في ميدان المهد المجاور، ولكن تحت مراقبة قوات الامن الفلسطينية. وقاموا بتلويح صور للأسرى، العديد منهم مدانين بتنفيذ هجمات، والذين يحتجون على ظروفهم في السجون الإسرائيلية.

وطالبت مجموعة حوالي 70 متظاهرا، العديد منهم اطفال، بتدخل ترامب نيابة عنم الاسرى الفلسطينيين.

وقال وزير شؤون الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع لتايمز أوف اسرائيل: “نريد أن يتدخل ترامب مع الطرف الإسرائيلي كي يتم تلبية مطالب الأسرى”.

وتطرق عباس الى المسألة في ملاحظاته الى جانب ترامب. “على قضية أسرانا الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ أكثر من شهر”، قال. “على بعد أمتار من هنا بجوار كنيسة المهد وفي كل مكان في فلسطين، تعاني أمهات وعائلات الأسرى من عدم تمكينهم من زيارة أبنائهم، فمطالبهم إنسانية وعادلة، وإنني أطالب الحكومة الإسرائيلية بالإستجابة لهذه المطالب الإنسانية المشروعة”.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال مسؤول فلسطيني رفيع أنه يتوقع ان تحيي زيارة ترامب مفاوضات السلام.

وقال مستشار عباس مجدي خالدي لإذاعة صوت فلسطين أنه في المدى القصير، على المفاوضات أن تتطرق الى المشاكل الاقتصادية الفلسطينية، المتعلقة بإستمرار النزاع والتحديدات الإسرائيلية على التجارة والتنقل. وأضاف أن “هذه الزيارة سوف تمهد الطريق لإحياء عملية السلام”.